الأصل بقاء وجوب إنذار المدين قبل أن يتولى الدائن التنفيذ على نفقته، ولا يُستثنى من ذلك إلا بنص صريح أو بثبوت حالة استعجال حقيقية تبرر التنفيذ الفوري، دون أن تُسقط وحدها واجب الإنذار.
إن عدم التزام المتعهد بشروط العقد بأن تأخر عن التنفيذ ووجود بند في العقد يعطي صاحب العمل الحق بالتنفيذ على حساب المتعهد لا يكفيان لإعفاء صاحب العمل من انذار المتعهدين قبل المباشرة بالتنفيذ. باعتبار أن عدم الانذار ينصرف إلى أن الدائن متسامح أو أنه لم يصبه ضرر من جراء التأخير إن حالة الاستعجال وان كانت تجيز للدائن أن ينفذ الالتزام على نفقة المدين دون ترخيص من القضاء، غير أن ذلك لا يعفيه من وجيبة الانذار المناقشة: أسباب الطعن: 1 – عدم وجود فكرة الاستعجال في العقد. عدم التعبير في العقد عن الارتباط بوزارة الدفاع. عبارات العقد ادعى إلى الاعتدال. التخلف عن تنفيذ العقد دون انذار يشكل خطأ عقدياً موجباً للتعويض. 2 – الطاعن لم يرتكب أي خطأ. عدم إقامة ارتكاب الطاعن خطأ على أسس معقولة. 3 – اعفاء المطعون ضده من الانذار باستناد إلى وثيقة خارجة عن العقد لم تبلغ للطاعن. نظر الطعن: حيث أن الطاعن ادعى أمام محكمة البداية في دمشق أنه تعهد أعمالاً لدى المدعى عليه جوزيف، ولكن المدعى عليه أخل بالعقد ونفذ الأعمال بالذات وطلب الحكم عليه بمبلغ 41250 ل.س والحجز على مستحقاته لدى دائرة الاشغال العسكرية. وأن المطعون ضده ادعى بالتقابل أمام المحكمة ذاتها أن الطاعن وشريكه لم يتقيدا بالعقد رغم انقضاء المدة القصوى، مما حمل المدعي بالتقابل على تنفيذ البند السادس من الاتفاق على حسابهما وطلب إلزامهما بدفع مبلغ 64590 ل.س. وحيث أنه تبين لمحكمة البداية: 1 – أن العقد حدد تاريخ 1/5/1973 موعداً لبدء الأعمال وأن المتعهد حاول البدء بها في 6/5/1973. 2 – كان على صاحب العمل أن لا يمنع المتعهد من البدء في العمل إلا بعد انذاره. إذ أن فسخ العقد لا يمكن أن يطلب الا بعد الانذار. 3 – الانذار حصل بعد أن اعتبر صاحب العمل العقد منفسخاً. 4 – تأخر المتعهد بتنفيذ العقد يستدعي تحميله جزءاً من التعويض. وأن المحكمة حكمت في 30/9/1978 برد دعوى صاحب العمل جوزيف وإلزامه بالفائدة القانونية اعتباراً من تاريخ الادعاء وتثبيت الحجز الاحتياطي. وحيث أن المحكوم عليه استأنف هذا الحكم وأن محكمة الاستئناف أصدرت في 28/1/1981 الحكم المطعون فيه بقبول الاستئناف موضوعاً ورد دعوى المستأنف عليه ناظم ورفع الححز، وذلك لأن المتعهد ناظم لم يلتزم بشروط العقد من حيث البدء في التنفيذ وأن صاحب العمل نفذ العقد نظراً لوجود حالة الاستعجال، عملاً بأحكام المادة 210 من القانون المدني. وحيث تبين أن الحكم الاستئنافي المطعون فيه مبني على الفقرة الثانية من المادة 210 من القانون المدني التي أجازت في حالة الاستعجال للدائن أن ينفذ الالتزام على نفقة المدين دون ترخيص من القضاء، معتمدة في ذلك على إقرار المتعهد بعدم التزامه بشروط العقد وأن شروط العقد أجازت صاحب العمل بالقيام بتنفيذه على حساب المتعهدين. وحيث أن عدم التزام المتعهد بشروط العقد، بأن تأخر عن التنفيذ، ووجود بند في العقد يعطي صاحب العمل الحق بالتنفيذ على حساب المتعهد، لا يكفيان لإعفاء صاحب العمل من انذار المتعهدين قبل المباشرة بالتنفيذ، باعتبار أن عدم الانذار ينصرف إلى أن الدائن متسامح أو أنه لم يصبه ضرر من جراء التأخير (نقض 197 تاريخ 20/2/1980، ونقض 1220 تاريخ 21/8/1980 قانون 980 ، ونقض 458 تاريخ 17/5/1975 4 ) ولأن العقد لم ينص على الاعفاء من الانذار. وحيث أن الحكم المطعون اعتمد على علاقة صاحب العمل مع إدارة الاشغال العسكرية لاستخلاص عنصر الاستعجال في العقد. وأن هذا الاعتماد غير سليم لعدم ثبوت أن هذا العقد كان مدار بحث حين اجراء التعهد موضوع هذا النزاع، أو أن الاستعجال ناتج عن ماهية الأعمال المطلوب تنفيذها، خصوصاً وأن الطاعن بين أمام محكمة الاساس أن عبارات العقد تفيد التساهل (حسم مدد تعطيل الالة ومدد استعمال المتفجرات). وحيث أن قصور الحكم المطعون فيه عن معالجة النواحي القانونية المنوه بها معالجة سليمة يستدعي نقضه. فقد تقرر بالاتفاق نقض الحكم المطعون فيه موضوعاً.