كل من استولى على مال الغير باستعمال طرق احتيالية أو باستغلال اعتقاد غير صحيح لدفعه إلى التسليم، ثم تبيّن كذب الادعاء وعدم إمكان تحقيق الغاية الموعودة، قامت بحقه أركان جرم الاحتيال.
أخذ مبلغ من المال من شخص بقصد السعي لاعفاء ولده من خدمة العلم دون أن يتمكن من ذلك يشكل جرم الاحتيال. المناقشة: ومن حيث أن الطعن واقع للمرة الثانية ويتوجب على هذه المحكمة الفصل في الموضوع.ومن حيث أن وقائع هذه القضية تتلخص في أن للمدعي محمد ثلاثة أولاد سيق اثنان منهم لخدمة العلم، والثالث على وشك أن يطلب للخدمة فاستغل المدعى عليهما محمد وعبد الله رغبة المدعي في تأجيل ولده الثالث لحاجته اليه ومساعدته في أعماله الزراعية، وقبضا منه 4700 ل.س.على دفعات متعددة الا أن ابن المدعي سيق للخدمة ولم يمكن المدعى عليهما من اعفائه من الخدمة ولا من اعادة المبلغ الذي قبضاه للمدعي.ومن حيث أن هذه الوقائع تأيدت بالتحقيقات الجارية من قبل فرع مخابرات المنطقة الشمالية وأقوال المدعي وشهادة كل من مصطفى وأحمد وعيس وخلف وفيصل وعايد أمام محكمة بداية الجزاء وشهادة خلوف ومحمد أمام المحكمة العسكرية.ومن حيث أن هذه الأدلة قد أوجدت القناعة التامة لدى المحكمة على ارتكاب المدعى عليهما جرم الاحتيال وذلك بحملها المدعي على تسليمهما مبلغ 4700 ل.س بغية السعي لاعفاء ولده من خدمة العلم مستغلين حاجة المدعي لولده لمساعدته في الاعمال الزراعية بعد سوق اثنين من أولاده للخدمة.ومن حيث أن الفعل الذي ارتكبه المدعى عليهما معاقب عليه عملا بالمادة 641 من قانون العقوبات.ومن حيث أن ما أورده المدعى عليهما من أن المبلغ المدفوع لهما كان لشراء أعلاف مردود بأقوال الشهود الذين أكدوا في شهاداتهم أن المبالغ التي دفعت للمدعى عليهما كانت للسعي لإعفاء ابن المدعي من خدمة العلم، ولو أن المبالغ المدفوعة كانت ثمن أعلاف لسلمت للمدعى عليهما مباشرة دون توسط شخص أخرى. ومن حيث أن المحكمة ترى في ظروف الحادث وعد أسبقيات المدعى عليهما أسبابا محققة تقديرية تخول الطاعن الافادة من المادة 244 من قانون العقوبات.