في حوادث السير، تملك محكمة الموضوع سلطة تقدير المسؤولية وتوزيعها استناداً إلى الوقائع الثابتة في الدعوى، ولا تُلزم بالاستعانة بخبير ما لم تجد غموضاً فنياً يستدعي ذلك.
تحديد المسؤولية في حوادث السير ليست من الأمور التي تتطلب معرفة فنية خاصة وان محكمة الموضوع تستقل بتحديد المسؤولية في هذه الحوادث المناقشة: حيث أن الدعوى اسقطت بالعفو العام. فان البحث ينحصر بالحق الشخصي. وحيث أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه قبلت الاستئناف شكلاً متبعة بذلك الحكم الناقض. وحيث ان تحديد المسؤولية في حوادث السير ليست من الأمور التي تتطلب معرفة فنية خاصة وان محكمة الموضوع تستقل بحق توجيه المسؤولية في هذه الحوادث على ضوء ما اقتنعت بصحته وركن اليه وجدانها من الوقائع. وهي ليست ملزمة بالاستعانة بالخبرة في هذا الشأن إلا اذا وجدت أن هناك غموضاً يستوجب ذلك وهذا بعود لمطلق تقديرها. وحيث ان وقوع اصطدام المقدمة اليميني لسيارة الطاعن بالمؤرخة باليسرى لسيارة المطعون ضده بصورة جعلتها تنحرف عرضانيا، كما يشير الى ذلك ضبط الشرطة يدل وبوضح على ان السيارة السائحة الخاصة كانت اجتازت مفترق الطرق حيث داهمتها السيارة السائحة العامة وصدمتها من الخلف، مما يجعل معظم المسؤولية تقع على عاتق سيارة الطاعن لا سيارة المطعون ضده. وحيث ان الحكم المطعون فيه الذي سار على هذا النهج القانوني السديد واعتبر المسؤولية مشتركة بين الطرفين بنسبة 80% على عاتق الطاعن و20% على عاتق المطعون ضده وقضى بالتعويض المناسب وفقا لهذه النسبة أنما يكون قد أصاب وجه الحق فيما قضى به من حيث النتيجة ولا تنال منه أسباب الطعن المثارة التي لا تعدو مجادلة محكمة الموضوع فيما قنعت به واطمأن إليه وجدانها من الوقائع مما يتعين معه رد الطعن موضوعاً.