لا تقوم قرينة التصرف المضاف إلى ما بعد الموت إلا بتوافر احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف بها واحتفاظه بحق الانتفاع بها مدى الحياة، على أن يكون هذا الاحتفاظ مستنداً إلى حق ثابت غير قابل للإزالة بإرادة المتصرف إليه. وتأخير تسجيل عقد البيع وحده لا يصلح دليلاً كافياً على قيام هذه القرينة، بل يجب استج...
إن القرينة التي تضمنتها المادة 878 مدني لا تقوم إلا باجتماع شرطين هما: احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف فيها. وثانيهما احتفاظ بحقه بالانتفاع بها على أن يكون الاحتفاظ بالأمرين مدى الحياة. ويقصد بالاحتفاظ ان يكون مستنداً إلى حق ثابت لا يستيطع المتصرف إليه تجريده منه، أي أن لا يكون موكولاً إلى مشيئة المتصرف. إن عدم تسجيل عقد البيع لا يكفي للتدليل على احتفاظ المتصرف بحيازة العين لأن موقف الطرفين لا يتغير بمجرد تأخير عملية التسجيل. ويجب البحث فيما إذا كان العقد منجز أم غير منجز المناقشة: النظر في الطعن:إن الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن وعلى الحكم المطعون فيه وكافة الأوراق وبعد المداولة اتخذت الحكم الآتي:أسباب الطعن:1 – إن بقاء العقار مسجلاً باسم البائع لم يكن ناشئاً عن احتفاظه بحيازة العين بل عن تراخي الطاعنة المشترية في نقل وتسجيل العقار لاسمها إعمالاً للوكالة غير القابلة للعزل المعطاة لها. وإن اعطاء هذه الوكالة يدحض زعم احتفاظه بالحيازة.إن الخصم كان هرب وسجل العقار باسم غيره للحيلولة دون الطاعنة واستعمالها وكالتها وبذلك يكون أيضاً قد تخلى عن حيازته القانونية وفقدها ولم يعد تسجيل العقار ثانية باسمه إلا بعدما أقامت الطاعنة عليه الدعوى وعلى الشخص الذي سجل العقار باسمه.3 – الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع وان الصك المدعى به صريح بأنه عقد بيع مسجل كما تضمن أن هذا البيع هو مقابل ثمن نقدي قبضه البائع المطعون ضده، وان عبارات الصك جاءت صريحة بأنه لم يكن مضافاً إلى ما بعد الموت حيث وكل البائع الطاعنة وكالة غير قابلة للعزل بفراغ وتسجيل العقار باسمها وباسم ابنتها المشترية في الحال.فعن هذه الأسباب:حيث أن المادة 878 مدني نصت (إذا تصرف شخص لأحد ورثته واحتفظ بأية طريقة كانت بحيازة العين التي تصرف بها، وبحقه في الانتفاع بها مدى حياته، اعتبر التصرف مضافاً إلى ما بعد الموت تسري عليه أحكام الوصية ما لم يقم دليل يخالف ذلك.وحيث أن النص جعل من احتفاظ المورث في تصرفه بحيازة العين بأية طريقة كانت وبحقه في الانتفاع بها مدى الحياة قرينة قانونية على أن التصرف وصية مستترة. ويحتفظ المورث بحيازة العين وبالانتفاع بها مدى الحياة بطرق مختلفة والطريقة المألوفة هي أن يشترط لنفسه في عقد بيع يصدر منه حق الانتفاع بالعين المبيعة مدى الحياة مع منع المشتري من التصرف في الرقبة وبذلك يبقى حائزاً للعين باعتباره منتفعاً لا مالكاً.وحيث أن القرينة التي تضمنتها المادة لا تقوم الا باجتماع شرطين أولهما هو احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف فيها، وثانيهما احتفاظه بحقه في الانتفاع بها على أن يكون الاحتفاظ بالأمرين مدى حياته.وحيث أن المقصود من الاحتفاظ بالحق وفقاً للمادة المذكورة أن يكون مستنداً إلى حق ثابت لا يستطيع المتصرف إليه تجريده منه أي أن لا يكون موكولاً إلى مشيئة المتصرف إليه فيستطيع أن ينتزع الانتفاع أو الحيازة من يد المتصرف متى أراد (سنهوري والحاشية).وحيث أنه إذا كان تسجيل العقار باسم المتصرف إليه هو الذي ينقل الحيازة القانونية، كما هو عليه اجتهاد هذه المحكمة في القرار 180 تاريخ 28/3/1963 المنشور في مجموعة المبادئ ، إلا أن إمكان نقلها بالاستناد إلى عقد بيع أو وكالة غير قابلة للعزل لتعلق حق الوكيل أو حق الغير بها يمكن المتصرف إليه انتزاع هذه الحيازة. وبالتالي فإن شرط احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف فيها غير متوفر في مثل هذه الحالة.وحيث أن اعطاء التصرف وصفه الصحيح يكون بتاريخ وقوعه. فما دام المتصرف إليه كان يستطيع نقل الحيازة القانونية من المتصرف متى أراد، سواء عن طريق الوكالة أو عن طريق المداعاة بموجب العقد، فإن موقف الطرفين لا يتغير بمجرد تأخير عملية التسجيل إذ العبرة لما قصده المتعاقدان من العقد ما دام للأطراف المداعاة بتنفيذ العقود إذا لم تسجل عملاً بالمادة 11 من القرار 188.وحيث أن مقطع النزاع في مثل الحالة المعروضة هو معرفة ما إذا كان العقد موضوع التصرف هو عقد منجز أم غير منجز.كما هو عليه اجتهاد هذه المحكمة في القرار 545 لعام 1973.وحيث أن هذه المحكمة سارت على خلاف هذا الرأي في القرار 927 تاريخ 26/10/1975 المنشور في لعام 1976 إذ اعتبرت أن عدم تسجيل عقد البيع يكفي للتدليل على احتفاظ التصرف بحيازة العقار.وحيث أن هذه المحكمة ترى العدول عن الرأي السابق وعرض القضية على الهيئة العامة.لذلك تقرر بالاتفاق الحكم:عرض القضية على الهيئة العامة لمحكمة النقض لتبدي رأيها بطلب العدول.الوقائع:بتاريخ 5/12/1974 ادعت سعاد على المدعى عليهما جورج. وجرجي. لدى محكمة البداية المدنية الخامسة بدمشق أنها كانت اشترت العقار 619 من منطقة اليهود العقارية من المدعى عليه الأول جورج وسجل لدى الكاتب العدل بدمشق تحت رقم 127/34866 وفوضها البائع بنقل ملكيته على اسمها إلا أنها لم تستطع نقل الملكية في السجل العقاري على اسمها واسم ابنتها لعدم وجود أموال لديها مما دفع المدعى عليه الأول للتواطؤ مع المدعى عليه الثاني جرجي وبيعه ونقل ملكيته له. لذا طلبت بدعواها الحكم بفسخ تسجيل العقار على اسم المدعى عليه الثاني وتسجيله على اسمها ووضع إشارة الدعوى على صحيفة العقار وتضمين المدعى عليهما الرسوم والمصاريف.وقضت محكمة البداية بتاريخ 23/10/1976 رقم 4113/1882 بتسجيل 1200/2400 سهماً من العقار رقم 619 من منطقة اليهود والعائدة للمدعى عليه على اسم المدعية على أن يبقى للمدعى عليه حق الانتفاع به مدى الحياة ورفع إشارة الدعوى الموضوعة على قيد العقار موضوع الدعوى والموضوعة بموجب العقد رقم 393 لعام 1975 بعد التسجيل.واستأنف المدعى عليه جورج هذا الحكم بتاريخ 24/1/1977 طالباً فسخه فأصدرت محكمة الاستئناف حكمها المؤرخ في 17/5/1977 رقم 479/310 بفسخ القرار المستأنف ورد دعوى المدعية. وطعنت المدعية سعاد بهذا الحكم بتاريخ 5/7/1977 طالبة نقضه.