شرط التحكيم لا ينصرف إلا إلى المنازعات الناشئة عن عقود صحيحة، أما إذا كان الطلب موجهاً إلى تقرير بطلان العقد أو صحته ابتداءً فإن الفصل فيه يعود للقضاء العادي.
إن تقرير إبطال العقود أو صحتها إنما هو من اختصاص القضاء العادي ولو تضمن هذا العقد مشارطه التحكيم بين الطرفين لأن مشارطه التحكيم لا تقع إلا على العقود الصحيحه وليس على العقود المطعون ببطلانها المناقشة: أسباب الطعن:تتلخص أسباب الطعن بما يلي:1 ان العقد المبرم بين الطاعن والمطعون ضده باطل لمخالفته أحكام المادة 42 و 43 من قانون الجمعيات لأنه يتضمن تنازل الطاعن عن جزء من المقسم الذي سيخصص به من قبل جمعية تعاونية سكنية ولا يملك الطاعن مثل هذا التنازل عملاً بنصوص قانون الجمعيات لاسيما المادة 47 منه التي اشترطت بعض الشروط لجواز التنازل عنه أن يكون مسدداً لكامل القيمة وأن يكون المشترك قد استلم المقسم فعلاً وانقضاء خمس سنوات على تبرئة ذمة العقار.2 العقد مخالف للنظام العام لمخالفته أحكام المادة/5/من قانون اعمار العرصات رقم 14 تاريخ 23/3/1974 ومخالف لأحكام المادة 1068 من القانون المدني لأن العقار مرهون للمصرف العقاري.في المناقشة:حيث أن دعوى الطاعن تقوم بالأصل على طلب ابطال العقد المبرم بينه وبين المطعون ضده والمنصب على ماسيخصص للطاعن من شقة سكنية نتيجة لاشتراكه في جمعية سكنية تعاونية لأن هذا العقد وقع باطلاً بسبب مخالفته للنظام العام.وحيث أن محكمة الدرجة الأولى قضت للمدعي بدعواه إلا أن محكمة الدرجة الثانية لاحظت أن العقد المطلوب ابطاله تضمن مشارطة التحكيم بين الطرفين وذلك في المادة السابعة من العقد المذكور فقضت باعلان عدم ولاية القضاء للنظر في الدعوى لاتفاق الطرفين على التحكيم بمقتضى المادة 7 من العقد موضوع الدعوى معتبرة أن العقد المبرم موضوع الدعوى هو عقد صحيح وليس فيه مايخالف النظام العام.وحيث أن تقرير ابطال العقود أو صحتها إنما هو من اختصاص القضاء العادي ولو تضمن هذا العقد مشارطة التحكيم بين الطرفين لأن مشارطة التحكيم لاتقع إلا على العقود الصحيحة وليس على العقود المطعون ببطلانها.وحيث أنه كان على محكمة الموضوع إذا انتهت إلى تقرير صحة العقد المدعى ببطلانه أن ترد دعوى المدعي. أما إذا رأت أن العقد باطل فإنه عليها أن تحكم ببطلانه.وحيث أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه وإن كانت عالجت موضوع العقد وانتهت إلى أنه عقد صحيح إلا أنه لايحق لها أن تعلن عدم ولايتها للنظر في النزاع طالما أن الدعوى لاتقوم على أساس طلب التحكيم وإنما تقوم على طلب بطلان العقد. فكان على المحكمة أن تقول كلمتها بالعقد فإما أن ترد الدعوى لكون العقد صحيحاً وإما أن تعلن بطلانه.وحيث أن القرار المطعون فيه نهج غير هذا النهج مما يعرضه للنقض. لذلك تقرر بالاتفاق نقض الحكم المطعون فيه.