المقصود بلفظ الموظف في جرائم الاعتداء على الموظفين لا يقتصر على الموظف العام بالمعنى الإداري الضيق، بل يشمل كل من يعمل في الدولة أو في إدارة عامة ويؤدي خدمة عامة، متى كان الاعتداء عليه واقعاً أثناء تأدية وظيفته أو بسببها.
يعد موظفاً كل موظف عام في السلك الإداري أو القضائي وكل ضابط من ضباط السلطة المدنية أو العسكرية أو فرد من أفرادها وكل عامل أو مستخدم في الدولة أو في إدارة عامة المناقشة: لما كان القرار المطعون به قد أتى بواقعة الدعوى وأورد أدلتها ملخصاً كل دليل واستظهر منها سواء من شهادات الشهود أو من التقرير الطبي المتعلق بالمعتدى عليه الشاكي مبادرة الطاعن للإقدام على ضرب الشاكي على وجهه عندما امتنع عن بيعه مادة اللحم في مركز بيع اللحوم التابع للمؤسسة العامة الاستهلاكية تنفيذاً للأوامر الصادرة إليه باعتبار الطاعن لحاماً بما تحقق معه من توافر عناصر جرم ضرب موظف المنصوص عنه والمعاقب عليه بموجب أحكام المادة 371 من قانون العقوبات. وكان القرار المنوه به قد ناقش أدلة الدعوى مناقشة قانونية سليمة تؤدي إلى ما انتهى ورد على أقوال الطاعن الرد المناسب المستفاد من هذه الأدلة ثم آل إلى إدانته فإيقاع العقوبة المناسبة طبقاً لأحكام القانون وخفضها آخذاً بالأسباب المخففة التقديرية. فبذلك صدر جامعاً لموجباته لا تنال منه مثارات الطعن، طالما أن الطاعن قد بدأ بالاعتداء على الشاكي بالضرب وفقاً لما استثبته القرار من إفادات الشهود قاصداً إيذاءه انتقاماً منه لعدم بيعه مادة اللحم، ولم يكن بصدد مقاومته وممانعته لعمل يقوم به الطاعن، عالماً أن الشاكي لا يعدو عن كونه عاملاً بالدولة بصفة ما ويقوم بخدمة عامة وذلك هو المقصود من كلمة (موظف) الواردة في المواد 369 حتى 378 من قانون العقوبات سواء كان حاملاً لهذه الصفة بالمعنى المحدد لذلك في قانون الموظفين الأساسي أو كان من العاملين بالدولة بصفة أخرى مستخدماً أو عاملاً بل وحتى مندباً لخدمة عامة أو مكلفاً بمهمة رسمية. وهذا ما يستفاد من مدلول النصوص القانونية الآنفة الذكر التي أراد المشرع من خلالها إضفاء حماية خاصة وشديدة في القانون للعاملين في الدولة تحد من النوازع العدوانية لمن تسول له نفسه خرق القوانين والأنظمة النافذة بالتطاول على القائمين على تنفيذها، طالما أنهم يقومون بخدمات عامة وفي سبيل تأدية واجباتهم القانونية بما يتعين معه رد الطعن.