لا يجوز للمحكمة أن تهدر الاعتراف الجزائي لمجرد الرجوع عنه، بل يجب عليها أن تتحقق أولاً من مدى سلامته وصدوره عن إرادة حرة؛ فإن ثبت انتزاعه بالإكراه أو التهديد أو التعذيب جاز إهداره، وإلا تعيّن الاعتداد به أو بيان سبب قانوني كافٍ لطرحه.
المرء غير ملزم بأقواله ويستطيع الرجوع عن اعترافه ولكن على المحكمة أن تتحرى عن أن اعترافه لم يصدر عن أرادة حرة وإنما انتزع منه فإذا ثبت لها ذلك هدرته ولا تأخذ به أما وأنها هدرته دون بحث يكون قصورا منها المناقشة: حيث أن مبنى الطعن المقدم من النيابة العامة على الحكم المطعون فيه انه إذ انتهى إلى براءة المدعى عليهما من جرم التهريب قد شابه القصور وفساد التدليل , ذلك بان المحكمة أهدرت اعتراف المدعى عليهما في ضبط الجمارك وأمام قاضي التحقيق إذ ذكرا صراحة بأنهما قاما بتهريب المواد المهربة من لبنان إلى سورية عبر طريق جبلي ثم صودرت منهما في الطريق أثناء محاولة نقلها إلى دمشق . وحيث انه من الرجوع إلى الخلف يتبين أن المدعى عليهما اعترفا في ضبط الجمارك وأمام قاضي التحقيق صراحة بأنهما قاما بتهريب المواد المهربة من لبنان إلى سورية غير أنهما تراجعا بعد ذلك عن أقوالهما المذكورة أمام المحكمة بداعي أن اعترافهما أمام قاضي التحقيق كان نتيجة الخوف والتهديد والتعذيب . وحيث أن الحكم المطعون فيه لم يأخذ باعترافهما المذكورين تأسيسا على أن المرء غير ملزم بأقواله المدلى بها حتى ولو كان ذلك قد تم أمام محقق قضائي أو أمام محكمة بالذات ويمكنه في كل وقت أن يدلي بالإفادة الصحيحة على أن يثبت صحتها . وحيث أن الاعتراف في الأمور الجزائية وان كان من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات إلا انه يتعين عليها أذا كان مايدعيه المدعى عليه من أن الاعتراف المعزو إليه لم يكن عن أرادة وانه انتزع منه بطريق الخوف والتهديد والتعذيب أن تبحث في صحة مايدعيه , ومتى تحققت من أن الاعتراف لم يكن سليما وكان مشوبا ولم تطمئن إليه نفسها كان لها بعد ذلك أن تهدره ولا تأخذ به , أما وان الحكم المطعون فيه لم يتثبت من سلامة الاعتراف المنسوب إلى المدعى عليهما فان قصور عن ذلك يجعل أسباب الطعن تنال منه ومن ثم فانه يتعين نقضه .