الأحكام الجزائية القطعية تكون حجةً أمام القضاء المدني في الوقائع التي فصلت فيها ضرورةً للفصل الجزائي، ولا يجوز منازعتها بدليلٍ يخالفها متى تعلّقت بنفي الدفاع المشروع أو بإسهام المجني عليه في الحادث، كما أن تقدير التعويض من سلطة محكمة الموضوع.
إن إثبات الحكم الجزائي بأن المدعى عليه لم يكن في حالة الدفاع المشروع وأن المغدور لم يساهم بالحادث وأن الحكم الجزائي فصل بالضرورة في هذه الحالة، كافياً لترتيب المسؤولية. المناقشة: لما كانت دعوى الجهة المطعون ضدها قائمة على أن الطاعن أقدم على قتل مورثها المغدور زياد قصداً. وأن محكمة البداية في دمشق حكمت في 12 نيسان 1979 بإلزام المدعى عليه بدفع مبلغ مئة آلاف ليرة سورية للجهة المطعون ضدها. وأن المحكوم عليه استأنف، وفي 12/12/1979 أصدرت محكمة الاستئناف الحكم المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلاً وموضوعاً، وفسخ الحكم المستأنف وإلزام الطاعن بدفع مبلغ 80 آلاف ليرة سورية للمدعين. ولما كان الحكم المطعون فيه مبنياً على الأسباب التالية: 1 – إن المستأنف لم يكن في حالة الدفاع المشروع وإن المغدور لم يسهم بالحادث وإن الحكم الجزائي فصل بالضرورة في هذه الحالة. لا يجوز قبول دليل ضد قرينة الحكم الجزائي المكتسب الدرجة القطعية عملاً بأحكام لمادة 90 – بينات. 3 – تقدر المحكمة التعويض بمبلغ 80 ألف ليرة سورية. ولما كان ما ورد في الحكم المطعون فيه سليماً لأن الحكم الجزائي أثبت أن الطاعن هاجم المغدور في عقر داره مرتين متتاليتين وأقدم في المرة الثانية على طعنه طعنة مميتة رغم أنه كان ينتظر سيارة لإسعافه من أثر طعنة سابقة كان أنزلها به. وبما أن إثبات الحكم الجزائي هذه الوقائع كان لضرورة فصل القضية الجزائية فإن ما ذهبت إليه المحكمة متفق مع أحكام المادة 90 بينات. ولما كان تقدير التعويض عائداً لمحكمة الموضوع. وبما أن الجهة الطاعنة لم تبين ما يفيد فساد هذا التقدير أو ينال من سلامته فإن أسباب الطعن لا تنال من الحكم المطعون فيه مما يستدعي رفضها. لذلك وعملاً بالمادة 258 أصول محاكمات تقرر بالاتفاق رفض الطعن موضوعاً.