لا يُعتبر كبر السن أو الشيخوخة مرضَ موت، ولا يترتب عليه إبطال التصرف أو اعتباره وصية إلا إذا ثبت اقترانه بمرضٍ يغلُب فيه خوف الموت، ويُعجز المريض عن مباشرة مصالحه، وينتهي بوفاته خلال المدة المعتبرة.
من المسلم به فقهاً واجتهاداً أن مرض الموت هو المرض الذي يغلب فيه خوف الموت ويعجز معه المريض عن رؤية مصالحه خارجاً عن داره إذا كان من الذكور وعن رؤية مصالحه داخل داره إذا كان من الإناث ويموت على ذلك الحال قبل مرور سنة سواء أكان صاحب فراش أو لم يكن وعلى هذا فشروط مرض الموت هي: أن يقعد المرض المريض عن قضاء مصالحه أن يغلب فيه الموت.أن ينتهي بالموت فعلاًوأما الشيخوخة فهي ليست مرض الموت وإنما هي دور من أدوار الحياة ولو وصل الإنسان إلى سن عالية تجعله غير قادر على مباشرة الأعمال المألوفة وتبقى تصرفاته بحكم تصرفات الأصحاء المناقشة: تتلخص أسباب الطعن بما يلي: 1 – الحكم المطعون فيه خالف الوقائع الثابتة بالدعوى واستخلص بعض النتائج البعيدة عن محور الحقيقة والواقع وحمل التقرير الطبي الوارد على لسان الدكتور داوود. مالا يحمل وفسره بعيداً عن مضمونه ومحتواه ذلك لأن تقرير هذا الطبيب وشهادته اثبت أن المورثة فطيم بحالة الشيخوخة وهذه الحالة تؤدي إلى ضعف جميع وظائف الجسم ومنها الذاكرة إلا أنها بتاريخ مراجعتها لهذا الطبيب في 18/5/1972 لم تكن فاقدة الذاكرة ولكن كانت بحالة ضعف وهناك إجماع بالفقه والاجتهاد على أن الشيخوخة ليست مرض الموت الذي حدده الفقه الإسلامي إضافة إلى أن المدعي نفسه لم يحدد المرض الذي لحق بالمورثة والذي أدى لوفاتها والقرار المطعون فيه الذي اعتمد الشيخوخة فقط كمرض موت يبطل التصرف يكون معرضاً للنقض. 2 – محكمة الاستئناف استندت على ما استخلص خطأ من أقوال الطاعنين رأفت ومعروف بجلسة استجوابهما أن البيع تم لصالح الوريث المستأنف معروف بدون عوض وعلى سبيل التبرع وان تصرف فطيم هذا يعتبر تصرفاً مضافاً إلى ما بعد الموت ونسري عليه أحكام الوصية عملاً بالمادة 878 مدني علماً أنه لم يرد على لسان الطاعنين أي قول من هذا السبيل وعلى العكس من ذلك فإن الطاعن معروف تمسك بجميع أدوار المحاكمة بأنه اشترى من فطيم هذه الأسهم ببدل قدره عشرة آلاف ليرة سورية وهذا الاستنتاج الخاطئ من المحكمة يعرض حكمها للنقض. 3 – المطعون ضده حضر مع جدته المورثة عملية التوقيع على سند البيع العادي ولدى الكاتب بالعدل وكان على علم بحالتها الصحية ولم يعترض على إجراء بذاك التاريخ وعلى العكس أبدي موافقته واستحصل على ما يشعر باستعادة خمسين سهماً من البيع وهي حصة والدة المرحوم خالد من جدته ومن الطاعن معروف. 4 – المحكمة مصدرة الحكم المطعون رفضت طلب الجهة الطاعنة استشهاد الكاتب بالعدل الذي سمع إقرار المورثة بالبيع وقبضها وبيان حالة المفسرة الصحية بتاريخ الإقرار مما يعرض حكمها لهذه الناحية للنقض. 5 – الحكم الاستئنافي قرر رد استئناف الطاعن محمد رأفت. بداعي أنه لا مصلحة له في الدعوى وأنه ليس إلا مجرد وكيل من قبل الموكلة فطيم من أجل نقل حق الطاعن رأفت به لأن الوكالة غير قابلة للعزل وهو المكلف بنقل الحقوق إلى الطاعن معروف لذا كان ذهاب المحكمة لهذه الناحية مخالف للقانون ويستوجب النقض. 6 – الحكم المطعون فيه استنتج خطأ بأن عدم تسجيل الجهة الطاعنة للسهام المباعة باسمه للدلالة على أن العملية كانت تنازلاً بلا عوض والحقيقة خلاف ذلك لأن الطاعن وضع يده على المبيع وتصرف به وعدم نقله لاسمه بالسجل العقاري كان بسبب رداءة المواسم إضافة إلى أن النقل يخضع لإجراءات أمنية بسبب كون العقار على الحدود تطبق بشأنه أحكام المرسوم التشريعي رقم 193 لعام 1952 مما يجعل هذا الاستنتاج الخاطئ مستوجباً لنقض الحكم. 7 – الحكم المطعون فيه مستوجب النقض لمخالفته أحكام الفقرة (هـ) من المادة 250 أصول لأنه قضى بشيء لم يطلبه الخصم على اعتبار أن دعواه كانت تستهدف إبطال تصرف المورثة فطيم لوقوعه في مرض الموت والحكم المطعون فيه ذهب إلى أبعد من ذلك عندما اعتبر تصرفها بحكم الوصية المستترة. فعن هذه الأسباب: حيث أن دعوى المدعي تقوم على مطالبة الجهة المدعى عليها لإبطال تصرف مورثته الذي أجرته بالعقد العدلي رقم 7096/988 تاريخ 27/5/1972 لصالح المدعى عليه معروف. تأسيساً على أن المورثة أجرت هذا التصرف وهي بحالة مرض الموت. وحيث أن وضع الطاعن محمد رأفت لم يكن سوى وكيلاً عن المورثة التي تصرفت هذا التصرف ليقوم مقامها بإجراء نقل ملكية ما تصرفت به إلى المدعى عليه الطاعن معروف، وحيث أن المدعى عليه رأفت صرح أمام محكمة الدرجة الأولى بأنه لا علاقة له بهذه الدعوى لأنها صفته لا تتعدى الوكالة وحيث أن ذهاب القرار المطعون فيه إلى أنه لا مصلحة له بهذه الدعوى في محله القانوني لذا يتعين معه رفض السبب الخامس من أسباب الطعن وبالتالي رفض الطعن المقدم من قبله. وحيث أن المسلم به فقهاً واجتهاداً أن مرض الموت هو المرض الذي يغلب فيه خوف الموت ويعجز معه المريض عن رؤية مصالحه خارجاً عن داره إذا كان من الذكور وعن رؤية مصالحه داخل داره إذا كان من الإناث ويموت على ذلك الحال قبل مرور سنة سواء أكان صاحب فراش أو لم يكن. ومما تقدم يشترط في مرض الموت توفر شروطاً ثلاث هي: 1 – أن يقعد المرض المريض عن قضاء مصالحه. إن يغلب فيه الموت. 3 – أن ينتهي بالموت فعلاً، فهذه الشروط الثلاث مجتمعة من شأنها أن تقيم في نفس المريض حالة نفسية هي أنه مشرف على الموت لا محالة. وحيث أن من الشروط الرئيسية لمرض الموت أن يكون بالإنسان مرض يجعله عاجز عن قضاء مصالحه ولكن عندما يكون الإنسان عاجزاً عن قضاء مصالحه لا بسبب مرض معين فلا يعتبر ذلك بحالة مرض الموت لأن الإنسان قد يصل إلى سن عالية في شيخوخته تجعله غير قادر على مباشرة الأعمال المألوفة ويكون بحاجة إلى من يعاونه وليس به مرض وإنما هي الشيخوخة فهذا لا يكون بحالة مرض موت ويكون لتصرفه حكم تصرفات الأصحاء. أن الشيخوخة ليست مرض الموت وإنما هي دور من الأدوار الطبيعية لحياة الإنسان أما مرض الموت فهو المرض الذي يعتري الإنسان شيخاً أم شاباً وينتهي بالموت بحيث يشعر المصاب معه بقرب انتهاء أجله. وحيث أنه يتضح من إفادة الشاهد الطبيب المعالج للمتوفاة فطيم الدكتور داود. ونجد أنه وصف حالة مريضته أثناء مراجعتها له بأنها مصابة بضعف عام مع شمول ووهن وبرأيه كطبيب أن هذا ناتج عن كبر السن والشيخوخة ثم أفاد بأن المريضة فطيم كانت تتحسن أحياناً وبعد فترة وجيزة تعود إلى ما كانت عليه وأسباب ذلك يعود إلى ضعف مقاومة الجسم بسبب كبر السن وقد تأيد ذلك بتقرير لجنة الأطباء المشكلة لبيان الرأي في قول الطبيب المعالج بأن هذه الأعراض ناجمة عن كبر السن وليست أعراض وصفية ومتحتمة لشعور الإنسان بقرب دنو أجله لأن هذا الأمر يقضي على الناحية النفسية والثقافية للمريض. وحيث أن محكمة الدرجة الأولى استمعت لإفادات الشهود الذين وقعوا على العقد فأفادوا بأن المتصرفة فطيم كانت بحالة نفسية جيدة وان كانت كبيرة السن وان الشاهدين الموقعين على العقد وهما محمد المحمد. وعبد الله. شهدا بأنهما قبل توقيعهما على العقد كشهود استجوبا المورثة على صحة بيعها للمدعى عليه معروف فأجابت بالإيجاب. وحيث أنه ما ورد على لسان هذين الشاهدين بأنهما لم يشاهدوا المدعى عليه يدفع قيمة البيع للمورثة المتوفاة فطيم لا يشكل سبباً لاعتبار هذا البيع هبة من المتوفاة لابنها معروف لأن إقرارها أمام الكاتب بالعدل كاف لوقوع صحة الدفع لها. وحيث أنه وان كان لمحكمة الموضوع أن تستقل بتقدير الأدلة إلا أن ذلك مقيد بأن تكون الوقائع التي اعتمدتها مؤدية للنتيجة التي انتهت إليها فإذا كان ما اعتمدته لا يؤدي إلى هذه النتيجة كان قرارها مشوباً بفساد الاستخلاص وبالتالي فإنه يخضع لرقابة هذه المحكمة. وحيث أن ما اعتمدته محكمة الدرجة الثانية من إفادات الشهود الطبيب المعالج وشاهدي العقد وتقرير اللجنة الطبية لا يؤدي إلى اعتبار تصرف المورثة كان تصرفاً بمرض الموت لأنه لم يثبت سوى أنها كانت بحالة الشيخوخة وكانت تقوم على قضاء مصالحها، إضافة إلى أن محكمة الموضوع لم تضع موضع التمحيص ما ورد على لسان المدعي نفسه بجلسة استجوابه أمام محكمة الدرجة الأولى من أنه كان حاضراً مجلس العقد عندما صدق الكاتب بالعدل على تصرف جده مورثه وأنه لم يعترض على هذا التصرف كما أنه استحصل بنفس الوقت على وثيقة من جدته ومن المدعى عليه معروف تشعر بالتزام المدعى عليه معروف بإعادة 50 سهماً من العقارات موضوع الدعوى إلى ورثة أخيه خالد بعد أن يتم تسجيلها على اسمه وهي الأسهم التي آلت إلى المورثة فطيم من ولدها خالد المتوفى قبلها. وحيث أن القرار المطعون فيه الذي انتهى إلى الحكم للمدعي بدعواه دون أن يضع الأمور السالفة الذكر موضع التمحيص يجعله مشوباً بفساد الاستخلاص والقصور وبالتالي يتعين نقضه. لذلك تقرر بالإجماع نقض الحكم المطعون فيه أخذاً بما ورد ورفض السبب الخامس من أسباب الطعن وبالتالي رفض الطعن المقدم من الطاعن محمد رأفت.