يجوز لمحكمة الموضوع أن تحدد المسؤولية وتقدّر التعويض في حوادث السير اعتماداً على ما في الدعوى من أدلة ووقائع متى كفت لتكوين قناعتها، دون وجوب اللجوء إلى الخبرة إذا لم تطلبها الخصوم أو امتنعوا عن دفع سلفتها.
المحكمة ليست ملزمة بالاستعانة بالخبرة لتحديد المسؤولية متى وجدت في أدلة الدعوى مايكفي لتكوين قناعتها المناقشة: ومن حيث أن اجتهاد هذه المحكمة مستقر على أن محكمة الموضوع ليست ملزمة الاستعانة بالخبرة لتحديد المسؤولية متى وجدت في أدلة الدعوى ما يكفي لتكوين قناعتها وان توجيه المسؤولية في حوادث السير من الأمور الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع على ضوء ما اقتنعت بصحة وركن إليه وجداتها من الوقائع والأدلة .ومن حيث أن الجهة الطاعنة كانت أمام محكمة أول درجة ولدى محكمة الاستئناف قد استنكفت عن دفع السلفة المقررة لإجراء الخبرة في سبيل تحديد المسؤولية وتقدير الأضرار فلا يسوغ لها النعي على المحكمة أنها اعتمدت في تقدير الإضرار على ما له أصل في الملف .ومن حيث أن المحكمة سردت واقعة الدعوى وبينت الأخطاء التي ارتكبها سائق كل مركبة واستخلصت منها عقيدتها بمسؤولية الطرفين بصورة متساوية عن وقوع الحادث بما لها من سلطة تقديرية فأسقطت الدعوى العامة عن السائقين لشمول جرمهما بالعفو العام وقضت بالتعويض وق نسب المسؤولية التي حددتها .ومن حيث أن الطعن لا يعدو المجادلة في تحميل المطعون ضده كامل المسؤولية والمناقشة حول قيمة الأدلة ومقدار التعويض . ومن حيث أن تقدير قيمة الأدلة وتكوين القناعة ومقدار التعويض هي من الأمور الموضوعية التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع دون معقب عليها في ذلك متى كان ذلك التقدير قائما على ما يبرره ومستندا على ماله أصل في أوراق الدعوى مما يجعل أسباب الطعن حرية بالرد .