تقدير الظروف الإنسانية لا يبرر مخالفة القانون ولا يُنشئ بذاته سبباً لتخفيف المسؤولية المدنية؛ فإذا لم يثبت خطأ منسوب إلى المتضرر الآخر مرتبط سببيّاً مباشرة بالحادث، بقي الفاعل مسؤولاً عن آثار فعله.
النظرة الإنسانية في ظروف الحادث لا تتعارض مع نظرة القانون ولا تبرر ارتكاب الجرم ولا يكفي للتخفيف من مسؤولية الفاعل المدنية أن يكون بدوره قد أصيب بأضرار ولو فادحة ما دام المتضرر الاخر لم يرتكب خطأ له رابطة سببية منطقية مباشرة بالحادث المناقشة: المناقشة: حيث تبين من القيد المدني للبنت المحضونة (رحاب) المحفوظ في ملف الدعوى أنها من مواليد 8 / 3 / 1971 وحيث تبين من ضبط جلسة 10 / 3 / 1981 أن وكيل المدعي – الطاعن – قد تذرع بكون المدعى عليها – المطعون ضدها غير مسلمة وأنها تعتنق المسيحية، وحيث أن المحضونة في سن التمييز وهي تعقل الدين. وكان على القاضي التحقق من الدفع الذي تذرع به المدعي الطاعن. حتى إذا ثبت لديه أن الحاضنة غير مسلمة طبَّق الحكم الشرعي المعمول به بدلالة المادة 305 من قانون الأحوال الشخصية، وهو أنه متى بلغ المحضون سناً يعقل فيه دينه وذلك ببلوغه الخامسة من العمر. (تراجع المادة 381 من كتاب الأحكام الشرعية لقدري باشا) الأمر الذي يجعل الحكم المطعون فيه سابقاً أوانه ويرد عليه الطعن ويستحق النقض.