عند وجود معاش أو تعويض سابق ناشئ عن ذات الحادث، يجب احتسابه ضمن جبر الضرر ثم إجراء التقاص مع التعويض المطالب به، ولا يُردّ الطلب أو يُقبل تلقائياً إلا بعد التحقق من كفاية المجموع لجبر الضرر كاملاً.
باعتبار أنه لا يجوز التعويض عن الضرر الواحد أكثر من مرة وكون التعويض يجب أن يكون كاملاً وجابراً للضرر الأمر الذي يوجب تقدير الضرر كاملاً ومن ثم إجراء التقاص بين المعاش والمكافأة وهذا التعويض فإذا كان الناتج أقل ردت الدعوى وإن زاد حكم به. المناقشة: لما كانت دعوى المدعي مؤسسة على أن حجارة متطايرة من مقلع عائد للمدعى عليهم سقطت على خيمة ابنه المجند فأودت بحياته وأنه يطلب الحكم عليهم بمبلغ 10 عشرة آلاف ليرة تعويضاً. وبما أن محكمة البداية حكمت في 29/12/1976 بإلزام المدعى عليهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعي مبلغ 4000 ليرة سورية تعويضاً وصدقته محكمة الاستئناف. وإن الحكم المشار إليه نقض من قبل محكمة النقض مدني قرار 296 أساس 2407 تاريخ 29/3/1978 لأن الجهة المحكوم عليها كانت أثارت أمام محكمة الاستئناف أن وزارة الدفاع عوضت على المستأنف عليه وفقاً لأنظمتها عن الضرر الواقع ولا يجوز الجمع بين تعويضين عن نفس الضرر. وإن المحكمة لم تناقش ما إذا كان تخصيص وزارة الدفاع معاشاً تقاعدياً لورثة المغدور يدخل في الدين المترتب بذمة مسبب الحادث كعنصر أساسي مرتبط به وما إذا كان من حق وزارة الدفاع الرجوع على المسؤول إذا كان من الأغيار لأن المعاش المستحق للمتوفى أو ما شابهه من تعويضات تبعاً للحادث لا يعدو في حقيقته أن يكون صورة من صور التعويض ولا يجوز التعويض عن الضرر الواحد أكثر من مرة. ولما كانت محكمة الاستئناف التي نظرت بالقضية بعد النقض اتبعته وأصدرت حكمها بالنتيجة المطعون فيه المتضمن رد الدعوى مستندة إلى أن الجهة المستأنفة أبرزت البيان الصادر عن وزارة الدفاع بتاريخ 9/12/1978 برقم 1134 الذي يشير إلى أنه تم تخصيص معاش تقاعدي لأسرة المجند بموجب القرار 605/1974 وأن أسرة المومأ إليه لا تستفيد من أي تعويض في حال الوفاة بغير سبب الخدمة وإلى أن حصول الجهة المستأنف عليها على التعويض عن وفاة ولدها بسبب الحادث يحول دون مطالبة الجهة المستأنفة لعدم جواز التعويض عن الضرر الواحد أكثر من مرة على ما قضت به محكمة النقض. ولما كان تبين أن محكمة الاستئناف اتبعت النقض بشكل ناقص لأنه وإن كان قرار النقض مدني قرار 396 لعام 1978 بيّن أنه لا يجوز التعويض عن الضرر الواحد أكثر من مرة إلا أن التعويض في جميع الأحوال يجب أن يكون كاملاً وجابر للضرر مما كان يقتضي بحث مبلغ التعويض المقرر وما إذا كان كافياً لجبر الضرر مما يستدعي نقض الحكم المطعون فيه من هذه الجهة موضوعاً والبت في القضية لأن النقض واقع للمرة الثانية. ولما كان يتبين من كتاب وزارة الدفاع رقم 134/ت ع تاريخ 9/12/1978 المنوه به بالحكم المطعون فيه المربوط في ملف القضية أن ما أصاب الورثة هو 68.30 ليرة لكل من والده ووالدته ومبلغ 1250 ليرة للورثة الشرعيين. وبما أن هذا المعاش يبلغ حسب الاجتهاد وعلى أساس راتب عشرين سنة: 68.30. 2. 240 = 32784 ليرة يضاف إليه مبلغ 1250ل.س ويبلغ المجموع 34034 ليرة سورية. وأنه يستدل من ذلك أن الشهود الذين حددوا مبلغ التعويض بأربعة آلاف ليرة لم يكونوا مبالغين في تقدير التعويض على أساس حساب ما رتب للورثة من معاش وتعويض بقرار الوزارة لأن تقدير التعويض عن وفاة شاب في مقتبل العمر يؤدي الخدمة الإلزامية لا يمكن أن يقدر بأربعة آلاف ليرة فقط حتى بمبلغ 34034ل.س.وبما أن المحكمة تقدر التعويض الكامل عن الوفاة بمبلغ 53000 ليرة سورية مما يستدعي تحديد المبلغ الواجب الحكم به للجهة المدعية 35000 – 34034=18966 ليرة سورية.