إذا كانت الأداة أو الآلة من الأشياء التي تحتاج إلى حراسة بعناية خاصة، قامت المسؤولية المفترضة على حارسها عن الأضرار التي تحدثها، ولا يمنع صدور حكم جزائي بعدم المسؤولية الجزائية من الرجوع بالتعويض أمام القضاء المدني متى كان الأساس هو المسؤولية التقصيرية.
إن الآلة (قطَّاعة) هي من الأشياء التي تتطلب حراستها عناية خاصة وتقوم على أساسها المسؤولية المفترضة إن الحكم الجزائي القاضي بعدم المسؤولية الجزائية لا يغلق الباب بالادعاء أمام القضاء المدني عن التعويض. المناقشة: من حيث أن دعوى الجهة المدعية تقوم على طلب الحكم على المدعى عليه الطاعن بالتعويض عما لحق القاصر محمد الذي كان يعمل في فرنه في جسمه نتيجة إصابته بالقطاعة التي كان ينظفها. ومن حيث أن محكمة البداية المدنية استثبتت خطأ المدعى عليه من تشغيله القاصر في فرنه خلافاً لأحكام قانون العمل مما يشكل عناصر المسؤولية التقصيرية. وانتهت المحكمة إلى إلزام المدعى عليه بدفع مبلغ خمسة آلاف ليرة سورية إلى المدعي كتعويض له عن إصابة ولده محمد وردّ الادعاء بالزيادة. ومن حيث أن القرار المطعون فيه قد استثبت مسؤولية المدعى عليه التقصيرية على ضوء المادة 179 من القانون المدني أي على أساس المسؤولية المفترضة في من يتولون حراسة القطاعة التي هي من الأشياء التي تتطلب حراستها عناية خاصة، إضافة إلى أن ما قام به المدعى عليه من تشغيل القاصر في فرنه خلافاً لقانون العمل يعزز مساءلته على ضوء المسؤولية التقصيرية. وانتهى الحكم إلى رد الاستئناف الأصلي موضوعاً وقبول الاستئناف التبعي جزئياً وجعل المبلغ المحكوم به عشرة آلاف ليرة سورية. ومن حيث أنه خلافاً لما جاء في الطعن فإن الدعوى استهدفت طلب الحكم بالتعويض نتيجة المسؤولية التقصيرية المنسوبة إلى الطاعن وكان على فرض وجود ادعاء على أساس مخالفة قانون العمل فإن التكييف القانوني للدعوى مناط بالمحكمة. ومن حيث أن القرار الجزائي القاضي بعدم المسؤولية الجزائية لا يغلق الباب بالادعاء أمام القضاء المدني وكان تقدير التعويض يعود لمحكمة الموضوع.ومن حيث أن أسباب الحكم تغدو عديمة السند مما يوجب رفض الطعن.