الدعوى التي تُردّ لعيبٍ شكليّ لا يتصل بأصل الحق، كانتفاء الصفة، لا تُنتج أثر قطع التقادم؛ فإذا استند الخصم إلى تلك الدعوى لاحتساب الانقطاع، عُدّ التقادم مستمرّاً من بدايته، ويُقضى بالرد إذا اكتملت مدة التقادم المسقط.
إذا ردت الدعوى لعلة انتفاء الصفة وليس لسبب يرجع إلى موضوع الحق، فليس من شأن هذه الدعوى قطع التقادم. ويعتبر انقطاع التقادم كأن لم يكن، وأن التقادم لا يزال سارياً منذ البداية المناقشة: في مناقشة الطعن:من حيث أن دعوى الجهة المطعون ضدها تقوم على أن الجهة المدعى عليها، الطاعنة، إدارة الجمارك ومديرية مؤسسة الخطوط الحديدية بحلب تقاضت منها مبلغ 10989.60 ليرة سورية رسوم خزن زيادة عما تستحق، وتطلب إلزامها بإعادة المبلغ المذكور.وحيث أن محكمة النقض قد نقضت حكم محكمة الاستئناف السابق لعلة أن الدعوى لا تخرج عن كونها دعوى استرداد غير المستحق ومقامة بعد انقضاء أكثر من ثلاث سنوات على علم الجهة المطعون ضدها بواقعة المقاصة.وحيث أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه قد عادت بعد نقض حكمها السابق وقضت من جديد بتأييد الحكم المستأنف القاضي للجهة المطعون ضدها بما طلبت لعلة أن التقادم قد انقطع بالدعوى السابقة التي كانت أقامتها.وحيث يبدو أن الدعوى السابقة قد ردت لعلة انتفاء الصفة.وكان رفض الدعوى لسبب لا يرجع إلى موضوع الحق من شأنه، وكما هو عليه الاجتهاد والفقه، أن يزيل أثرها في قطع التقادم. فيعتبر انقطاع التقادم كأن لم يكن وأن التقادم لا يزال سارياً منذ البداية (يراجع من الوسيط للسنهوري بند 629 ).لذلك يكون ذهاب الحكم المطعون فيه إلى اعتبار الدعوى السابقة قاطعة للتقادم واعتماده لها في قطع التقادم هو ذهاب في غير محله القانوني، مما يجعل الطعن يرد عليه ومما يوجب نقضه.وحيث أن الطعن مرفوع للمرة الثانية فيتعين على هذه المحكمة الفصل في الموضوع.وحيث أنه إذا كانت الدعوى لا تخرج عن كونها دعوى استرداد غير المستحق. وكان بتاريخ إقامتها قد مضى أكثر من ثلاث سنوات على علم الجهة المطعون ضدها بواقعة التقاص. وكانت الدعوى السابقة المنتهية بالرد لعلة انتفاء الصفة لا تقطع التقادم. تكون الدعوى مستوجبة الرد لعلة التقادم. وبالتالي يكون الحكم المستأنف الذي انتهى إلى نتيجة مغايرة في غير محله القانوني. ويرد عليه ما جاء في الاستئناف مما يوجب فسخه ورد الدعوى.لذلك، حكمت المحكمة بالاتفاق بما يلي:1 – نقض الحكم لما ذكر.2 – قبول الاستئناف شكلاً وموضوعاً. 3 – فسخ الحكم المستأنف ورد الدعوى لعلة التقادم.