• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

المسؤولية التقصيرية لا تقوم إلا على ثبوت الخطأ والسببية، ولا يسري حكم مسؤولية حارس البناء إلا إذا كان الضرر ناشئاً عن انهدام البناء

لا تُرتّب المسؤولية التقصيرية التعويضية إلا إذا ثبت الخطأ والسببية معاً، ويجب على المحكمة بيان وجه الخطأ وخروجه عن السلوك المعتاد وبيان صلته بالضرر. وتطبيق مسؤولية حارس البناء يفترض أن يكون الضرر ناشئاً عن انهدام البناء ذاته، أما إذا كان الانهدام أو التلف نتيجةً لسبب آخر فلا مجال لإعمال هذه المسؤولي...

نص الاجتهاد

المسؤولية التقصيرية تقوم على عنصر الخطأ. وعلى المحكمة لإثبات توافر الخطأ، التثبت من أن الجهة المدعى عليها تصرفت بصورة خاطئة وأن تصرفها هذا خارج عن نطاق التصرف المعتاد للإنسان العادي وحقوقه في هذا التصرف، وأن تبين الارتباط بين الخطأ والضررفي مسؤولية حارس البناء يجب أن يكون الضرر ناشئاً عن انهدام البناء وإذا حصل الانهدام كنتيجة وليس سبباً فلا مؤيد لشموله بأحكام المادة 178 مدني. المناقشة: أسباب الطعن: من حيث أن الطعن يتلخص فيما يلي: 1ـ النظر في النزاع يخرج عن اختصاص القضاء العادي. 2ـ لم يصدر عن الإدارة أي خطأ يوجب مساءلتها عن الأضرار المدعى بها. 3ـ لم تتوفر عناصر الخطأ المفترض الذي ذهبت إليه المحكمة. 4ـ لا يمكن اعتماد تقرير الخبرة نظراً للمطاعن المثارة حوله. في مناقشة أسباب الطعن: من حيث أن الحكم المطعون فيه يبين أن السيطرة الفعلية على البناء هي للجهة الطاعنة مادامت هي المالكة والمتصرفة بالمشروع كاملاً ولها السيطرة الفعلية سواء عهدت بجزء من المشروع إلى الغير أم لم تعهد. وأن المشروع بقي تحت سيطرتها الفعلية، وبالتالي مسؤوليتها عما يحدث هذا المشروع من ضرر للغير. وأنه من الثابت في تقرير الخبرة أن سبب الحادث هو الأمطار الغزيرة جداً ولفترة طويلة أدت إلى تجمع المياه في الحوض الساكب شكّل جريانها سيلاً متدفقاً في هذه القناة فاندفعت في الفتحتين الموجودتين في الجدار الشمالي في بناء المحركات لتحرير القساطل. وأن سرعة جريان المياه كانت كبيرة لوجود فرق في الارتفاع بحدود 25 متراً فإن هذه الفتحات لم تستوعب كافة المياه المتدفقة، لذلك أخذت المياه بالدوران حول بناء المحركات وإملاء الأقسام المحفورة ثم تسربت إلى قناة الوصل بين بنائي المحركات والمصافي والتعقيم، كما دفعت المياه إلى منشآت المدخل من الخارج من القناة الفرعية وغمرت المياه الطابق السفلي. وأن ما ورد في التقرير أن سبب الحادث هو العيب في الفتحات في أصل البناء، خاصة أن المنشآت في مناطق بساتين ومروج وهطول أمطار، ولا يوجد فيها مجاري لتصرف المياه إذ كان المفروض في الجهة المستأنفة أن تحسب لهذا الوضع حسابه في أصل البناء وأن تتخذ من الاحتياطات الكفيلة لمثل هذا اليوم في مثل هذا المكان. وكانت المادة 178 مدني صريحة (ما لم يثبت أن الحادث لا يرجع سببه إلى إهمال في الصيانة أو قدم في البناء أو عيب فيه). المهم هنا العيب في البناء والجهة المستأنفة هي المسؤولة عن العيب في المشروع. ومن حيث أنه يتبين أن الحكم المطعون فيه الذي اعتمد الأسباب السابق ذكرها ينطوي على خطأ في تفسير القانون علاوة على قصوره وتناقضه. 1ـ اعتمد الحكم أن سبب الضرر وهو عيب في تصميم الفتحات دون تحديد المستند في ذلك أن ما ورد في التقرير بأن الفتحات لم تستوعب المياه ولم تسمح بتصريفها لا يدل على أنها السبب في الضرر لأنه كان على المحكمة أن تبين وظيفة هذه الفتحات في تصميم البناء وهل هي تصريف مياه السيول أو أن لها وظيفة أخرى. كما كان عليها أن توضح ما إذا كان وجود عيب في التصميم أدى إلى حدوث ضرر لأحد العاقدين يشكل مسؤولية عقدية أو مسؤولية تقصيرية وما يترتب على ذلك، وللمحكمة أن تستعين بالخبرة للتحقق مما ذكر إذا رأت موجباً لذلك. 2ـ اعتمد الحكم المطعون فيه أحكام المادة 178 من القانون المدني، وهذه المادة تبحث ما يحدثه انهدام البناء من ضرر ولو كان انهداماً جزئياً. وفي الخبرة وقع الحادث بسبب سيلان المياه، لا بسبب انهدام البناء، وإذا كان حصل انهدام، وهذا ما لم يرد عليه دليل، فإنه نتيجة وليس سبباً، وإن تطبيق أحكام المادة 178 مدني ليس له مؤيد كاف. 3ـ إن المسؤولية التقصيرية تعتمد توفر عنصر الخطأ، وإن الخطأ ينبني على مبدأ وجوب تصرف الإنسان في ممارسة حقوقه التصرف المعتاد للإنسان العادي. وإن على المحكمة لإثبات توفر الخطأ التثبت من أن الجهة المدعى عليها تصرفت بصورة خاطئة وأن تصرفها هذا خارج عن نطاق التصرف المعتاد لإنسان عادي أو أن فيه تعسف في استعمال الحق، وأن تبين الارتباط بين الخطأ والضرر. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه منطوي على خطأ في تفسير القانون وفي تطبيقه وصادر قبل استكمال أسبابه فإن أسباب تنال منه وتؤدي إلى نقضه. لذلك، وعملاً بالمادة 260 أصول محاكمات تقرر بالأكثرية نقض الحكم المطعون فيه موضوعاً.