عند استحقاق جميع المبيع يلتزم البائع بضمان التعرض وردّ قيمة المبيع بتاريخ الاستحقاق، وتُحسب القيمة من تاريخ وقوع الاستيلاء أو زوال الملكية لا من تاريخ رفع الدعوى، مع جواز المطالبة بالفوائد القانونية من ذلك التاريخ.
إذا استحق كل المبيع كان للمشتري أن يطلب من البائع قيمة المبيع وقت الاستحقاق مع الفوائد القانونية. وقيمة المبيع تحدد بتاريخ الاستحقاق وهو تاريخ الاستيلاء على العقار المبيع وليس من تاريخ رفع الدعوى البحث في توزيع المسؤولية واشتراك الجهة المدعية بالاستحالة في تنفيذ العقد لا ينسجم وأحكام ضمان التعرض إن عدم المطالبة بالفوائد في المرحلة البدائية لا يجوز معه طلبها في المرحلة الاستئنافية وإنما للمدعي إقامة دعوى مستقلة بها إذا كان لذلك وجه قانوني. المناقشة: تتخلص أسباب الطعن المقدم من نبيهة ورفاقها بما يلي: 1 – أخطأت المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه عندما اعتبرت تاريخ استيلاء الإصلاح الزراعي على العقار رقم 71 هو تاريخ وقوع الضرر وقدرته بذاك التاريخ علماً أن الفقه الحديث تجاوز هذه النظرية واعتبر المبدأ هو تاريخ صدور القرار القاضي بهذا التعويض مما يعرض الحكم المطعون فيه للنقض لهذه الناحية.2 – القرار المطعون فيه لم يناقش طلب الجهة الطاعنة باحتساب الفائدة القانونية التي طلبتها الجهة الطاعنة مما يعرض حكمها للنقض لهذه الناحية أيضاً. وتتلخص أسباب الطعن المقدم من ناجية ورفاقها بما يلي: 1 – ثابت بأوراق الدعوى أن مورث الطاعنين بادل السهام التي يملكها من العقار 96 بالعقار رقم 71 وتم ذلك بين مورثي الطرفين واستلم كل منهما العقار المبادل عليه وإن الاستلام معناه إنجاز لعقد المقايضة الذي تم بينهما وإن استيلاء الإصلاح الزراعي على أجزاء من العقار 96 إنما يقع على عاتق الجهة المطعون ضدها تطبيقاً لحكم المادة 405 مدني والقرار المطعون فيه لم يناقش هذا الدفع مما يجعله مشوباً بالقصور ويتعين نقضه. 2 – وبفرض الأخذ بما ذهب إليه القرار المطعون فيه بأن التسليم لا يكون إلا بالتسجيل فإن الهلاك يجعل البيع منفسخاً ويسترد المشتري الثمن. فيجب تطبيق ذلك على العقار رقم 71 الذي استولى عليه الإصلاح الزراعي بعام 1966 ويجب أن يكون بذلك عقد المقايضة منفسخاً وذلك تطبيقاً لأحكام المواد 160 و 371 و 216 من القانون المدني مما لا يجعل مجالاً للحكم بالتعويض وإن ذهاب المحكمة إلى الحكم بإعادة المتعاقدين إلى ما كانا عليه قبل العقد اصبح مستحيلاً ذهاب خاطئ ويتوجب نقضه لهذه الناحية.3 – طالما أن القرار المطعون فيه ذهب إلى اعتبار عقد المقايضة اصبح مستحيل التنفيذ بسبب أجنبي أي لسبب لا يد للبائع مورث الجهة الطاعنة به فقد كان على المحكمة مصدرة الحكم أن تعيد الحالة إلى ما كانت عليه قبل التعاقد أما وإن هذه السهام أضحت باسم الغير فكان يتوجب الحكم بقيمتها بتاريخ المقايضة تبعاً لنظرية إعادة المتعاقدين أولاً ولعد جواز الحكم بالتعويض في حالة انفساخ العقد بحكم القانون ثابتاً وبهذا فإن المحكمة جانب أحكام القانون حيث جنحت للحكم بالتعويض على أساس قيمة العقار بتاريخ الاستحالة أي بتاريخ استيلاء الإصلاح الزراعي إضافة إلى أن المطعون ضدهم رضوا بدعوى محمد. فعندئذ لا يحق لهم إلا بدل القيمة المقبوضة منه وهو مبلغ 3200 ليرة سورية مما يتعين نقض القرار المطعون فيه لهذه الناحية. 4 – المطعون ضدهم اشتركوا في المسؤولية لأنه لم يدعوا بالانفساخ منذ حصول الاستيلاء كما أنهم لم يتمسكوا به أثناء رؤية دعوى المشتري محمد. وكان على القرار المطعون فيه أن يوزع التعويض بين الطرفين تطبيقاً لحكم المادة 217 مدني وعدم ملاحظة ذلك من القرار المطعون فيه يعرضه لنقض.فعن هذه الأسباب: حيث أن دعوى الجهة المدعية تقوم على مطالبة المدعى عليهم لأداء مبلغ واحد وعشرون ألف ليرة سورية تعويضاً لهم عن قيمة العقار رقم 71 من منطقة بجارة العقارية تأسيساً على أن مورثهم كان يملك 1600/2040 سهماً من العقار رقم 96 من نفس المنطقة ومورث الجهة المدعى عليها يملك باقي الساهم من هذا العقار ويملك أيضاً كامل العقار رقم 71 وقد جرت مبادلة بين مورثي الطرفين على أساس أن يختص مورث الجهة المدعية بالعقار رقم 71 ويختص مورث المدعى عليهم بالسهام التي يملكها مورث المدعين من العقار رقم 96 ويصبح هذا الأخير بكامله لمورث الجهة المدعى عليها وقد تمت هذه المبادلة بصورة فعلية دون تسجيلها بالسجل العقاري وكان مورث الجهة المدعى عليها باع السهام التي بادل عليها من العقار رقم 96 إلى المدعو محمد. الذي أقام دعوى بمواجهة الطرفين واستحصل على حكم اكتسب الدرجة القطعية وحين تطبيق قانون الإصلاح الزراعي شمل مورث الجهة المدعى عليها بهذا القانون وتم الاستيلاء على عقاره المسجل على اسمه رقم 71 بينما هو بتصرف مورث الجهة المدعية ولاستحالة تنفيذ المبادلة فالجهة المدعية تطالب بقيمة العقار التي آل إليها نتيجة المبادلة وتم الاستيلاء عليه من قبل الإصلاح الزراعي على اعتبار أنه ملك لمورث الجهة المدعى عليها. وحيث أن الدعوى وإن جرى تكييفها باستحالة تنفيذ عقد المبادلة وحق الجهة المدعية بمطالبة قيمة العقار إلا أنها في أساسها تقوم على طلب ضمان التعرض للمبيع المنطبق على حكم المادة 411 مدني. وهذا ينطبق وما ورد باستدعاء الدعوى التي تقوم على المطالبة بقيمة العقار رقم 71 المستولى عليه من قبل الإصلاح الزراعي. وحيث أنه لا خلاف بين الطرفين على أن الجهة المدعى عليها لم تستطع تنفيذ المبادلة بسبب استيلاء الإصلاح الزراعي على العقار المسجل باسم مورثها وأنها تصرفت بالأسهم العائدة لمورث الجهة المدعية بيعاً للمدعو محمد. لذا فإن الجهة المدعى عليها ضامنة للتعرض الذي وقع على عقارها من قبل الإصلاح الزراعي والذي يمثل المبيع بالنسبة للجهة المدعي وهذا ما ينطبق على حكم المادة 411 مدني. وحيث أن المادة 411 مدني نصت على أنه إذا استحق كل المبيع كان للمشتري أن يطلب من البائع قيمة المبيع وقت الاستحقاق مع الفوائد القانونية من ذلك الوقت. وحيث أنه وإن كانت محكمة الموضوع قد كيفت دعوى المدعي خطأ بأنها دعوى فسخ عقد المبادلة لاستحالة التنفيذ إلا أنها عندما قضت بالتعويض أخذت بقيمة العقار 71 بتاريخ الاستيلاء عليه من قبل الإصلاح الزراعي وكأنها انتهت إلى نفس النتيجة التي تنتهي إليها دعوى الضمان مما يجعل قرارها سليماً من حيث النتيجة ويتعين بالتالي رفض الأسباب 1 و 2 و 3 من أسباب طعن الجهة المدعى عليها. وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي قضى بالتعويض بما يعادل قيمة العقار رقم 71 وقت الاستحقاق فإن هذا يعني أنه حكم بقيمة هذا العقار وقت الاستحقاق ولم يحكم بتعويض إضافة للجهة المدعية. وحيث أن ذهاب الحكم المطعون فيه إلى توزيع المسؤولية واشتراك الجهة المدعية بالاستحالة في تنفيذ العقد رغم أنه لا ينسجم وأحكام ضمان التعرض فإن القرار المطعون فيه لم يحكم بتعويض إضافي ليصار إلى توزيعه بين طرفي النزاع كل بحسب المسؤولية الملقاة على عاتقه ويتعين بالتالي رفض السبب الرابع من أسباب طعن الجهة المدعى عليها. وحيث أن وقت الاستحقاق هو التاريخ الذي تم الاستيلاء الإصلاح الزراعي على العقار وكان تقدير قيمته بهذا التاريخ والحكم به للجهة المدعية منسجم وأحكام المادة 411 مدني ذلك لأن الاستيلاء تم بعام 1964 وإن تقاعس الجهة المدعي عن إقامة دعوى حتى عام 1975 لا يجعلها صاحبة حق للمطالبة بتحديد قيمة العقار بتاريخ الادعاء أو بتاريخ الحكم مما يجعل السبب الأول من أسباب طعن الجهة المدعية جديراً بالرفض. وحيث أن الجهة المدعية لم تطالب بالفوائد بالمرحلة البدائية من مراحل التقاضي لذا فإن طلبها هذا في المرحلة الاستئنافية غير جائز وسكوت القرار المطعون فيه عن الرد على هذه الناحية لا يعيبه ومع ذلك فإن عدم المطالبة بالفوائد ابتداء لا يحرم الجهة المدعية من المطالبة بها بدعوى مستقلة إذا كان لذلك وجه قانوني مما يتعين معه رفض السبب الثاني من أسباب الطعن الجهة المدعية. لذلك، تقرر بالاتفاق رفض الطعنين.