قرينة الوصية المستترة لا تنعقد بمجرد بقاء العقار مسجلاً باسم المتصرف أو مجرّد صدور تصرف لصالح أحد الورثة، بل لا بد من ثبوت احتفاظ المتصرف بحيازة العين وبحق الانتفاع بها مدى الحياة احتفاظاً ثابتاً غير خاضع لمشيئة المتصرف إليه؛ فإذا كان المتصرف إليه يستطيع قانوناً نقل الحيازة أو انتزاع الانتفاع فلا تق...
نص المادة 878 من القانوني المدني جعلت من احتفاظ المورث في تصرفه بحيازة العين بأية طريقة كانت وبحقه في الانتفاع بها مدى الحياة قرينة قانونية أن التصرف هو وصية مستقرة. وحيث أن القرينة التي تضمنتها المادة المذكورة لا تقوم إلا باجتماع شرطين : أولهما هو احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف فيهاوثانيهما احتفاظه بحقه في الانتفاع بها على أن يكون الاحتفاظ بالأمرين مدى حياته وإن اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض مستقر على أن المقصود من الاحتفاظ بالحق وفقاً للمادة المذكورة أن يكون مستنداً إلى حق ثابت لا يستطيع المتصرف إليه تجريده منه أي أن لا يكون موكولاً إلى مشيئة المتصرف إليه فيستطيع أن ينتزع الانتفاع أو الحيازة من يد المتصرف متى أراد . المناقشة: الحكم المطلوب العدول عن الاجتهاد الوارد فيه: صادر عن الغرفة المدنية الأولى لدى محكمة النقض بتاريخ 26/10/1975 رقم 1110/927النظر في طلب العدول: إن الهيئة العامة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ 5/7/1977 وعلى القرار المطلوب العدول عن الاجتهاد الوارد فيه، وعلى قرار الغرفة المدنية الأولى في محكمة النقض الصادر بتاريخ 16/12/1979 رقم 460/1911 المتضمن عرض القضية على الهيئة العامة لتبدي رأيها بطلب العدول عن الاجتهاد المبين أعلاه. وعلى مطالبة النيابة العامة المؤرخة 30/1/1980 رقم 68. وبعد المداولة اتخذت القرار الآتي: حيث أن المادة 878 مدي نصت «إذا تصرف شخص لأحد ورثته واحتفظ بأية طريقة كانت بحيازة العين التي تصرف بها، وبحقه في الانتفاع بها مدى حياته، اعتبر التصرف مضافة إلى ما بعد الموت تسري عليه أحكام الوصية ما لم يقم دليل يخالف ذلك. وحيث أن النص جعل من احتفاظ المورث في تصرفه بحيازة العين بأية طريقة كانت وحقه في الانتفاع بها مدى الحياة قرينة قانونية على أن التصرف وصية مستمرة. وحيث أن القرينة التي تضمنتها المادة المذكورة لا تقوم إلا باجتماع شرطين أولهما هو احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف فيها، وثانيهما احتفاظه بحقه في الانتفاع بها على أن يكون الاحتفاظ بالأمرين مدى حياته. وحيث أن المقصود من الاحتفاظ بالحق وفقا للمادة المذكورة أن يكون مستندة إلى حق ثابت لا يستطيع المتصرف إليه تجريده منه أي أن لا يكون موکولا إلى مشيئة المتصرف إليه فيستطيع أن ينتزع الانتفاع أو الحيازة من يد المتصرف متىأراد السنهوري والحاشية).وحيث أنه إذا كان تسجيل العقار باسم المتصرف إليه هو الذي ينقل الحيازة القانونية كما هو عليه اجتهاد هذه المحكمة في القرار 180تاریخ 28/3/1963 المنشور في مجموعة المبادئ إلا أن إمكان نقلها بالاستناد إلى عقد بيع أو وكالة غير قابلة للعزل لتعلق حق الوكيل أو حق الغير بما يمكن المتصرف إليه انتزاع هذه الحيازة وبالتالي فإن شرط احتفاظ المتصرف بحيازة العين المتصرف فيها غير متوفر في مثل هذه الحالة. وحيث أن إعطاء التصرف وصفه الصحيح يكون بتاريخ وقوعه فما دام المتصرف إليه كان يستطيع نقل الحيازة القانونية من المتصرف متى أراد سواء عن طريق الوكالة أو عن طريق المداعاة بموجب العقد فإن موقف الطرفين لا يتغير بمجرد تأخير عملية التسجيل إذ العبرة لما قصده المتعاقدان من العقد ما دام للأطراف المداعاة بتنفيذ العقود إذا لم تسجل عملا بأحكام المادة 11 من القرار 188. وحيث أن مقطع النزاع في مثل هذه الحالة المعروضة هو معرفة ما إذا كان العقد موضوع التصرف هو عقد منجز أم غير منجز كما هو عليه اجتهاد هذه المحكمة في القرار 545 لعام 1973. وحيث أن إبقاء العقارات مسجلة على اسم المؤرث في السجل العقاري لئن كان من شأنه أن يبقي الحيازة بركنها القانوني لصاحب التسجيل كما ورد في قرار هذه المحكمة رقم 927 تاريخ 26/10/1975 المنشور في لعام 1976 إلا أن هذا القرار فيما انتهى إليه لم يلحظ إمكانية التصرف إليه بتجريد المتصرف من الحيازة وانتزاعها منه بما نصت عليه المادة 11 من القرار 188من حق الأطراف في المداعاة فيما يتعلق بعدم تنفيذ اتفاقا تم مما يقتضي العدول عن الاجتهاد المذكور فيما انتهى إليه وهذا لا يحول دون استثبات عكس ما ورد في العقد أي استثبات أن التصرف ينطوي على وصية وفق القواعد العامة. لذلك، تقرر بالاتفاق الحكم بما يلي: 1. العدول عن اجتهاد هذه المحكمة في القرار 927 تاريخ 29/10/1975 على الوجه الوارد في الأسباب.