للمضرور حرية اختيار المدعى عليه من بين المسؤولين المتضامنين عن الفعل الضار، ولا يُلزم بمخاصمة جميع من اشتركوا في الخطأ؛ كما يبقى لمن قضى عليه بالتعويض حق الرجوع على شريكه في الخطأ الذي لم يختصمه المضرور.
للمضرور أن يرجع على التابع أو على المتبوع أو عليهما معاً في المطالبة بجبر الضرر من قبلهما باعتبارهما مسؤولين بالتضامن. وهو حر أن يختار من يرفع عليه الدعوى، إلا أن ذلك لا يمنع من حق من ألزم بالتعويض من الرجوع على من شاركه في الخطأ والذي لم يدّع عليه من قبل المتضرر. المناقشة: أسباب طعن مصطفى بن. تتلخص فيما يلي: 1ـ المحكمة خالفت حكم المادة 170 و 175 من القانون المدني. 2ـ خالفت المحكمة أحكام عقد التأمين. 3ـ المحكمة لم تبحث الدفوع المتعلقة بطلب إعادة الخبرة. 4ـ المحكمة لم تبحث دفع الطاعن حول استيفاء الجهة المطعون ضدها للتعويض من الطرف الآخر. 5ـ تناقض القرار المطعون فيه وطلب الجهة المدعية المطعون ضدها. أسباب طعن مصطفى محمد. وإبراهيم. 1ـ شركة الضمان هي المسؤولة أولاً وأخرا عن دفع كامل التعويض. 2ـ المحكمة لم تأخذ بالدفع المنصب على طلب إعادة الخبرة ولم تعلل سبب إهمالها ذلك. 3ـ المحكمة لم ترد على كافة الدفوع. مناقشة الطعنين: من حيث أن دعوى حُسْن بنت أحمد. إضافة إلى تركة زوجها النقيب عبد العزيز. ويوسف. وحفيظة. بصفتهما ورثة ولدهما العريف علي. وبالإضافة إلى تركته تقوم على طلب الحكم بالتعويض على المدعى عليهم محمد. ومصطفى بن محمد. وإبراهيم. وشركة الضمان السورية (المؤسسة العامة السورية للتأمين) للتسبب في وفاة مورثي المدعين نتيجة اصطدام السيارة السائحة العامة رقم 57529 سوريا بسيارة الباص العامة رقم 4743 العائدة للمدعى عليهما الثاني والثالث. ومن حيث أن محكمة البداية المدنية قضت بإلزام المؤسسة العامة السورية للتأمين بدفع مبلغ 15 ألف ليرة سورية لورثة عبد العزيز ومبلغ عشرة آلاف وخمسمائة ليرة سورية لورثة المرحوم علي سليمان توزع بينهم حسب الفريضة الشرعية، وتضمين المدعى عليها شركة الضمان المصاريف ومبلغ ثمانين ليرة سورية أتعاب محاماة. ومن حيث أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه حكمت بفسخ وتعديل القرار المستأنف بإضافة الفقرات التالية إلى الفقرة الأولى منه بحيث يصبح كما يلي: «إلزام المدعى عليهما المسؤولين بالمال مصطفى بن محمد وإبراهيم على وجه التضامن مبلغ خمسين ألف ليرة سورية تدفع لورثة النقيب عبد العزيز تعويضاً عن الضرر المادي والأدبي الذي أصابهم من جراء فقد مورثهم وبمبلغ خمس وثلاثين ألف ليرة سورية تدفع لورثة العريف علي سليمان تعويضاً عن الضرر المادي والأدبي الذي أصابهم من جراء فقدان مورثهم على أن يحسم المبلغ المحكوم به من الفقرة (آ) من شركة الضمان من المبلغ موضوع هذه الفقرة وتصديق الفقرة الحكمية الأولى من القرار المستأنف وإعادة 3/4 التأمين إلى سلفه وتضمين المستأنف عليهم الرسوم والمصاريف ومائة ليرة سورية أتعاب محاماة». ومن حيث أن المضرور من جراء مسؤولية الغير التقصيرية يكون بالخيار في أن يرجع على التابع أو على المتبوع أو عليهما معاً في المطالبة بجبر الضرر من قبلهما باعتبارهما مسؤولين بالتضامن تجاهه وأن وجود شريك آخر للمسؤولين المذكورين لا يلزم المضرور بالضرورة مقاضاته لأنه حر في أن يختار من يرفع عليه الدعوى إلا أن ذلك لا يمنع من حق من ألزم بالتعويض نتيجة لأعمال حكم التضامن من الرجوع على من شاركه في الخطأ والذي لم يدّع عليه من قبل المتضرر. ومن حيث أن تقدير الوقائع والأدلة ومقدار التعويض يعود لمحكمة الموضوع ولا تثريب على المحكمة إذا اقتنعت في الأدلة المطروحة في الدعوى ولم تلجأ إلى إعادة الخبرة. ومن حيث أن مقولة استيفاء المتضرر تعويضاً آخراً من الغير لم يتأيد بأي دليل ومن أن توصيف الطاعن للقرار بأنه يحوي تناقضاً في غير محله ولا يقوم على أساس سليم. ومن حيث أن حق الطاعن بالرجوع على الغير الذي يشاركه في المساءلة هو حق مصدره القانون وبالإمكان ممارسته حتى لو لم يتعرض الحكم إلى ذلك. ومن حيث أن الحكم راعى في مساءلة المؤسسة العامة للتأمين على ضوء صك التأمين الذي يستتبع مساءلة المؤسسة على ضوء المسؤولية العقدية التي تختلف عن المسؤولية التقصيرية التي تحكم وضع باقي المدعى عليهم. ومن حيث أن الطعن لم يبين الدفوع التي لم يجب عليها الحكم وكان ما جاء بالطعن لا ينال من القرار. لهذا، تقرر بالاتفاق رفض الطعنين موضوعاً.