إذا استند النزاع إلى قانون أجنبي يتضمن وقف سريان التقادم على المدين الغائب إلى حين عودته، وجب على القاضي فحص توافق هذا النص مع القانون السوري والنظام العام، والتحقق مما إذا كان الغياب مانعاً قانونياً يوقف التقادم، قبل استبعاد النص أو تطبيقه.
إذا كان القانون الأجنبي يتضمن عدم سريان التقادم على الأجنبي إلا من تاريخ عودته فيجب بحث ما إذا كان يتعارض مع القانون السوري وما إذا كان غياب المدين مانعاً يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه وما إذا كان القانون الأجنبي يمس النظام العام في سورية المناقشة: تتلخص أسباب الطعن بما يلي: 1 – إن إخضاع الأسناد موضوع الدعوى إلى القوانين السارية في ولاية نيويورك يوجب تطبيق جميع النصوص القانونية النافذة في ولاية نيويورك، مهما كان نوعها، ما دامت لا تخالف النظام العام في سورية. وإن التقادم بالنسبة للأجنبي بمقتضى القوانين المذكورة يكون موقوفاً خلال مدة التقادم المحددة بست سنوات حتى تاريخ عودة أو دخول الشخص الملتزم بوفاء قيمة السند لولاية نيويورك. 2 – إن قانون أصول المحاكمات السوري ينظم إجراءات التقاضي أمام المحاكم ولا يمتد أثره إلى أساس الحق المتنازع عليه الذي يحكمه قانون أصول نيويورك الذي لا يتعارض مع قانون أصول المحاكمات السوري، عندما يتعرض الأول لإحدى حالات وقف التقادم، التي تخرج عن كونها ناحية أصولية. وإن تطبيق النص المشار إليه لا يتعارض مع النظام العام في سورية. 3 – إن التشريع في نيويورك قائم على أساس أنه من المتوجب على المدين أن يسعى إلى الدائن في موطنه من أجل وفاء الدين المترتب عليه. وذلك بعكس النظرية القائم عليها التشريع في بلادنا المتعلق بواجب الدائن السعي إلى مدينه من أجل استيفاء دينه منه. 4 – إن الحكم المطعون فيه تناقض مع نفسه في معرض بحث المناقشة القانونية، ولم يوضح بشكل جازم ما إذا كان النص المتعلق بتحقق سبب المطالبة القانونية تجاه شخص موجود خارج ولاية نيويورك يدخل في زمرة قوانين أصول المحاكمة وإجراءاتها أم أنه من القوانين الماسة بأساس الحق. 5 – ناقض القرار البدائي، ومن بعده الحكم الاستئنافي، إرادة الطرفين حين استبعد تطبيق نص وقف التقادم بالنسبة للأجنبي، بالرغم من أنه من القوانين الموضوعية، وليس من القوانين الأصولية. فعن ذلك: حيث أن القرار المطعون فيه بدأ في وجوب تطبيق قوانين ولاية نيويورك على سندي الدين موضوع القضية، وانتهى إلى استبعاد النص الوارد في أحد هذه القوانين، والمتضمن عدم سريان التقادم على الأجنبي إلا من تاريخ عودته إلى الولاية، بحجة أن هذا النص وارد في قانون الإجراءات في ولاية نيويورك. دون أن يبحث ما إذا كانت أحكام التقادم بالمتعلقة بسريانه ووقفه وانقطاعه هي مسائل موضوعية أم إجرائية. وما إذا كانت هذه الصفة لأحكام التقادم تتغير سواء أوردت في القانون الموضوعي أو الإجرائي. وما إذا كان يجوز تجزئة أحكام التقادم النافذة في ولاية نيويورك، وتطبيق ما هو متعلق منها بالمقيمين داخل الولاية على المقيمين خارجها. في حين أن القانون وضع للمقيمين خارجها أحكاماً مخالفة. وما إذا كان ذلك يؤدي لتطبيق أحكام للتقادم على المقيمين خارج ولاية نيويورك تختلف عن الأحكام الواردة في قوانين الولاية. وما إذا كان النص الوارد في قانون ولاية نيويورك والمتضمن عدم سريان التقادم على الأجنبي إلا من تاريخ عودته إلى الولاية يتعارض أن يتفق مع نص المادتين 378 و 379 من القانون المدني والمتضمنتين أن التقادم يقف سريانه إذا وجد نص خاص، أو وجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه، ومهما طال أمد وقوفه. وما إذا كان النص الخاص في ولاية نيويورك اعتبر غياب المدين عن الولاية مانعاً يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه. وما إذا كان بعد ذلك يعود ثمة مجال للتذرع بمبدأ النزاع، طالما أن النص أو المانع يوقف سريان التقادم مهما طال أمد وقوفه. وأخيراً ما إذا كان عدم سريان التقادم المنصوص عنه في قانون ولاية نيويورك على السندين المدعى بهما يمس النظام العام في القطر العربي السوري. وحيث أن ذلك يجعل القرار المطعون فيه قاصراً في أسبابه ومستوجب النقض. لذلك تقرر بالأكثرية الحكم بنقض القرار المطعون فيه.