الدفع بحجية الحكم الجزائي القطعي المتعلق بذات الفعل من النظام العام، فيجوز إثارته في أي مرحلة من مراحل الدعوى، بما فيها لأول مرة أمام محكمة النقض، وعلى المحكمة أن تتصدى له من تلقاء نفسها متى تبيّن لها قيامه.
حجية المقضي به في القضايا الجزائية من النظام العام ويمكن أثارته لأول مرة تمام محكمة النقض . المناقشة: حيث أن الطاعنة لم تدفع إلا أمام محكمة الدرجة الأولى ولا أمام محكمة الاستئناف بحلب بأنها حوكمت من اجل نفس الفعل أمام محكمة ادلب وصدر بحقها بنفس الموضوع وأثارت هذا الدفع لأول مرة أمام محكمتنا وأبرزت صورة عن القرار الصادر بحقها من قبل محكمة ادلب . وحيث أن المادة من قانون العقوبات نصت على انه لا يلاحق الفعل الواحد إلا مرة واحدة . وحيث أن موضوع البحث في هذه الدعوى ينحصر فيما أذا كان يجب أثارة هذا الدفع أمام محكمة الموضوع ولا يجوز أثارته لأول مرة أمام محكمة النقض أم أن هذا الدفع هو من النظام العام ويجوز أثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . وحيث انه من الرجوع إلى الاجتهادات الصادرة عن محكمة النقض لم يعثر على قرار يعالج هذه الناحية بصورة صريحة لذلك اقتضى الرجوع إلى الفقه والاجتهاد الأجنبية . وحيث انه ورد في كتاب الدكتور عاطف النقيب مؤلف أثر القضية المحكوم بها جزائيا على الدعوى المدنية وعلى الدعوى العامة القسم الثاني ملاخلاصته : ( كرس المشرع اللبناني قاعدة عدم جواز ملاحقة الفعل مرتين في المادة 182 من قانون العقوبات المقابلة للمادة 181 من قانون العقوبات السوري ولا حاجة للتذكير بان المبدأ الذي تنص عليه هذه القاعدة يرتبط بالنظام العام ويمكن الإدلاء به في كل مرحلة من مراحل الدعوى ) . كما جاء في المؤلف المطول في القانون الجزائي للأستاذين الفرنسيين ميرل وفتو قسم الأصول الجزائية في بحث سلطة القضية المقضية المحكوم بها جزائيا على القضاء الجزائي ماخلاصته ( أن الأساس الذي يتكئ عليه هذا المبدأ يولد النتيجة بان الدفع بالقضية المحكوم بها جزائيا التوسل به من اجل معارضة ( الاعتراض ) على ملاحقة ثانية بسبب ذات الفعل هو من النظام العام وهو يطبق أمام كل المحاكم الجزائية ويمكن الدفع به لأول مرة أمام محكمة الاستئناف أو أمام محكمة النقض ويتعين على النيابة العامة وقاضي الحكم ان يتصديا له من تلقاء ذاتهما )( محكمة باريس في 15 آذار 1948 دالوز 1948 – 363) . ومن حيث أن هذه المبادئ القانونية الانفه للذكر الواردة في الفقه والاجتهاد الأجنبي تتفق مع مبدأ العدالة العامة ومع نص المادة 181 من قانون العقوبات السوري وترى محكمتنا الأخذ بالمبدأ القائل بأنه يمكن أثارة هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض لتعلقه بالنظام العام . وحيث أن الجهة الطاعنة أبرزت صورة مصدقة عن قرار جزائي صادر بحقها عن محكمة بداية الجزاء في ادلب مكتسب الدرجة القطعية . وحيث انه يتوجب نقض القرار المطعون فيه وإعادته المحكمة التي أصدرته لمناقشة القضية على ضوء هذا النقض .