تترتب مسؤولية من يتولى رقابة التلاميذ عن الضرر الذي يصيب أحدهم أثناء النشاط المدرسي أو الاحتفالي متى كان الخطر ناشئاً عن الإشراف والرقابة المفترضتين، ولا يدرأها إلا إثبات نفي واجب المراقبة أو عدم علاقة الإهمال بالضرر. ويُعتدّ بالمانع الأدبي لوقف التقادم إذا قام بين المضرور والمسؤولين ما يحول عملياً...
باعتبار أن الحادث ناجم عن انهيار الطاولة، وأن المدرسة مسؤولة بالاشتراك مع اتحاد شبيبة الثورة عن الرقابة وهي مسؤولية مفترضة طالما أن التلاميذ تحت إشرافها، والجهة المدعى عليها لم تنف واجب المراقبة أو قيامها بها أو أن الضرر كان واقعاً ولو قامت بهذا الواجب الأمر الذي يحقق مسؤوليتها إن الحوار الذي كان يدور بين المدعي والمسؤولين يشكل رابطة أدبية تمنعه من الادعاء مما يسقط التقادم والمانع الأدبي يعود تقديره إلى محكمة الموضوع. المناقشة: أسباب الطعن:1 – ليس للمحكمة تكييف الدعوى خلافاً لطلب المدعي، قضت المحكمة على الجهة الطاعنة وفقاً لأحكام المادة 154 مدني دون طلب.2 – عدم جواز مساءلة وزارة التربية واتحاد الشبيبة، عدم وجود عمل غير مشروع، إصابة المطعون ضده كانت نتيجة إهماله نفسه وقلة احترازه وأنه تجاوز السادسة عشرة من العمر ولم يجبر على الوقوف على الطاولة.3 – سقوط الحق بالتقادم لمرور أكثر من ثلاث سنوات وإن القول بوجود المانع الأدبي في غير محله.المناقشة:لما كانت دعوى المطعون ضده مؤسسة على أنه اشترك في مهرجان أقيم في ثانوية البحتري في بلدة الباب في 7 نيسان 1873 خلال الحصتين الأخيرتين من اليوم ذاته وأنه سقط نتيجة انهيار طاولة كان صعد عليها مع عدد من رفاقه للهتاف فغرز مسمار في ظهره حز النخاع لشوكي وأدى بالنتيجة إلى شلل تام.ولما كانت الدعوى أقيمت أمام محكمة البداية بحلب بطلب مبلغ لا يقل عن عشرين ألف ليرة سورية وأن المحاكمة انتهت بالحكم الصادر في 9/3/1978 المتضمن إلزام المدعى عليهما وزارة التربية ورئيس اتحاد شبيبة الثورة متضامنين بدفع مبلغ 30 ألف ليرة سورية لقاء أضراره المادية والمعنوية.ولما كانت محكمة الاستئناف التي نظرت بالقضية بناء على استئناف الجهة المحكوم عليها وأصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن قبول الاستئنافين شكلاً وردهما موضوعاً اعتمدت في حكمها على الأسباب التالية:1 – المدعي من مواليد عام 1957 وأنه أقام الدعوى في 3/3/1977 وأنه صاحب الحق بالادعاء.إن إدارة المدرسة ورابطة شبيبة الثورة والحزبيين هم الذين أشرفوا على الاحتفال وأن إدارة المدرسة ورابطة شبيبة الثورة هما مراقبا الاحتفال وموجهاه والداعيان إليه وأن مسؤولية المكلفين بالرقابة هي مسؤولية أصلية أساسها الخطأ المفترض. وأن الوزارة ورئاسة الاتحاد مسؤولتان باعتبارهما متبوعين (المادة 174 و 175 مدني).3 – لا يسري التقادم من يوم وقوع الضرر وإنما من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسؤول عنه. وأنه تبين أن المضرور وإدارة المدرسة والمسؤولين عن رابطة الشبيبة اعتقدوا أن الحادث عرضي ولم يخبروا السلطات المختصة. وأن المصاب كان لا يزال قاصراً وأنه تقدم بشكوى أصولية إلى وزارة الصحة وأن الوزارة أجابته بكتابها رقم 12521/14/8 – 4/7 تاريخ 10/1/1976 بأن إصابته نهائية وغير قابلة للشفاء. وأنه تقدم بدعواه في 3/3/1977 قبل مضي ثلاث سنوات على هذا العلم. وأن المدعي كان فضلاً عن ذلك في حالة مانع أدبي ولا يسري عليه التقادم.ولما كان ما ورد في الحكم المطعون فيه سليماً لأن المدعي كان بيّن وقائع الدعوى بصورة مفصلة واستند في استدعاء دعواه أمام محكمة البداية في 3/3/1973 إلى أحكام الفصل الثالث من القانون المدني وخاصة المواد 178 و 179 و 164 و 171 و 172. ولأن المحكمة أسندت حكمها إلى المادتين 174 و 175 من القانون وهما من الفصل الثالث الوارد في الادعاء علاوة على أن تصدي المحكمة إلى التطبيق القانوني دون الخروج عن وقائع الدعوى لا ينطوي على مخالفة قانونية.ولما كانت المحكمة اعتبرت الحادث ناجماً بصورة مباشرة على اعتلاء عدد من التلاميذ الطاولة التي كان فوقها المدعي مما أدى إلى انهيارها وحصول الحادث وأن إدارة المدرسة مسؤولة بالاشتراك مع اتحاد شبيبة الثورة عن رقابة هؤلاء التلاميذ وأن مسؤوليتهم مفترضة طالما أن التلاميذ تحت اشرافهما.وبما أن ما ورد في الحكم متفق مع القانون، ولم يرد في دفوع الجهة الطاعنة ما ينفي ترتب واجب المراقبة عليهما أو قيامهما بها وأن الضرر كان واقعاً ولو قامت بهذا الواجب.وبما أن اتحاد شبيبة الثورة بمقتضى المادة 30 من المرسوم التشريعي رقم 23 تاريخ 13/1/1970 يتمتع بالشخصية الاعتبارية وأن له الحق بموجب المادة 63 من المرسوم التشريعي ذاته تملك الأموال ممثلاً بقيادته في حدود حاجته اللازمة لتسيير أعماله فإن مخاصمته بمقتضى نصوص إحداثه جائزة بالإضافة إلى ثبوت مسؤوليته عن الضرر الحاصل للمدعي نتيجة الخطأ المفروض في مراقبة التلاميذ المحتفلين تحت إشرافه تطبيقاً لنص المادة 3 من المرسوم التشريعي رقم 65 تاريخ 30/9/1973.وبما أن المحكمة أوضحت أن المصاب كان يأمل من المسؤولين معالجته وأن حواراً كان يدور بينه وبينهم وأن رابطة أدبية منعته من الادعاء مما ينفي سقوط الدعوى بالتقادم.وبما أن توفر المانع الأدبي ناحية موضوعية يعود تقديرها إلى محكمة الأساس ولم يرد في الطعن ما يدل على فساد هذا التقدير.وبما أن انتفاء السقوط لهذا السبب يغني عن بحث باقي أسباب السقوط الواردة في الحكم فإن أسباب الطعن لا تنال من الحكم المطعون فيه مما يستدعي رفضه. لذلك، وعملاً بالمادة 158 أصول محاكمات تقرر بالاتفاق رفض الطعن موضوعاً.