اختصاص القضاء الجزائي بنظر دعوى الحق الشخصي مشروط بتبعيّتها للدعوى العامة وكون الضرر ناشئاً عن جريمة؛ فإن لم يشكّل الفعل جريمةً، انحصر الطلب بالتعويض أمام القضاء المدني.
دعوى الحق الشخصي لا تسمع أمام القضاء الجزائي الا تبعا للدعوى العامة المناقشة: لما كانت واقعة هذه القضية تتحصل في أن الحدث الطاعن كان يحمل بيده عصا صغيرة أو (عودة) يضرب بها عابثا على الأرض فخشي رفيقه أحمد الذي كان قريبا منه أن يصيبه أذى فقفز مبتعدا ليستند الى درج المقعد وفي تحركه المفاجئ هذا أصاب بإصبع يده رفيقهما الثالث جهاد في عينه.وحيث يتبين من هذه الواقعة المادية على لسان الاحداث الثلاثة أن فعل الحدث الطاعن لا يتعدى العبث واللهو البريء بالعصا التي كانت معه وقد أدى هذا العبث الى ابتعاد الحدث أحمد عنه بشكل سريع مفاجئ أدى الى اصابة عين جهاد بإصبع أحمد.وحيث أن الخطأ الجزائي لا يكون الا اذا نجم الفعل الضار عن الاهمال أو قلة الاحتراز أو عدم مراعاة الأنظمة والقوانين.وحيث أن دعوى الحق الشخصي انما تسمع أمام القضاء الجزائي تبعا للدعوى العامة وعندما يكون الضرر المدعى به ناتجا عن جريمة ذلك أن جريمة الفعل هي التي تعطي للقضاء الجزائي صلاحية النظر بدعوى الحق الشخصي فاذا انتفت الجرمية عن الفعل انتفى معها اختصاص القضاء الجزائي وعاد الاختصاص الى القضاء المدني كما هو واضح من نص المادتين 4 و 5 من الأصول الجزائية.وحيث أن الاختصاص من النظام العام وتثيره المحكمة تلقائيا.وحيث أن فعل الحدث الطاعن أو رفيقه لا يشكل جريمة في نطاق تحديد الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات.وحيث أنه في حال ثبوت مسؤولية الحدث الطاعن فان مسؤولية تكون مسؤولية مدنية باعتبار فعله عملا غير مشروع يوجب التعويض وفقا لأحكام القانوني المدني وعلى ضوء المواد 164 و 174 منه (الوسيط الاول للسنهوري ).ومؤدى ذلك أن لجهة الادعاء الشخصي المطعون ضدها أن تدعي على الحدثين ووليهما لدى القضاء المدني المختص. وحيث أن القضاء الجزائي على ضوء ما سبق يكون غير مختص بنظر الدعوى وحيث أن سير الحكم المطعون فيه على خلاف هذا النهج القانوني يشوبه بخطأ تطبيق القانون وتأويله بما يوجب نقضه.