تتمتع محكمة الموضوع بسلطة تقدير الدليل والمفاضلة بين تقارير الخبراء والأخذ بما تقتنع به منها، ولو كان تقريراً واحداً، شريطة أن يكون قضاؤها مؤسساً على أسباب سائغة وعناصر ثابتة في الدعوى. كما أن تقدير التعويض عن الضرر يدخل في سلطتها ما دام غير متقيد بسقفٍ قانوني خاص.
لمحكمة الموضوع المفاضلة بين تقارير الخبراء والأخذ بما تظمئن إليه ولو كان خبرة أحادية وتطرح ماعداه المناقشة: من حيث انه يتبين من صورة رخصة السير الصادرة عن رئيس دائرة المواصلات بحلب بتاريخ 7/3/197 أن المطعون ضدها ميساء تملك كامل السيارة السياحية الخاصة ذات الرقم 149979 سورية بيجو 10976 فان ما ورد في السبب الأول يستوجب الرد. ومن حيث انه لمحكمة الموضوع المفاضلة بين تقارير الخبراء والأخذ بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لان ذلك أمر يتعلق بسلطتها في تقدير الدليل. ومن حيث أن ما ورد في السبب الثالث من الطعن لم تدل به الجريمة الطاعنة أمام محكمة الموضوع فلا يسوغ لها أثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. ومن حيث أن الجهة الطاعنة فغي كتابها الموجه إلى إدارة قضايا الحكومة بحلب بتاريخ 12/12/1978 قد وافقت على ما جاء بتقرير الخبراء فيما بتعلق بالإضرار اللاحقة بسيارتها وكلفة أصلاحها فان القول أن الأضرار هي أكثر مما حكمت به المحكمة يكون في غير محله ويستلزم الرد. ومن حيث أن القرار المطعون فيه أوضح واقعة الدعوى وأدلتها وناقشتها نقاشا مسهبا ورد على الدفوع ردا سائغا وانتهى إلى تحميل سائق السيارة الشاحنة كامل المسؤولية بالاستناد إلى ما اطمأنت إليه المحكمة وقنعت به من أقوال الشهود وتقرير الخبرة الأحادية فقضت بإسقاط دعوى الحق العام عن سائق الشاحنة لشمول جرمه بالعفو العام وإلزامه بالتكافل والتضامن مع الجهة الطاعنة بالتعويض. ومن حيث أنه بمقتضى أحكام المادة 171 من القانون المدني يقدر القاضي مدى التعويض عن الضرر الذي لحق المغدور مراعيا في ذلك الظروف الملابسة دون أن يتقيد بأي حد. ومن حيث أن المحكمة أقامت تقديرها بالتعويض على الوقائع الثابتة وتقارير الخبرة وعلى ما استخلصته من طبيعة الإصابة ومدة تعطيل مهندسة عن العمل مدة خمسة أشهر بالإضافة إلى نفقات المستشفى فان تقديرها بغدو محولا على أسبابه ولا ينال منه تمسك الجهة الطاعنة انه مبالغ فيه لدرجة كبيرة. ومن حيث أن أسباب الطعن لا تعدو مناقشة المحكمة في تحديد المسؤولية والجدول حول مقدار التعويض وهي من الأمور الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع مما يتوجب معه رد الطعن.