القيد العقاري الناتج عن أعمال التحديد والتحرير متى كان حاسماً في بيان النوع الشرعي للعقار وقيام الوقف الصحيح، امتنع العدول عنه إلى نوع شرعي آخر؛ لأن دلالة القيد القطعية مقدَّمة على أي تفسيرٍ ظاهري يخالفها.
لا يمكن تبديل النوع الشرعي من وقف إلى أميري إلا عندما لا يقطع قيد العقار بكونه من الأوقاف الصحيحة وبالتالي فعندما يكون قيد العقار قاطعاً فلا وجه لإجراء التعديل للنوع الشرعي إذا كان حقل النوع الشرعي في القيد العقاري بنتيجة أعمال التحديد والتحرير، قد حدده القاضي العقاري وثبتت حقوق الوقف فإن مدلول القيد لا يمكن صرفه إلى أن الظاهر يفيد أن حق الوقف متعلق بالعوائد السنوية. المناقشة: أسباب الطعن: 1 – لا يجوز تعديل الحق العيني الوارد في صحيفة العقار. 2 – على الجهة المدعية إثبات عدم صحة القيد العقاري وأن الوقف غير صحيح. 3 – وزير الأوقاف هو المختص في بحث حق الوقف بمقتضي المادة الأولى من القانون 163 لعام 1958 المعدل بالقانون 189 لعام 1960 وذلك بتعيين العقارات التي لا تستحق جهة الوقف عنها شيئاً من الأجور السنوية أو الاستبدال. 4 – وزير الأوقاف مارس حقه بإصدار القرار 97 لعام 1960 الذي حدد فيه العقارات التي تحول فيه العقارات التي تحول حق الوقف فيها إلى عوائد سنوية وهي حصراً العقارات المسجلة باسم وقفي سليم وسليمان. 5 – لا يجوز تعديل القيد العقاري بعد انقضاء مدة السنتين. 6 – إن ملكية العقار مشاعة بين المدعية وجهة الوقف. 7 – الجهة المدعية هي مستأجرة وهذا هو مدلول القيد العقاري. 8 – إن العقارات كانت ملكاً بتاريخ انشاء الوقف. فعن هذه الأسباب: حيث أن الدعوى تقوم على طلب تصحيح النوع الشرعي للعقار باعتبار أن الإشارة الوقفية باطلة وغير صحيحة. وحيث أن الحكم المطعون فيه انتهى إلى اعتبار الأرض من الأراضي الأميرية باعتبارها واقعة خارج حدود المدينة وبالتالي فقد اعتبر الحكم أن الوقف غير صحيح وأن حق الوقف ينصرف إلى الاعشار وتنحصر العلاقة بشأنها بين الوقف والخزينة. وحيث أن اجتهاد هذه المحكمة استقر على ما يلي: 1 – أن دعوى تصحيح النوع الشرعي للعقار لا تخضع لأية مهلة (قرار 820 لعام 1976). 2 – أن الأراضي المسجلة نوعها الشرعي وقفاً لا تعتبر من الأوقاف الصحيحة إلا إذا كانت في تاريخ انشاء الوقف مملوكة أي داخلة في حدود القرى والقصبات أو واقعة على دوائرها أو ثبت بالقيود العقارية أنها كانت أرضاً أميرية جرى تمليكها بموجب كتاب تمليك سلطاني أو كانت من الأراضي الحراجية أو العشرية (هيئة عامة قرار 54 لعام 1972). 3 – أن قيد العقار إن كان لا يخضع بكونه من الأوقاف الصحيحة ففي المناطق التي جرت فيها عمليات التحديد والتحرير لا تقبل إلا القيود العقارية المستند إليها في تلك العمليات لإيضاح المقصود بالقيد فإذا لم توحد هذا الدليل وإذا كانت العقارات خارج حدود القرى والقصبات فيؤخذ بالظاهر وتعتبر العقارات أميرية لا عشرية ولا حراجية كما يعبر نوع الوقف المدون في حقل النوع الشرعي لهذه العقارات من الأوقاف غير الصحيحة وأنه إذا كان الوقف غير صحيح فيكون حق الوقف متعلقاً بالفوائد السنوية بعد صدور القرار 167 لعام 1926. وحيث أنه على ضوء هذه الاجتهادات فإنه لا يمكن تبديل النوع الشرعي من وقف إلى أميري إلا عندما لا يقطع قيد العقار بكونه من الأوقاف الصحيحة وبالتالي فعندما يكون قيد العقار قاطعاً فلا وجه لإجراء التعديل للنوع الشرعي. وحيث أنه يتضح من حقل النوع الشرعي في القيد العقاري أن الأرض والماء وربع الغراس وقف والقيمة وثلاثة أرباع الغراس ملك وهذا يعني أن القاضي العقاري حدد حق المالكين وحصره بالقيمة وثلاثة أرباع الغراس ومدلول القيد لا يمكن صرفه إلى أن الظاهر يفيد أن حق الوقف متعلق بالعوائد السنوية باعتبار أن قاضي التحديد والتحرير حسم النزاع بهذه النقطة. وحيث أن الحكم المطعون فيه لم تلحظ فيه هذه النواحي فيتعين نقضه. لذلك، تقرر بالاتفاق نقض الحكم.