إذا كانت دعوى النسب من شأنها أن تمس حقوق الورثة جميعاً، وجب إدخال كل وارث تتضرر مصلحته من ثبوتها. ولا يصح قفل باب المرافعة وإصدار الحكم قبل تمكين الخصوم من إبداء أقوالهم الأخيرة وتدوين ذلك أصولاً.
يتعين في دعوى النسب إدخال كل وارث تتضرر مصلحته في حال ثبوت الدعوى. على المحكمة أن تسأل الطرفين عن أقوالهما الأخيرة ختامها قبل قفل باب المرافعة. المناقشة: لما كان يتبين من ملف الدعوى أن المطعون ضدها فاطمة قد تقدمت بدعواها مدعية أن المتوفى عبد والد الطاعن قد تزوجها في عام 1960 واستولدها على فراش الزوجية الولد عساف وطلقها بعد حوالي السنة من الزواج، وتوفي قبل أن يثبت الزواج والطلاق والنسب، لذلك جاءت تطلب الحكم لها بكل ذلك. وفي أثناء سير الدعوى تدخل عساف طالباً تثبيت نسبه من المتوفى والد الطاعن ومن المطعون ضدها فاطمة. وكانت المحكمة قد قبلت مخاصمة الطاعن مع أن لمورثه والده أولاداً سواه. وهم جميعاً يتأثرون في حال ثبوت نسب المتدخل عساف لأبيهم لأنه سيشاطرهم الميراث مع ملاحظة أن زوجة المتوفى لا تدخل في الدعوى لأن مدعية الزوجية تدعي وقوع الطلاق قبل الوفاة. وكان يتعين على المحكمة أن تقرر إدخال كل وارث تتضرر مصلحته في حال ثبوت الدعوى، وفق ما عليه الاجتهاد (يراجع الاجتهاد 128/130 تاريخ 25/2/1980) وكان يظهر من ضبط جلسة 1/11/1982 أن وكيل الطاعن طلب اعتبار الدعوى مستأخرة إلى حين البت بالدعوى الجزائية بموضوع الشهادة الكاذبة إلا أن القاضي رفع الدعوى للتدقيق. وفي جلسة 15/11/182 سجل حضور وكيلي الطرفين وشرع بالمحاكمة وقرر إعلان ختامها وأصدر حكمه الطعين. وكان ما جرى في الجلسة الأخيرة لا مؤيد له إذ كان على المحكمة أن تقول كلمتها في طلب وكيل الطاعن وتسأل الطرفين عن أقوالهما الأخيرة وتدون هذا السؤال في ضبط المحكمة. فإن ختمها كل منهما قررت باب المرافعة، وعلى هذا نص المادة 134 من قانون أصول المحاكمات والاجتهاد المستقر (يراجع الاجتهاد 1057/2 تاريخ 12/1/1982 والاجتهاد 282/283 تاريخ 21/4/1982 والاجتهاد 335/607 تاريخ 7/10/1982). وكان سير المحكمة على غير هذا النهج يجعل السببين الأول والخامس من أسباب طعن الطاعن في محليهما القانوني ويردان على الحكم الطعين الذي جاء سابقاً لأوانه وحرياً بالنقض، ويبقى للطاعن إثارة سائر أسباب الطعن بعد نشر الدعوى. لذلك تقرر بالإجماع: 1 – قبول الطعن شكلاً. 2 – قبوله موضوعاً ونقض الحكم الطعين.