إذا انعقد صلح بين الخصوم على نزاع قائم، انحسمت به المنازعة وانقضت الحقوق المتنازل عنها، ويترتب رد الدعوى بحسب مقتضى الصلح. غير أن تثبيت الصلح والحكم بنفاذه بين الطرفين لا يكونان من تلقاء المحكمة، بل يتطلبان طلباً صريحاً من الخصم المختص.
تنحسم بالصلح المنازعات التي تناولها ويترتب عليه انقضاء الحقوق التي تنازل عنها أي من المتعاقدين تنازلاً نهائياً وبالتالي يترتب رد الدعوى إن المطالبة بتثبيت المصالحة واعتبارها نافذة بين الطرفين وقائمة تلقائيا لا يكون بدون سبق طلب ذلك المناقشة: أسباب الطعن:1 – إن الحكم البدائي صدر لمصلحة الشركة المطعون ضدها فلا يسمع منها الطعن فيه. 2 – إن الطاعنة خلافا لما ذهب إليه الحكم الاستئنافي كانت قد طلبت رد استئناف المطعون ضدها وهذا يعني قبول ما ورد في الحكم البدائي وبالتالي اعتبار العقد المؤرخ 3/3/1975 هو النافذ بين الطرفين. في مناقشة سببي الطعن: لما كان يتبين من الأوراق أن الشركة المدعية الطاعنة كانت قد أقامت دعواها على المطعون ضدها لمطالبتها بتنفيذ مآل العقدين المؤرخ أولاهما 9/3/1973 وثانيهما بتاريخ 22/3/1973 المبرمين بين الطرفين. ولما كان الطرفان قد عقد تسوية أثناء قيام الدعوى بتاريخ 3/3/1975 اتفق بموجب البند الخامس منها أن تصبح الدعوى القائمة بين الطرفين منتهية. ولما كانت محكمة الدرجة الأولى قد نصت باعتبار عقد التسوية الجاري بين الطرفين هو العقد النافذ بينهما وكانت الجهة المطعون ضدها قد استأنفت الحكم وطلبت اعتبار الدعوى منتهية بمقتضى التسوية وفسخ الحكم لجهة القضاء بتثبيت عقد التسوية واعتباره نافذا بين الطرفين مادامت المدعية لم تتمسك بذلك المطلب وكانت محكمة الاستئناف قد استجابت لطلب المستأنفة فأصدرت قرارها برد الدعوى مع حفظ المدعية بطلب تنفيذ عقد التسوية. ولما كان ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف بهذا الشأن يعتبر مقاما على أساس سليم في القانون ذلك إنه إذا كانت المطعون ضدها قد تمسكت بعقد التسوية من خلال ما قدمته من دفوع في المرحلتين البدائية والاستئنافية فإن ذلك لن يمنع عنها المطالبة بتطبيق ما يقره القانون في المادة 521 من القانون المدني التي تنص على أن تنحسم بالصلح المنازعات التي تناولها ويترتب على انقضاء الحقوق التي تنازل عنها أي من المتعاقدين تنازلاً نهائياً وبالتالي المطالبة برد دعوى الجهة المدعية، إلا أن ذلك ليس من شأنه أن يجعل المطالبة بتثبيت المصالحة واعتبارها نافذة بين الطرفين قائمة تلقائيا وبدون سبق طلب الأمر الذي جعل ما قضى به الحكم المطعون فيه مقاما على أساس سليم في القانون بما لا ينال منه الطعن. ولما كانت أسباب الطعن المثارة والحالة ما ذكر لا ترد على الحكم المطعون فيه الذي وجد موافقا للأصول والقانون. لذلك، تقرر بالاتفاق رفض الطعن.