تنفيذ قرار الاستملاك على عقار غير مشمول به يُكسب يد الإدارة صفة الغصب المادي، ويترتب عليه التعويض عن الضرر، ولا يُعفى منه مجرد خطأ الإدارة في تطبيق الاستملاك.
إن تنفيذ الاستملاك على عقار غير العقار المستملك يسبغ على عمل الإدارة صفة الغصب المادي الذي يوجب التعويض، وخطأ الإدارة لا يبرر عملها. المناقشة: من حيث أن دعوى المدعي تنصب على أن إدارة الجمارك استملكت عقاره رقم 23/1958 من منطقة كسب العقارية وأنه لا تتوفر في الاستملاك صفة النفع العام وتخصيص العقار لإدارة الجمارك يخرج من الأملاك العامة لذلك يطلب التعويض عن كامل المساحة المستملكة وقيمة الأشجار. قضت محكمة البداية برد الدعوى. وأما محكمة الاستئناف فقد قضت بفسخ الحكم المستأنف وإلزام إدارة الجمارك العامة بدفع مبلغ 1340 ليرة للمدعي ورد الدعوى بالزيادة. ومن حيث أن المدعي كان طعن بهذا الحكم فصدر قرار محكمة النقض مدني قرار 698 لعام 1975 متضمناً ما خلاصته: كان على المحكمة أن تناقش ما أثاره المدعي لجهة أن تقدير القيمة لم يجر وفقاً للقانون سيما وأن الطاعن ادعى أنه لم يبلغ نتيجة التقدير وكان الطاعن ادعى أيضاً أن الاستملاك وقع على العقار رقم 23 لعام 1958 ولكنه نفذ على العقار رقم 2 وكلاهما يعودان للمدعي وكان ثبوت هذا الإجراء يؤثر على نتيجة الدعوى إذ أن تنفيذ الاستملاك على عقار غير العقار المستملك يسبغ على عمل الإدارة صفة الغصب المادي الذي يوجب التعويض. ومن حيث أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه سارت على هدى قرار النقض الواجب إتباعه من قبلها. ومن حيث أن قرار النقض المشار إليه أعلاه فصل في موضوع صحة ادعاء المدعي بقيمة العقار رقم 2 وباعتباره عمل الإدارة بالاستيلاء عليه عوضاً عن العقار المستملك يتصف بصفة الغصب المادي الموجب للتعويض. ومن حيث أن خطأ الإدارة بالاستيلاء على عقار دون آخر لا يبرر عملها وبحث الموضوع على أساس عدم لحوق خسارة للمدعي من جراء ذلك لا يتفق مع أحكام القانون ولا ينفي مسؤوليتها عن التعويض. ومن حيث أن تقدير التعويض يعود لمحكمة الموضوع وقد أوضح القرار المطعون فيه سبب أخذه بالخبرة المعتمدة بغية جبر الضرر اللاحق بالمدعي ما لم يعد معه ثمة موجب للحكم بأجر المثل وبالتالي يتعين رفض الطعن.