قبول الخصم اليمين الحاسمة لا يمنع من طلب تعديل صيغتها لضبطها على الواقعة المنتجة، والمحكمة تملك تعديل الصياغة وفقاً لقانون البينات؛ فإذا كان التعديل منضبطاً بالواقعة المطلوب الحلف عليها، التزم به طالب التحليف ولا يملك العدول عن طلبه بحجة عدم قبوله الصيغة المعدلة.
ان قبول الخصم باليمين الحاسمة الموجهة اليه لايتنافى مع مطالبته بتعديل صيغة اليمين لتتوجه بدقة على الواقعة المطلوب الحلف عليها وفق ما نصت عليه المادة 118 من قانون البينات وان استجابة المحكمة لطلب التعديل لاتحل موجه اليمين من عرضه ولاتفسح المجال للعدول عن طلب التحليف بدعوى انه لايقبل بالصيغة المعدلة وكل ذلك مالم تتجاوز الصيغة المعدلة الواقعة المطلوب الحلف عليها او تغفل واقعة منتجة طلب التحليف عليها المناقشة: الوقائع :بتاريخ 2 / 3 / 1974 أدعى عبد الحميد بن محمد (.) ضد المدعى عليهما سليم حسن (.) والمدير العام للمصرف العقاري إضافة لمنصبة لدى محكمة البداية المدنية الرابعة في دمشق أنه بتاريخ 22 / 6 / 1972 تعاقد مع المدعى عليه الأول على بيعه المقسم (15) من العقار (1699) منطقة قنوات بساتين بمبلغ /33/ ألف ليرة سورية أوصله المدعى عليه منها //25 / ألف ليرة سورية وبقي للمدعي بذمته / 8000/ل.س من الثمن الأصلي ومبلغ 741,50 ل.س ما يصبه من النفقات المشتركة للبناء وقد تقدم المدعى عليه إلى المصرف العقاري بطلب الحصول على قرض مقداره 8000 / ل.س ووافق المصرف على منحه القرض المذكور ونتيجة لاطمئنان المدعي جهة حصول المدعى عليه على القرض وقرب دفعه له فقد قام بتاريخ 1973/11/26 بنقل ملكية البيع إلى المدعى عليه في السجل العقاري الذي قام بدوره بتسجيل إشارة تأمين لصالح المصرف العقاري إلا أن هذا المصرف بسبب تأخر ورود إشارة التأمين لصالحه قام بإلغاء القرض و لم يدفع المدعى عليه للمدعي مبلغ الثمانية آلاف ليرة سورية وحصته من التكاليف المشتركة للبناء لذا جاء – المدعي يطلب بدعواه الحكم باعتبار العقدين المتعلقين ببيع العقار موضوع الدعوى مفسوخين وترقين إشارة التأمين الموضوعة على صحيفة العقار المذكور لصالح المصرف العقاري وإعادة تسجيله باسم المدعي في السجل العقاري وإلزام المدعى عليه بتسليمه إليه ورفع إشارتي الحجز الاحتياطي والدعوى وتضمين المدعى عليهما المرسوم والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة وقد قضت محكمة البداية بتاريخ 17 / 16 / 1974 رقم ( 645/2640 ) برد الدعوى وتضمين المدعى الرسم والمصاريف والنفقات. وأستأنف المدعي هذا الحكم بتاريخ 6 / 8 / 1974 طالباً فسخه ، فأصدرت محكمة الاستئناف حكمها المؤرخ 20 / 10 / 1975 رقم ( 296 / 10 ) برفض الاستئناف موضوعاً وتصديق القرار المستأنف. ولعدم قناعة المدعي عبد الحميد بهذا الحكم طعن فيه بتاريخ 12 / 2 / 1970 طالباً نقضه وقضت محكمة النقض بتاريخ 7 / 3 / 1976 رقم ( 396 / 197 ) بنقض الحكم الاستثنافي وجددت الدعوى من قبل المدعي عبد الحميد الخباز بتاريخ 30 / 3 / 1976 فأصدرت محكمة الاستئناف حكمها المؤرخ 4 / 4 / 1978 رقم ( 6 / 236 ) بفسخ القرار المستأنف ورد دعوى المستأنف المدعي بطلب فسخ العقد وتفوضه بقبض رصيد الثمن المودع لحساب هذه الدعوى بموجب الإشعار المصرفي المبرز ورد طلب التدخل شكلاً وإلغاء قرار الحجز المؤرخ 3 / 3 / 1974 والواقع على العقار 1699 / 15 وكذلك رفع إشارة الدعوى عنه أيضاً وطعن المدعى عليه سليم بهذا الحكم 12 / 6 / 1978 طالباً نقضه. فقررت الغرفة المدنية الأولى لدى محكمة النقض بتاريخ 20 / 12 / 1979) رقم ( 1298 / 1943 ) عرض هذه القضية على الهيئة العامة محكمة النقض لتقرير الاجتهاد الوارد بالقضية رقم أساس ( 1979 ) قرار (879) تاريخ 14 / 10 / 1971 وإلغاء كل اجتهاد مخالف لذلك النظر في طلب العدول : إن الهيئة العامة بعد اطلاعها على قرار الدائرة المدنية المؤرخ 20 / 12 / 1979 رقم ( 1298 / 1943 ) المنوه عنه آنفا ، وعلى مطالبة النيابة العامة المؤرخة 24 / 1 / 1980 رقم ( 69 ) وكافة أوراق الدعوىوبعد المداولة اتخذت الحكم التالي : حيث أن هذه المحكمة سبق لها أن أصدرت القرار رقم أساس / 3538 / قرار ) 365 ) تاريخ 6 / 3 / 1966 وقد تضمن أن إصرار الطاعن على تحليف اليمين التي صورها ورفضه للصيغة المعدلة يوجب على المحكمة أن تعدل عن التحليف وأن تفصل في القضية بحالتها الراهنة وهذا الرأي مؤيد بالاجتهادين رقم ( 1261 ) أساس (1089) تاريخ 19 / 12 / 1971 وأساس ( (221) قرار ) (1702) تاريخ 23 / 10 / 1963 اللذين تضمناً أن الخصم الذي أظهر استعداده لحلف اليمين بغير الصيغة التي وجهها إليه الطاعن لا يعتبر منه قبولاً بالحلف بمنع موجه اليمين من العدول عن الصيغة وذلك لأن القبول الذي يمنع العدول على الوجه المستفاد من المادة (116) بينات هو قبول الحلف بالصيغة التي وضعها موجه اليمين ، بينما ورد بالاجتهاد أساس 1979 قرر (879) تاريخ 14 / 10 / 1971 المبدأ التالي : قبول اخصم باليمين الحاسمة الموجهة إليه لا يتنافى مع مطالبته بتعديل صيغة اليمين لتتوجه بدقة على الواقعة المطلوب الحلف عليها وفق ما نصت عليه المادة ( 118) من قانون البينات وان استجابة المحكمة لطلب التعديل لا تُحل موجه اليمين عن عرضه و تفسح المجال للعدول عن طلب التحليف بدعوى لا يقبل بالصيغة المعدلة وكل ذلك ما لم تتجاوز الصيغة المعدلة الواقعة المطلوب الخلف عليها أو تغفل واقعة منتجة طلب التحليف عليها. وحيث أن التعديل إذا اقتصر على الأخذ بالواقعة المنتجة في الإثبات يكون طالب تحليف اليمين ملزماً بها ولاحق له الرجوع عنها بعد قبول الخصم الحلف لأن المشرع أعطى المحكمة حق تعديل صيغة اليمين التي يصورها طالب التحليف فإذا وجه اليمين الحاسمة وقبل خصمه فتعتبر الصيغة التي عدلتها المحكمة ملزمة له وكأنها صادرة عنه ولا يجوز بالتالي الرجوع عنها والتمسك بالبينات الأخرى طالما أن اللجوء إلى تحليف اليمين يفيد الاحتكام لذمة الخصم والتنازل عما عداها من البينات. وحيث أن القول بغير ذلك يعني ترك المجال مفتوحاً لإساءة طالب التحليف استعمال حفه في توجيه اليمين بقبول مبدأ رجوعه عنه رغم أن خصمه قبل بالحلف ولم يعترض إلا على الصيغة أو على النواحي غير المنتجة كما أن القول بغير ذلك فيه تعطيل الحكم الفقرة الثانية من المادة / 118 / بينات التي تتيح للمحكمة تعديل صيغة اليمين التي يعرضها الخصم بحيث تتوجه بوضوح ودقة على الواقعة المطلوب الحلف عليها بجعل التعديل الذي تقوم به المحكمة وفقاً لهذه الفقرة غير ذي مفعول عند عدم اقترانه بموافقة موجه اليمين وحيث أنه يتعين الأخذ بالاجتهاد الوارد بالقضية رقم أساس / 1979 / قرار (879 تاريخ 14 / 10 / 1971 على الوجه السالف الذكر والعدول عن كل اجتهاد مخالف. لذلك تقرر بالاتفاق الحكم بما يلي : 1 – الأخذ بالاجتهاد الوارد – بالقضية رقم أساس / 1979 / قرار ) (879) تاريخ (14 / 10 / 1971 على الوجه السالف الذكر والعدول عن كل اجتهاد مخالف