يتحدد الاختصاص في جرائم المطبوعات بحسب طبيعة الفعل وموضوعه: فالذم ونشر الأخبار الكاذبة في صحيفة ينعقد له اختصاص القضاء العادي، بينما تختص الجهة العسكرية إذا تضمن النشر تحقيراً للعلم الوطني أو الجيش أو مساساً بكرامته أو سمعته أو معنوياته أو ما يماثل ذلك من أفعال تمسّ مصالح القوات المسلحة.
جرم الذم ونشر أخبار كاذبة في صحيفة من الصحف بلاحق أمام محكمة بداية الجزاء في مكان البيع أو التوزيع أو العرض الذم والتحقير للعلم الوطني أو الجيش أو المس بكرمته أو سمعته يدخل في اختصاص القضاء العسكري المناقشة: حيث أنه اذا ارتكبت احدى جرائم المطبوعات في صحيفة من الصحف فيمكن اقامة الدعوى العامة في المكان الذي بيع فيه أو وزع أو عرض أحد أعداد الصحيفة التي نشرت الذم أو الاخبار الكاذبة ، ومحكمة بداية الجزاء هي صاحبة الاختصاص بنظر هذا النوع من الجرائم بمقتضى المادة 70 من قانون المطبوعان رقم 53 الصادر بتاريخ 18/10/1949 والمادة 10 من القانون رقم 169 الصادر بتاريخ 12/5/1954 الذي أعاد العمل بقانون المطبوعات عدا تلك التي ترتكب وفيها تحقير للعلم الوطني أو الجيش أو المس بكرامته أو سمعته أو معنوياته أو يقدم على ما من شأنه أن يضعف في الجيش روح النظام العسكري أو الطاعة للرؤساء أو الاحترام الواجب لهم أو انتقاد أعمال القيادة أو نشر معلومات عن القوات المسلحة أو المس بمصالحها أو مصالح الجيوش الحليفة وترتكب بواسطة أحد المطبوعات فيختص بنظرها الفضاء العسكري بمقتضى المادة 123 المعدلة من قانون العقوبات العسكري ، والفقرة 1 من المادة 47 منه بصرف النظر عن صفة الفاع مدنيا كان أو عسكريا .وحيث أن الجريمة المرتكبة هي من جرائم المطبوعات التي لا تمس مصالح الجيش وكرامته ويختص بنظرها القضاء العادي بحكم القانون وبلا منازع ، وبذلك يكون الحكم المطعون فيه الذي أحال القضية للجهة القضائية العسكرية للنظر بتقرير الاختصاص من عدمه قد جانب الصواب فيه قضى به ويتعين نقضه ، وهذا النقض يتيح للمحكمة اعمال آثار العفو العام رقم 26 لعام 1978 على الدعوى العامة وانبت بدعوى التعويض . لهذه الاسباب تقرر بالإجماع نقض الحكم المطعون فيه .