قيام أحد الشركاء بالبناء على جزء من العقار المشاع قبل قسمته يُعد من أعمال الإدارة غير المعتادة، ويخضع من حيث الأصل لموافقة الشركاء وفق النصاب القانوني. وإذا انتفت حسن نية الباني، فلا مجال لتطبيق أحكام التملك بالالتصاق المقررة للباني حسن النية على العقار المشترك القابل للقسمة.
إن المشرع الذي افترض حسن النية في الشريك الباني فوق العقار المشترك القابل للقسمة لم يقصد مطلقاً إعمال هذه القرينة المفترضة في الحالة التي تنتفي فيها هذه النية الحسنة إن الالتصاق الذي أبيح بالاستناد إليه التملك بالالتصاق تبعاً للبناء لا يعتبر من أسباب التملك إلا إذا اقترن بحسن نية البانيإن القرينة القانونية الواردة في المادة 889 مدني يجوز نقضها بالدليل العكسي. المناقشة: أسباب الطعن: 1 – لا يجوز هدم الانشاءات التي أحدثها الشريك في الملك على العقار المشاع عملاً بالمادتين 889 و 892 مدني. وإن محكمة البداية أغفلت البحث في ناحية تملك الطاعن في السجل العقاري وأن كل شريك في الشيوع يملك حصته ملكاً تاماً وله أن يتصرف فيها وأن يستولي على ثمارها وأن يستعملها بحيث لا يلحق الضرر بحقوق سائر الشركاء. وإن الملكية في الشيوع كالملكية المفرزة تشتمل على عناصر ثلاثة هي الاستعمال و الاستغلال و التصرف، فإذا تمت القسمة ووقع الجزء المفرز في نصيب الشريك خلصت ملكية له. أما إذا وقع جزء آخر في نصيبه، فإن هذا الجزء يحل حلولاً عينياً محل الجزء المبيع مما يمتنع معه على المدعي أحمد الشريك في الملك المطالبة بهدم الانشاءات التي قام ببنائها الطاعن على جزء من حصته، عملاً بالمادة 781 مدني. وكان على المحكمة أن تكلف المدعي لبيان الاسانيد القانونية لدعواه. 2 – لم يراع الحكم الاختصاص الكمي لمحكمة الصلح حيث أن الدعوى تنصب على المطالبة بإجازة هدم الابنية فقط المقدرة بتقرير الخبير في الطلب المستعجل وقبل دعوة الاطراف بمبلغ 2000 ليرة. حيث أن المدعي في استدعاء الدعوى قدر قيمة الانشاءات بأكثر من ثلاثة آلاف ليرة. عن السبب (2): وحيث أن الاعتراض على القيمة في معرض تعيين الاختصاص يجب الادلاء به قبل التعرض للموضوع تطبيقاً لأحكام المادة 52 أصول فما يثار في هذا السبب حري بالرفض. عن السبب (1): حيث أن الدعوى تستهدف في الواقع حماية المال الشائع من التعرض له وعدم تغيير معالمه بتشييد أي بناء عليه قبل ازالة الشيوع عنه بين المالكين. حيث أن قيام أحد الشركاء بالبناء على جزء مقرر من الأرض الشائعة قبل قسمتها يعتبر من أعمال الإدارة غير المعتادة وهو يقتضي من حيث المبدأ موافقة أصحاب ثلاثة أرباع الأرض الشائعة أو إقرار هذه الاغلبية الخاصة للعمل بعد تمامه تطبيقاً لأحكام المادة 784 مدني (سنهور فقرة 502). وحيث أنه إذا كانت المادة 892 مدني تشير إلى أنه إذا كانت الاغراس والابنية قد غرسها أو شيدها على عقار مشترك أحد الشركاء في هذا العقار بدون رخصة شركائه الآخرين، وأن قسمة العقار تجري عند الاقتضاء على يد القاضي ثم يطبق على كل حصة من الحصص أحكام المادة 889 مدني المتعلقة بإشادة الأبنية أو الأغراس بنية حسنة، إلا أن المشرع الذي افترض حسن النية في الشريك الباني فوق العقار المشترك القابل للقسمة لم يقصد مطلقاً إعمال هذه القرينة المفترضة في الحالة التي تنتفي فيه هذه النية الحسنة، باعتبار أن الالتصاق الذي أبيح بالاستناد إليه التملك بالالتصاق تبعاً للبناء لا يعتبر من أسباب التملك إلا إذا اقترن بحسن نية الباني. فإذا انتفت حسن النية، فلا وجه لتطبيق المادة 889 مدني السالفة، ذلك أن القرينة القانونية يجوز نقضها بالدليل العكسي بمقتضى المادة 89 بينات، كما هو عليه اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض في القرار 34 لعام 1978. وحيث أن محكمة الموضوع استخلصت سوء نية الجهة الطاعنة بناء على أسباب سائغة اشارت إليها، ومنها علمها بإشارة الدعوى وتوجيه الانذار إليها ومشاهدة البناء في أول مراحله عند إقامة الدعوى، مما يجعل حكمها سليماً من هذه الناحية لا تنال منه أسباب الطعن. لذلك، تقرر بالاتفاق الحكم برفض الطعن.