الأجزاء والأرض الداخلة في الكتلة العقارية المشتركة لا يجوز إحداث بناءٍ جديد فيها أو إجراء أعمالٍ تمسّها دون مسوغ، ويُعدّ ذلك تعدياً موجِباً لإزالة التجاوز وإعادة الحال إلى ما كانت عليه.
إن أرض الكتلة العقارية تعتبر مشتركة بين كافة المالكين في البناء. وعليه فإن إحداث غرفة جديدة تحت القبو في الأرض المشتركة يعتبر اعتداء على الكتلة العقارية. المناقشة: في أسباب الطعن: حيث أن الجهة الطاعنة تطلب نقض الحكم لما يلي: 1 – إن المحكمة بحثت الدعوى على أساس وجود الضرر أو عدم وجوده مع أن الدعوى تهدف إلى هدم التجاوز الواقع على الملكية المشتركة المعدة للاستعمال المشترك. وأن الخبرة الجارية أمام محكمة البداية أثبتت التجاوز، بينما الخبرة التي اعتمدتها محكمة الاستئناف والجارية أمامها نفت وقوع الضرر هذا بالإضافة إلى أن الخبراء الذين اعتمدتهم هم من الطوبوغرافيين وليسوا مهندسين مختصين. وأن مشاهدات قاضي الأمور المستعجلة أثبتت بدء التفريغ في الأرض المشتركة كما أثبتت ثقب الجدار الفاصل الحامل للبناء كما شوهد فتح ثغرة في أساس الجدار الحجري الحامل. وأن المحكمة لم تستجب لطلب الجهة الطاعنة سماع شهودها على واقعة إحداث غرفة تحت القبو لم تكن موجودة قبلاً كما لم تستجب لطلب إجراء خبرة جديدة من مهندسيين مختصين. 2 – إن الاستئناف قدم من المطعون ضده سمير. في حين صدر الحكم البدائي ضد كافة المالكين. وهذا يعني أن الحكم البدائي القاضي بالهدم أصبح قطعياً بحق من لم يستأنف. وعندما أصدرت المحكمة الاستئنافية حكمها القاضي برد الدعوى تكون قد تناقضت مع الحكم المكتسب الدرجة القطعية بحق من لم يستأنف من المالكين المدعى عليهم وكان على المحكمة أن تحصر حكمها بالفسخ بالنسبة للمستأنف فقط. فعن ذلك: حيث أن دعوى الجهة المدعية فخرية وولدها محمد ضد المدعى عليهم سامية وسحاب وسمير تهدف إلى إزالة التجاوز عن الأجزاء المشتركة وإعادة الحال إلى ما كانت عليه ومنع المدعى عليهم من تحويل العقار من دار سكن إلى محل تجاري أو صناعي أو مكاتب حرة. وقد أصدرت محكمة البدائية قرارها المتضمن إزالة التجاوز الواقع على الأجزاء المشتركة لعقارات الطرفين والواردة بتقرير الخبرة وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل الكشف المستعجل وإجازة الجهة المدعية بإزالتها على نفقة المدعى عليهم، إلا أن محكمة الاستئناف بعد أن استؤنف الحكم أمامها من قبل أحد المدعى عليهم سمير أصدرت حكمها بفسخ الحكم المستأنف ورد دعوى الجهة المدعية التي طعنت بهذا الحكم طالبة نقضه للأسباب الواردة في طعنها. وحيث أن محكمة الاستئناف رأت أن الخبرات الثلاث أجمعت على أنه لم ينجم عن الأعمال المنفذة أي تصدع في الطوابق العليا وبصورة خاصة في ملك المدعين. وقد نفت الخبرة التي جرت أمام الاستئناف ما جاء في الخبرة المستعجلة لجهة توقع حدوث أضرار في المستقبل، وأنه واضح من الخبرة الأولى أن المستأنف كان قد عمق الغرفة الغربية وأزاح الجدار الفاصل بينهما وبين الغرفة المجاورة لها من الجنوب كما أنه فتحها على الغرفة المجاورة لها من الشرق عبر الحمام وأنه حول نافذة الغرفة الشرقية إلى باب بعد أن أزال حجارة هذه النافذة حتى أصبحت باباً. وأن هذه الأعمال لا تشكل تعدياً على الأجزاء المشتركة ولو أزال المستأنف التراب من الغرفة الشمالية الغربية وعمقها وأزال الجدران التي لا علاقة لها بالعضائد الحاملة للطبقات العليا وأزال النافذة بحيث أصبحت باباً وصب الإسمنت أمام هذا الباب بعرض 90سم وطول ثلاثة أمتار كما أن ما قام به لا يمنع النور عن المقسمين 4و6 وأنه من حق المالك أن يحول دار السكن إلى محل تجاري أو العكس. وحيث أن الخبرة التي اعتمدتها المحكمة وإن كانت تشير وتوضح النتائج التي انتهت إليها الأعمال التي قامت بها الجهة المدعى عليها، إلا أنها لم توضح موقفها من المشاهدات الآتية التي شاهدتها المحكمة والخبراء في الكشفين السابقين وهل أن هذه الأعمال تشكل اعتداء على الملكية المشتركة أم لا كثقب حائط حامل وأساس حائط آخر وإلى ذلك من الأعمال. وحيث أنه بالإضافة إلى ما تقدم فقد ثبت من الكشوف أن الجهة المدعى عليها أحدثت غرفة جديدة تحت القبو في الأرض المشتركة وأن إحداث هذه الغرفة يعتبر اعتداء على الكتلة العقارية والتي تعتبر مشتركة بين كافة المالكين عملاً بالمادة 811 ق.م.وحيث أن المحكمة لم تلحظ الأمور المشار إليها فتكون قد عرضت حكمها للنقض من هذه الجهة. وحيث أن عدم استئناف الحكم من قبل المالكتين المدعى عليهما لا يمنع المدعى عليه سمير من استئناف الحكم، خاصة وأن ظاهر الحال يدل على أن له مصلحة في الاستئناف وكان الموضوع غير قابل للتجزئة وهذا يستدعي رفض السبب الثاني من أسباب الطعن. لذلك، تقرر نقض الحكم أخذاً بما جاء في السبب الأول ورفض ما عدا ذلك.