لا يُعتدّ بأقوال الشاهد لدى الشرطة وحدها لإسناد الإدانة، ولا سيما في الجنايات، ما لم تُطرح أمام المحكمة وتخضع للمناقشة العلنية وتُدعَم ببينةٍ قانونية أخرى. ومحكمة النقض لا تتدخل في اقتناع محكمة الموضوع إلا إذا كان هذا الاقتناع غير مستند إلى أدلةٍ منتجةٍ في الدعوى أو أغفل مناقشة دفاعٍ جوهري.
أقوال الشاهد أمام الشرطة لا يعتد بها . لا تجادل محكمة الأساس في قناعتها أمام محكمة النقض إذا كانت مستمدة من الأدلة القائمة في الدعوى والتي تكفي لتكوينها . المناقشة: حيث أن التدخل يعتبر من أنواع الاشتراك في الجريمة والمتدخل معاقب مع الفاعل الأصلي لاشتراكه معه في النية الجرمية وضمن حدودها وانه اجل الفعل الذي تم الاتفاق عليه ولذلك فانه يجب أن تكون هنالك رابطة منطقية بين الجرم والتدخل فيه وصلة سببية قائمة بينهما حتى يغدو من الثابت انه لولا التدخل في الجريمة لتعذر ارتكابها . وحيث أن القرار المطعون فيه لم يبرز الرابطة بين السارقين وبين الطاعن محمد وما أذا كان الاتفاق قد تم بينهما أن تستعمل سيارته من اجل نقل المال المسروق وهو على علم بما سيفعله الفاعلون الأصليون . وحيث انه وان كانت قناعة محكمة الأساس لا تجادل فيها من قبل محكمة النقض إلا أن هذه القناعة يجب أن تكون مستمدة من الأدلة القائمة في الدعوى ولاتي تكفي لتكوينها . وحيث أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه قد كونت قناعتها من أقوال الشهود عبيد وحسين وعمر . وان الرجوع إلى هذه الأقوال نرى أن حسين يروي الحادثة على لسان عمر . وعمر هذا وهو الراعي الذي سرقت الأغنام منه لم يدل بأية إفادة سوى ما دون في الضبط رقم 527 تاريخ 20/7/1974 . وكانت المادة 176 من قانون البينات لم تجز الاعتماد إلا على البينات التي قدمت أثناء المحاكمة وتناقش فيها الطعن بصورة علنية . وهذا الشاهد لم يمثل أمام المحاكم ولم يدل بأية أقوال المرجع القضائي المختص مدعمة باليمين القانونية وأقواله أمام الشرطة لا يمكن اعتمادها في الحكم بجناية على الطاعن وأما عبيد فانه يقول انه كان على بعد كيلو متر عن الحادث فكيف تسنى له أن يرى السيارة ينزل منها أربعة أشخاص ويطلقون النار على الراعي ويقودون الأغنام ويضعوها في السيارة ثم يهربون إلى جهة مجهولة . يضاف إلى كل هذا أن المحكمة لم تضع أقوال شهود الدفاع الذين حضروا استئجار السارقين الطاعن بمبلغ معين موضوع البحث والمناقشة فتقبلها أو تردها . ويكون الطعن لما ورد في محله القانوني . ويتعين قبوله ونقض الحكم المطعون فيه لجهة الطاعن قضيماتي .