الحقوق العينية المقيدة في السجل العقاري تتمتع بقوة إثباتية تجاه الغير، فلا تُكتسب بالحيازة ولا يسري عليها التقادم، ولا ينهض مجرد الاستعمال أو الوضع اليدوي لمعارضة القيد العقاري ما لم يثبت عيبٌ أو سببٌ قانوني يبرر إلغاء الحق أو نزعه من صاحبه.
إن التقادم لا يسري على الحقوق المقيدة في السجل العقاري ولا يكتسب الغير حقاً بالحيازة والاستعمال للحقوق المقيدة لقيود السجل العقاري قوة إثباتية وتكون الوقائع والحقوق المذكورة فيه موثوقاً بها تجاه الأشخاص الآخرين إلا إذا وجدت عيوب أو أسباب داعية لإلغاء الحق أو لنزعه من مكتسبه. المناقشة: أسباب الطعن: 1 – إن الحكم المطعون فيه نص على أنه مبرم مع أنه صادر في الدعوى بدائية. 2 – إن دعوى نزع اليد هي من اختصاص قاضي الصلح وقد سبق للجهة المطعون ضدها أن أقامت دعوى نزع يد واكتسب قرارها الدرجة القطعية.3 – إن الحكم بالتعويض لا محل له في هذه الدعوى باعتبار أن النزاع يدور حول الملكية. 4 – إن المالكين السابقين أخرس وقدسي باعوا المقاسم خصوص كل منها بقبو صغير ولم يدر بخلد المشترين بأن الأقبية غير مفرزة أو ملحقة بمقاسمها وقد احتفظ آل الأخرس بالمقسم موضوع النزاع وبقي الحال هكذا حتى ما قبل عامين حيث باع السادة أخرس العقار الذي آل مؤخراً للجهة المطعون ضدها التي أقامت دعواها على مشتري المقاسم المبنية بحجة المقاسم المبنية بحجة أن هذه الأقبية كائنة في المقسم المشترى من قبلها استناداً للصفحة العقارية ومخطط الإفراز ودعماً لهذه الوقائع طلبت الطاعنة دعوة السادة قدسي وأخرس لسؤالها عن مدى صحة الوقائع وخاصة السيد أخرس المالك السابق للمقسم موضوع النزاع. 5 – إن الجهة المطعون ضدها شاهدت العقار وتفقدت موجوداته وعلمت من مالكه السابق السيد أخرس بأن الأقبية الصغيرة تعود لأصحابها شاغلي بعض المقاسم وقد ارتضت الجهة المذكورة الشراء على هذا الأساس وبالحالة الراهنة مما كان يوجب على المحكمتين دعوة السادة أخرس وقدسي للتأكد من صحة هذه الواقعة. 6 – إن عمر بناء الأقبية الصغيرة المتواجدة في قبو الجهة المطعون ضدها هو من عمر البناء ومعنى ذلك أن ما سلم منها لأصحاب المقاسم كان بنية التمليك وليس على سبيل العارية وكان يقتضي إجراء خبرة. 7 – إن إهمال المالكين البائعين قدسي وأخرس تثبيت حقوق أصحاب المقاسم لا ينال من حقوقهم المشروعة لأن الحيازة المادية تؤكد صحة الحيازة. 8 – للطاعنة حق مكتسب لأنه بقي في حوزتها واستعمالها عشرات السنين وآل الأخرس الذين احتفظوا بالمسم موضوع النزاع حتى ما قبل ثلاث سنوات، لم يتعرضوا للطاعنة الموكلة ولا مجال لمنازعتها فيه وإن لم يلحظ ذلك في قيود السجل العقاري. 9 – إن الجهة المطعون ضدها تحاول انتزاع حق من صاحبه بغير حق مستغلة في ذلك خطأ المالكين وإهمالهم وإن هذا الإهمال لا يكسبها حقاً. فعن هذه الأسباب: حيث أن الأحكام المبرمة الصادرة عن محكمة الاستئناف المشار إليها في الفقرة/ب/من المادة أصول محاكمات المعدلة بالمرسوم التشريعي 13 لعام 1979 هي الأحكام الصادرة في القضايا الصلحية. لذا فإن مل ورد في الحكم المطعون فيه من أنه مبرم مع أنه صادر في قضية بدائية، لا يحول دون تقديم هذا الطعن. وحيث أنه بمقتضى المادة 73 أصول محاكمات فإن دعوى الحيازة لا تتعرض إلى أصل الحق وبالتالي فإن الحكم الصادر في تلك الدعوى لا يحول دون تقديم هذه الدعوى هذا فضلاً عن أن الحكم الصادر في دعوى الحيازة اعتبر الدعوى تتعلق بأصل الحق وعلى هذا الأساس قضى بردها مما يجعل السبب الثاني غير نائل من الحكم المطعون فيه. وحيث أنه لا مانع من المطالبة بالتعويض تبعاً لدعوى أصل الحق فما يثار في السبب 3 حري بالرفض. وحيث أنه بمقتضى المادتين 8 و13 من قانون السجل العقاري رقم 188 فإن لقيود السجل العقاري قوة إثباتية وتكون الوقائع والحقوق المذكورة فيه موثوقاً بها اتجاه الأشخاص الآخرين إلا إذا وجدت عيوب أو أسباب داعية لإلغاء الحق أو لنزعه من مكتسبه. وحيث أن أقوال السادة أخرس وقدسي لا تسري على الجهة المطعون ضدها فيكون إدخالها في الدعوى غير منتج. وحيث أن العبرة للقيد العقاري ومخطط الإفراز ولا يفيد في شيء إجراء الخبرة المشار إليها في السبب 6 ما دام الإفراز لم يلحق القبو موضوع النزاع بعقار الطاعنة. وحيث أنه بمقتضى المادة 925 مدني فإن التقادم لا يسري على الحقوق المقيدة في السجل العقاري فلا يفيد الطاعنة في شيء ما أوردته في السبب 8 وحيث أنه يتضح مما تقدم أن أسباب الطعن لا تنال من الحكم المطعون فيه. لذلك، تقرر بالاتفاق الحكم برفض الطعن.