إذا كان محلّ الالتزام مبلغاً من المال، فإن تعويض التأخير في الوفاء به يُقيد بالحدود القانونية الآمرة ولا يجوز أن يجاوز الأصل ولا النسبة المحددة قانوناً. ويجوز لمحكمة الموضوع أن تستخلص من عبارات الصلح والعقود شمول الغرامات والمخالفات متى كان الاستخلاص سائغاً ومستمداً من النصوص.
إذا كان الالتزام مبلغاً من المال، فإن التعويض عن التأخير في دفعه لا يجوز أن يزيد عما هو محدد في المادة 228 مدني ونسبة 9% من المبلغ المذكور من تاريخ الاستحقاق حتى الوفاء على ألا يزيد على رأس المال وهي قاعدة آمرة من النظام العام. المناقشة: أسباب الطعن: 1ـ خطأ اعتبار أن المطعون ضده انسحب من الشركة بمقتضى الصلح. الشركة انتهت قبل الصلح وقبل تاريخ الدعوى المنتهية به. 2ـ خطأ اعتبار المخالفة مشمولة بعقد الصلح، وأنها مشمولة بالعقد الجاري في 2/5/1976، مقدار المخالفة لم يكن معروفاً وإن كان موضوعها معلوماً. المخالفات لا تدخل في مفهوم جميع الرسوم والضرائب التي تعهد الطاعن بدفعها، الهدم ليس رسماً ولا يقبل الاستبدال برسم. 3ـ عدم الفصل في البند الثالث من الدعوى بشأن طلب إلغاء الشرط الجزائي. 4ـ إلزام الطاعن بدفع مبلغ 36 ألف ليرة سورية مقابل الشرط الجزائي مناف للعدالة. المناقشة: كان الطاعن ادعى أمام محكمة البداية في حلب بأنه تصالح مع المدعى عليه رجب على أن يدفع له مبلغ 35000 ل.س، دفع منها مبلغ 25 ألف وبقي بذمته مبلغ 10300 ل.س تعهد بدفعها في 12/7/1976، إلا أنه فوجئ بقرار من البلدية بإلزامه بهدم الطابق الرابع المخالف، وبإلزامه بدفع غرامة لم تكن محل نظر في الصلح. وبما أن حصة المدعى عليه من مبلغ الغرامة تزيد على عشرين ألف ليرة سورية، فقد طلب إلقاء الحجز على أموال المدعى عليه، ووقف إجراءات تنفيذ قرار المصالحة، وإلزام المدعى عليه بدفع مبلغ عشرين ألف ليرة سورية، وإلغاء مضمون الشرط الجزائي بدفع مبلغ (10300) ل.س. وفي 8 حزيران 1977 حكمت المحكمة برد الدعوى وفك الحجز بالاستناد إلى ما يلي: – أقر المدعي بالصلح وانتهاء كافة العلاقات حول الشركة في 27/11/1975 وعليه أن يسدد المبلغ خلال الفترة. – قرار التغريم والهدم صادر بعد انتهاء الشركة وتعهد المدعي بدفع الرسوم والضرائب. – مخالفة الطابق الرابع والثالث مترتبة على المدعي كما هو ظاهر من قرار رئيس البلدية. وإن عقد التسوية وضع في الحساب المخالفات التي كانت مدونة لدى المدعي. استأنف المدعي وفي 8/12/1977 أصدرت محكمة الاستئناف الحكم المطعون فيه برد الاستئناف موضوعاً للأسباب التالية: 1ـ نص البند الأول من المصالحة الجارية في 27/10/1975 على أن ذمة الفريقين أصبحت بريئة تجاه بعضهما حتى تاريخه، عدا المبلغ المذكور أعلاه. 2ـ البند السادس من الاتفاق الجاري في 2/5/1976 نص على أن الفريقين أنهيا علاقتهما ببعضهما ولم يبق لكل منهما بذمة الآخر أي حق أو طلب أو مبلغ سوى ما ذكر في هذا الاتفاق. 3ـ يعترف المدعي عمر بأن جميع الشركاء يعرفون أمر هذه المخالفات، وهذا يعني أنه على علم بالمخالفات وما قد يترتب عليها من رسوم وغرامات. 4ـ طلب إيقاف الشرط الجزائي لا مبرر له ما دام أن المدعي لم يثبت دعواه. ولما كان تبين أن محكمة الاستئناف فسرت البند السادس من عقد الصلح المؤرخ في 2/5/1976 واستخلصت منه أن الطرفين أنهيا علاقتهما وأنهما كانا على علم بالمخالفات العمرانية ويجب أن يكونا قدرا ما يترتب عليها من غرامات ورسوم. وبما أن هذا الاستخلاص مستمد من نصوص العقد، ولم يرد ما يدل على فساده، فإن ما ورد في الطعن من هذه الجهة مرفض. ولما كان المتعاقدان متفقين في العقد المشار إليه على تحديد التعويض عن عدم الوفاء أو التأخير فيه بمبلغ مئة ليرة سورية في كل يوم. وبما أن التزام المدعي هو مبلغ من المال، وأن التعويض عنه محدد قانوناً، ولا يجوز أن يزيد على ما هو وارد في المادة 228 من القانون المدني. وأن الحكم المطعون فيه القاضي بتثبيت الاتفاق على جعل التعويض مئة ليرة سورية عن كل يوم، مع أن ذلك يؤدي بالنتيجة إلى الموافقة على تحديد تعويض عن مبلغ معلوم المقدار بما يزيد عما هو وارد في المادة 228 من القانون المدني، وبالتالي ينطوي على مخالفة لقاعدة آمرة في القانون مما يستدعي قبول الطعن من هذه الجهة. وبما أن الدعوى جاهزة للحكم وترى المحكمة استبقاءها والحكم بها. فقد تقرر بالاتفاق وعملاً بالمادة 261 من قانون أصول المحاكمات: نقض الحكم المطعون فيه موضوعاً. فسخ الفقرة الأولى من الحكم البدائي رقم أساس 2270 قرار 253 تاريخ 8 حزيران 1977. تعديل مضمون الشرط الجزائي عن تسديد المبلغ المستحق بذمة الطاعن وقدره (10300) ليرة سورية وجعله 9% من المبلغ المذكور اعتباراً من تاريخ الاستحقاق حتى الوفاء، على أن لا يزيد على رأس المال. رد الدعوى فيما عدا ذلك. رد الاستئناف من باقي الجهات.