تقدير محكمة الأساس للأدلة يكون صحيحاً ما دام قائماً على استدلال سليم وأسباب ثابتة؛ أما إذا تأسس على استنتاجات احتمالية أو تعليل متناقض أو واهن، فإنه يخضع لرقابة النقض ويكون عرضة للنقض لقصور أسبابه.
لئن كانت محكمة الأساس مستقلة في تقدير الأدلة الا ان هذا الاستقلال مقيد بسلامة التقدير والاستدلال. المناقشة: حيث انه يبين من الاطلاع على الأوراق ان المحكمة بعد ان اهدرت اعتراف الطاعن تركي امام الشرطة بعد ان تبين لها ان هذا الاعتراف كان معيبا ووليد التعذيب عادت فادانته بجناية حيازة الحشيش بقصد التعاطي والاتجار به استنادا الى العثور عليه في خزانة السلاح التي يعمل حاجبا لمستودعه. وحيث ان الطاعن المذكور انكر علمه بوجود هذا الحشيش في خزانة السلاح ووضح المحكوم عليه احمد انه هو الذي وضع الحشيش الذي كان بحوزته بالخزانة في غفلة عن الشرطي ودون عمله حينما شاهد شخصين ينظران اليه فخشى ووضع الحشيش في الخزانة عندما ذهب الشرطي ليملأ ابريق الشاي بالماء. وحيث ان القرار المطعون فيه اهدر هذه الإفادة بقوله: (.انها غير منطقية ولعدم امكان وضع تلك المادة في خزانة الشرطي دون علمه. ثم يستطرد قائلا انه بفرض ان احمد قد وضعها في الخزانة فمن ذلك بعلم ورضي المتهم الشرطي تركي.) مما مفاده ان المحكمة مترددة في الاستدلال والتقدير ولم تبن قرارها على دليل ثابت فلجأت الى الاستقراء والاستنتاج وافتراض الاحتمالات. وحيث ان محكمة الأساس وان تكن مستقلة في تقدير الأدلة الا ان هذا الاستقلال مقيد بسلامة التقدير والاستدلال فاذا كانا غير سليمين وكانا قائمين على أسس ضعيفة وركائز واهية فان الحكم الصادر نتيجة ذلك يكون خاضعا لرقابة محكمة النقض لتشير الى مواطن الضعف فيه وتتلافى النقض فيه وذلك حرصا على صيانة الحق وحفاظا على قدسية العدالة وحسن تطبيق القانون. وحيث ان القرار المطعون فيه قد جاء مترددا في التعليل والتسبيب ولم يقم على أسس قوبة وركائز مدعمة فانه يكون قاصرا في بيانه واسبابه وجديرا بالنقض لجهة الطاعن التركي.