لا يتحقق الاحتيال لمجرّد تقديم بيانات كاذبة إلى الجهة الإدارية لنقل اشتراكٍ أو قيدٍ إذا كانت الواقعة لا تنطوي على حمل المجني عليه على تسليم مالٍ أو سندٍ بطريق احتيالي، ولا على تعامل مباشر مع أصحاب الحق، وكان الخلاف منصبّاً على أثرٍ مدنيٍّ في التسجيل أو القيد.
نقل هاتف الغير على اسم الشخص باجراءات كاذبة لا يشكل احتيالا. المناقشة: تشير وقائع الدعوى الى أنه بتاريخ 22 آب 958 تولي مؤرث الجهة المدعية في دمشق وبقي ورثته يقيمون فيها، وكان يملك قبل وفاته حق الاشتراك بالهاتف رقم 110761 المركب في محله في دمشق – شارع غسان – بالحريقة.وبتاريخ 968/10/20 تقدم المدعى عليه محمد باستدعاء الى المؤسسة العامة للبريد والموصلات السلكية واللاسلكية ادعى فيه أنه بتاريخ 1963/2/5 استلم المحل التجاري العائد لجميل مؤرث الجهة المدعية – مع هاتفه رقم 110761 على أن يتم فراغه على اسمه، الا أن المذكور سافر الى لبنان، ولم بعد منه، وعلم أنه توفي هناك وان جميع ورثته يقيمون فيها، وطلب من المؤسسة تسجيل الهاتف على اسمه، باعتبار أنه هو المستثمر له، والدافع لفواتيره.وأحالت المؤسسة هذا الاستدعاء لرجال الامن، وجاءت تحقيقاتهم ،تؤيد صحة الادعاء، اذ شهد الشاهدان فارس ومحمد، من مستخدمي المدعى عليه بمغادرة جميل أراضي الجمهورية العربية السورية الى لبنان، منذ عام 1963 ووفاته هناك دون أن يكون له وراث في دمشق، وان المستثمر الفعلي للهاتف هو المدعى عليه محمد.وبناء على هذه التحقيقات قامن المؤسسة بالغاء اشتراك الهاتف من اسم جميل ونقله الى اسم المدعى عليه محمد.وبتاريخ 1975/9/18 علمت لول، احدى ورثة صاحب الهاتف رقم 110761 بنقله من اسم مؤرثها الى اسم المدعى عليه.فأقامت عليه دعوى الاحتيال طالبة مجازاته والزامه بإعادة تسجيل الهاتف على اسم مؤرثها مع التعويض.وأقامت النيابة العامة بتاريخ 1975/9/18 الدعوى العامة على المدعى عليه محمد بجريمة الاحتيال على المدعية نوال، بوصفها احدى الورثة.وبنتيجة المحاكمة قضت محكمة البداية بتاريخ 1978/10/4.حيث أن المادة 641 ق.ع تنص على أنه كل من حمل الغير على تسليمه مالا منقولا، أو غير منقول أو اسنادا تتضمن تعهدا أو براء فاستولى عليها احتيالا :1 – اما باستعمال دسائس.2 – أو بتلفيق أكذوبة أيدها شخص ثالث ولو عن حسن نية.3 – أو بظرف مهد له الفاعل أو ظرف استفاد منه.4 – أو بتصرفه بأموال منقولة أو غير منقولة وهو يعلم أن ليس له صفة التصرف بها. وحيث أن المطعون ضده حين تقدم باستدعائه الى المؤسسة بتاريخ 1968/10/20 ولفق أكذوبته الذي أيده فيها شاهدان مستخدمان لديه ارتكاب غشا، وتدليسا، تجاه المؤسسة تمكن بواسطته من نقل جهاز الهاتف من اسم مؤرث الجهة المدعية على اسمه وهذا التدليس يجيز للمؤسسة حين كشفها له الغاء الاشتراك بالطرق التي رسمها القانون ولا يمكن أن يعتبر فعله احتيالا على المؤسسة ذلك أن الاحتيال انما يرتكب ضد الافراد لا ضد الدولة، كما لا يمكن ان يعتبر احتيالا على الجهة المدعية لانتقاء التعامل المباشر معها بشأن الهاتف، حين لفق الاكذوبة، ويعتبر الخلاف بين الطرفين بشأن نقل الهاتف على الصورة المبينة في الوقائع مدني الصفة لا عنصر جزائي فيه، ولئن كان الحكم المطعون فيه قد اسقط الدعوى العامة والدعوى الشخصية عن المطعون ضده بالتقادم خطأ الا أنه طالما لم تقض للجهة المدعية بشئ مما طلبته فيكون بذلك قد أصاب وجه الحق فيما قضى به، من حيث النتيجة، ويتعين تصديقه.