في العقود الملزمة للجانبين، إذا أخلّ أحد المتعاقدين بالتزامه جاز للمتعاقد الآخر أن يطلب الفسخ، ويُعدّ استدعاء الدعوى بطلب الفسخ بمثابة إعذار للمدين ما لم يقتضِ القانون أو ظروف الدعوى ما يوجب إنذاراً خاصاً.
تقرر العدول عن اجتهادين لمحكمة النقض واعتبار استدعاء الدعوى بطلب الفسخ يقوم مقام الأعذار. المناقشة: الوقائع : بتاريخ 30 / 6 / 1976 أدعت المدعية فاطمة شلح أمام محكمة البداية المدنية في إدلب على المدعي عليه عبد السلام غزال بأنه كان بشهر أيلول 1975 باع المدعية قطعة أرض في تفتناز بأربعة آلاف ليرة سورية قبضها نقداً " دون أن يمكنها من استلام الأرض أو نقل ملكيتها إليها ولاستحالة التنفيذ من جانب المدعى عليه فقد اتفق الطرفان على إقالة العقد وإنهائه وإلزام المدعى عليه برد المبلغ ولقد ماطل المذكور بدفع المبلغ . لذا فإن المدعية تطلب دعوة المدعى عليه للمحاكمة وإلزامه بدفع المبلغ المدعى به وقدره أربعة آلاف ليرة سورية مع الفائدة القانونية من تاريخ المطالبة وإلزامه بالرسوم والمصاريف والأتعاب . وقضت محكمة البداية المدنية في إدلب بتاريخ 21 / 9 / 1976 ورقم ( 232/396 ) بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعية مبلغ أربعة آلاف ليرة سورية و 4% فائدة تأخيرية اعتباراً من تاريخ المطالبة الواقع 30 / 6 / 1976 وحتى تمام الوفاء وإلزامه بالرسوم والمصاريف و 100 ليرة سورية أتعاب محاماة و استأنف المدعى عليه هذا الحكم بتاريخ 6 / 11 / 1976 طالباً فسخه ورد الدعوى . وقضت محكمة الاستئناف بموجب حكمها المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلاً ورده موضوعاً " وتصديق الحكم المستأنف وتضمين المستأنف الرسوم والمصاريف و100 ليرة سورية أتعاب محاماة . وأخيراً " طعن المدعى عليه المستأنف بهذا الحكم بموجب استدعائه المؤرخ في 22 / 2 / 1978 طالباً توقيف التنفيذ ونقضه موضوعاً . وقد قررت محكمة النقض الغرفة المدنية الأولى بتاريخ 20 / 12 / 1971 ورقم ( 1234 / 1940 ) عرض القضية على الهيئة العامة لدى محكمة النقض للعدول عن الاجتهاد السابق . النظر في القرار : إن الهيئة العامة بعد اطلاعها على قرار الغرفة الأولى المشار إليه آنفاً " وعلى الحكم المطعون فيه . وعلى مطالبة النيابة العامة و المؤرخة في 31 / 1 / 1980 ورقم ( 71) : وعلى كافة الأوراق : وبعد المداولة اتخذ الحكم الآتي :النظر في طلب العدول : حيث انه في العقود الملزمة للجانبين إذا لم يعرف أحد المتعاقدين بالتزامه جاز للمتعاقد الآخر بعد أعذاره أن يطالب بتنفيذ العقد أو بفسخه مع في الحالتين أن كان له مقتضى ( مادة 158 مدني ) . وحيث أنه يقتضى المادة ( 220 ) مدني فإن إعذار المدين يكون بإنذاره بواسطة الكاتب بالعدل أو ربما يقوم مقام الإنذار . وحيث أنه إذا كان الاجتهاد المستقر قد ذهب إلى أن استدعاء الدعوى يقوم مقام الأعذار في دعوى تثبيت عقد البيع إلا أنه ذهب إلى خلاف هذا الرأي بالنسبة لدعوى الفسخ في القرار ( 181 – 825 ) تاريخ 5 / 2 / 1962 والقرار ( 415 – 70 ) لعام 1973 . وحيث أنه لا داعي للتفريق بين الحالتين وهذا لا يخل في كل حال بالأهمية العملية للعذر السابق لرفع الدعوى في أن يجعل القاضي أسرع استجابة إلى طلب الفسخ وإلى الحكم بمصروفات الدعوى وبالتعويض بالإضافة إلى الفسخ أيراجع تفاصيل هذا البحث في الوسيط للسنهوري فقرة ( 473 ( جزء – 1 – وفقرة ( 409 ) – جزء – 4 – وحيث أن الهيئة العامة لهذه المحكمة ترى العدول عن اجتهاد هذه المحكمة الوارد في القرارين سالفي الذكر . لذلك تقرر بالإجماع الحكم بما يلي : 1 – العدول عن الاجتهادين المذكورين واعتبار استدعء الدعوى بطلب الفسخ يقوم مقام الأعذار .