المعترض على الحكم الغيابي لا يضار باعتراضه، فلا يجوز أن يؤدي اعتراضه إلى تشديد العقوبة أو إلى زيادة التعويض المدني أو إقرار حق شخصي لم يُحكم به عليه غيابياً، ما لم يكن هذا الجزء مطعوناً به من صاحبه وفق الأصول.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الثاني: المحاكمات/الباب الرابع: أصول المحاكمة لدى المحاكم البدائية/مادة 211/ 1122 – لا يضار المعترض باعتراضه من جهة العقوبة والتعويض المدني. حيث أن المادة 205 من قانون الأصول الجزائية قد نصت على أن للمحكوم عليه غيابياً أن يعترض على الحكم الغيابي في ميعاد خمسة أيام. وحيث أن عبارة المحكوم عليه المشار اليها تشمل المدعى عليه الذي حكم في الدعوى وعلى المدعي الشخصي الذي خسر الدعوى وكان واضع القانون لو أراد أن يحصر حق الاعتراض بالجهة المدعى عليها فقط لكان صرح في نفس المادة القانونية بأن حق الاعتراض من حق المدعى عليه المحكوم عليه فقط دون المدعي الشخصي. وحيث أن الاعتراض على الحكم الغيابي طريق من طرق الطعن في الأحكام قد شرعه واضع القانون ضماناً لحق المحكوم عليه غياباً حتى يتمكن من الدفاع عن نفسه وبالتالي فهو اجراء وضع لمصلحته ولا يجوز أن يضار به اسوة ببقية أنواع الطعن الأخرى في الأحكام لا سيما وأن المعترض قد أعرب عن احترامه للقضاء واعترض على الحكم وخضع للقانون وجاء من تلقاء نفسه متظلماً مما لحق به من الأجحاف طالباً براءته مما نسب اليه أو تخفيض العقوبة عنه ولو سلكت بدون اعتراض ورضي بالحكم الغيابي حتى يكتسب الدرجة القطعية ويستفيد مما ورد به من خطأ أو تخفيف ولم يعترض أو لم يحضر الجلسة الأولى فإن عقوبته ستبقى بدون زيادة ومن المقرر فقهاً أن الاعتراض وإن أدى الى الغاء الحكم الغيابي واعتباره كأن لم يكن واعادة القضية الى المحكمة لتفصل فيها من جديد فإن ما ورد في الحكم الغيابي المعترض عليه أصبح حقاً مكتسباً للمعترض ولا يمكن أن ينتهي به الاعتراض الى تشديد العقوبة أو زيادة التعويض المدني أو البحث به. وحيث أن محكمة الدرجة الأولى قد عمدت الى دعوة طرفي الدعوى أصولاً وقضت في قرارها الغيابي المؤرخ في 23 / 12 / 1977 حبس الطاعن شهرين من جرم التسبب بالايذاء المنصوص عنه في المادة 553 من قانون العقوبات ورفعت هذه العقوبة للقرار عقب الحادث الى مدة ثلاثة أشهر ولم تقض للمطعون ضده بالحقوق الشخصية وقد اعترض الطاعن على القرار المشار اليه ولم يعترض المطعون ضده عليه إلا أن المحكمة بعد الاعتراض قررت اسقاط الدعوى العامة بقانون العفو وألزمت الطاعن أداء مبلغ أربعة آلاف ل.س الى المطعون ضده لقاء حقوقه الشخصية خلافاً للنصوص والاجتهادات المنوه عنها ودون أن يعترض المطعون ضده بالنسبة لحقوقه الشخصية رغم أنه له هذا الحق. وحيث أن محكمة الاستئناف التي قضت بتصديق قرار محكمة الدرجة الأولى لم تلحظ هذا الخلل في الاجراءات وذهلت عن البحث في هذه الناحية وأصدرت قرارها المطعون فيه مشوباً بالقصور في التدقيق والبحث والاستشهاد وفي اتباع الأصول ترد عليه أسباب الطعن الجديرة بالقبول.