اشتراط المظهر الخارجي المنسوب إلى الموكل لقيام الوكالة الظاهرة، وقياس الانخداع بمعيار موضوعي للشخص المعتاد، مع عدم جواز إثبات الوكالة على الموكل بالبينة الشخصية عند تجاوز النصاب أو انتفاء شروط الاستثناء، إلا إذا وجد مانع يحول دون الحصول على الكتابة.
من شروط الوكالة الظاهرة أن يقوم مظهر خارجي للوكالة منسوب إلى الموكل ويكون من شأنه أن يجعل الغير معوراً في اعتقاده أن هناك وكالة قائمة وبالنسبة إلى المظهر الخارجي فإن الانخداع به يقاس بمعيار موضوعي لا بمعيار ذاتي أي يجب أن يكون المظهر الخارجي من شأنه أن يخدع الشخص المعتاد لا أن يخدع الغير بالذات إذا كانت شروط الوكالة الظاهرة غير متوفرة فإن سماع البينة يغدو غير منتج بالنسبة إلى الغير الذي يتعامل معه الوكيل لاتعتبر الوكالة واقعة مادية ولا يستطيع أن يثبت الوكالة التي يحتج بها على الموكل الا بالكتابة أو ما يقوم مقامها ما لم توفر الشروط الأخرى الاستثنائية التي تخول الخروج على القاعدة العامة كأن يقوم مانع يحول دون الحصول على الكتابة المناقشة: أسباب الطعن: 1 – إن جميع شروط الوكالة الظاهرة متوفرة وثابتة، وان السيد حكمة كان يفاوض ويساوم ويعقد العقد ويقبض المبلغ ويحرر الايصال وكل ذلك بحضور الانستين كوثر ونهلة والقابلتين بكل ما يجريه، مما يستدل معه من مظهرهما الخارجي ومن مشاركتهما بالمفاوضة والمساومة وموافقتهما على العقد أن السيد حكمت هو وكيل عنهما في كل ما يجريه وان موقف الانستين ومظهرهما الخارجي كان يدعم حسن نية الطاعنين وان قيمة التصرف والتي أشار الحكم بأنها تزيد على خمسين ألف ليرة ليست كبيرة ولاسيما وان الطاعنين كانوا يتعاملون مع شخص مثل السيد حكمت له في نظرهم مكانة واحترام باعتباره مدير مصرف يتعامل بملايين الليرات. إن عقد البيع لم يجر مع السيد حكمت منفرداً وانما جرى بموافقة المالكين باشراف السيد حكمت وبنتيجة المفاوضة بما يوحي أنه وكيل عنهما ومفوض من قبلهما ان لم يكن بوكالة خطية فبوكالة ظاهرة، لاسيما وان الانذار جرى توجيهه من المحامي الاستاذ زياد بصفته وكيلاً عن السيد حكمت وهو في نفس الوقت وكيل عن السيدتين كوثر ونهلة. 3 – ان نتائج الاستجواب من تخلف حكمت ومحاولة كوثر اخفاء الحقيقة بزعم عدم حضور شقيقتها نهلة إلى بيت فاطمة الذي جرى فيه العقد في حين أن السيدة نهلة نفسها اعترفت بحضورها ووجودها ولكنها أنكرت حضور مجلس العقد تجيز أن الإثبات بالبينة الشخصية بقيام القرينة وان حضور نهلة الاجتماع وموافقتها على ما يقوم به السيد حكمت من اجراءات وعدم اعتراضها هي وقائع مادية يجوز إثباتها بالبينة الشخصية. والطاعنون طلبوا إثبات هذه الناحية التي هي ناحية مستقلة وغير متعلقة بموضوع الوكالة الظاهرة. والمحكمة لم تنتبه إلى هذا الأمر عندما رفضت هذا الطلب بداعي عدم توفر شروط الوكالة الظاهرة. وبالتالي فإن الحكم لم يبحث جواز إثبات حضور نهلة مجلس العقد وموافقتها على ما أجراه السيد حكمت بالبينة الشخصية وان الغير يجوز له أن يثبت الوكالة بالبينة الشخصية. فعن هذه الأسباب: حيث أن الدعوى تقوم على طلب تثبيت عقد بيع. وحيث أن بالنسبة إلى الغير الذي يتعامل معه الوكيل لا تعتبر الوكالة واقعة مادية لأن هذا الغير يتأثر بالوكالة كما لو كان طرفاً فيها. ويترتب على ذلك أن الغير الذي يتعامل مع الوكيل لا يستطيع أن يثبت الوكالة التي يحتج بها على الموكل الا بالكتابة أو بما يقوم مقامها إذا زادت القيمة على النصاب القانوني للشهادة ما لم تتوفر الشروط الأخرى الاستثنائية التي تخول الخروج عن القاعدة العامة كأن يقوم مانع يحول دون الحصول على الكتابة.وحيث أن وكالة نهلة للاستاذ البيروتي لاحقة للعقد الذي أجراه حكمت وللانذار الموجه من البيروتي وكالة عن حكمت لذا فهذا الانذار لا يفيد في إثبات اجازة نهلة للعقد. وحيث أنه على ضوء ما تقدم فإن ما تثيره الجهة الطاعنة في السببين 2 و 3 حول جواز إثبات موافقة نهلة على العقد أثناء المفاوضة بالبينة الشخصية لا يقوم على أساس ويستوجب الرفض.وحيث أنه من شروط الوكالة الظاهرة، كما قال الحكم المطعون فيه، أن يقوم مظهر خارج للوكالة منسوب إلى الموكل ويكون من شأنه أن يجعل الغير معذوراً في اعتقاده أن هنالك وكالة قائمة. وحيث أنه بعد استبعاد واقعة موافقة نهلة على العقد أو مشاركتها فيه أو توكيلها السيد حكمت، أي استبعاد نيابة الوكيل نيابة قانونية وانعدام نيابته في الحقيقة. فإن محكمة الموضوع مارست سلطتها عندما وجدت أن شروط الوكالة الظاهرة لا تنطبق على التصرف الذي أجراه السيد حكمت وانه كان على الجهة المدعية اتخاذ المزيد من التحوط أو على الاقل اتخاذ ما يتخذه الرجل المعتاد في مثل الظروف المعروضة وسؤال صاحبة العلاقة الحاضرة عن وجود وكالة السيد حكمت في بيع عقاري. وحيث أنه فيما يتعلق بالمظهر الخارجي فإن الانخداع به يقاس بمعيار موضوعي لابمعيار ذاتي، أي يجب أن يكون المظهر الخارجي من شأنه أن يخدع الشخص المعتاد لا أن يخدع الغير بالذات. وحيث أنه إذا كانت شروط الوكالة الظاهرة غير متوفرة، فإن سماع البينة الشخصية يغدو غير منتج كما قال الحكم المطعون فيه، مع ملاحظة أن إثبات الموافقة على العقد أثناء المباحثات الجارية لا يجوز إثباته بالبينة الشخصية للأسباب السالفة الذكر. وحيث أنه يتضح مما تقدم أن أسباب الطعن لا تنال من الحكم من حيث النتيجة. لذلك، تقرر بالاتفاق الحكم برفض الطعن.