إذا نُظمت رحلة مدرسية إلى مكان يشتمل على خطرٍ متوقعٍ ومتحقق الاحتمال، قامت المسؤولية التقصيرية على القائمين عليها، لأن واجب الحيطة يقتضي تجنب تعريض القاصرين لمثل هذا الخطر. كما لا تكفي صفة الإشراف التنظيمي الإداري لرفع المسؤولية عن الجهة التي تتولى فعلياً الإشراف على الطلاب أثناء الرحلة.
إن مجرد القيام برحلة إلى موقع خطر في الجبهة يحقق المسؤولية التقصيرية لأن احتمال وجود خطر متحقق ويتعين تصور وجوده. والمدرسة ملزمة بإعادة الطالب القاصر إلى ذويه سالماً. المناقشة: من حيث أن دعوى المدعي ولي الطالب موفق تقوم على طلب الحكم على الجهة المدعى عليها بالتعويض نتيجة لقيامها برحلة إلى موقع في الجبهة وجد فيه ما يشبه مفتاح علبة سردين فلما التقطه وعالجه انفجر وخلف في يده عاهة دائمة وفقداناً في بعض أصابع يده. ومن حيث أن محكمة البداية المدنية استثبتت الضرر وحكمت بإلزام وزير التربية إضافة لوظيفته بدفع مبلغ عشرين ألف ليرة سورية للجهة المدعية بمثابة تعويض ورد الدعوى بالزيادة وردها بالنسبة إلى مديرية التربية واتحاد شبيبة الثورة. ومن حيث أن القرار المطعون فيه اعتبر أن المدرسة التي قامت بالرحلة ملزمة بإعادة الطالب القاصر إلى ذويه سالماً وكان التوجه بالطلاب إلى موقع في الجبهة حيث الاحتمال متوفر في تواجد بعض الألغام يشكل بحد ذاته تقصيراً لهذا انتهت المحكمة إلى تصديق القرار المستأنف. ومن حيث أن ما جاء في المادة 4 من المرسوم التشريعي رقم 65 تاريخ 30/9/1973 من تولي اتحاد شبيبة الثورة الإشراف على الرحلات لا يعني رفع مسؤولية الجهة الطاعنة لأن الإشراف على الرحلات يقصد منه الناحية التنظيمية الإدارية بينما في الواقع والفعل تقوم الهيئة التدريسية بالإشراف على الطلاب وليس في ملاك اتحاد شبيبة الثورة أناس تناط بهم مهمة الإشراف الأمر الذي يوجب التفريق ما بين مفهوم الإشراف على الرحلات ومفهوم الإشراف على الطلاب وبالتالي يكون النعي على عدم صحة الخصومة لا يقوم على أساس. ومن حيث أن مجرد القيام برحلة إلى موقع خطر في الجبهة يحقق المساءلة التقصيرية لأن احتمال وجود الخطر محقق ويتعين تصور وجوده الأمر الذي ناقشه القرار نقاشاً صحيحاً. ومن حيث أن تقدير الأدلة والتعويض هو من اطلاقات محكمة الموضوع لذلك فإن ما جاء في الطعن لا ينال من القرار المطعون فيه.