إذا صدر الحكم البدائي قبل نفاذ التعديل التشريعي الذي نقل نوع الدعوى إلى اختصاص محكمة الصلح، فإن طرق الطعن في هذا الحكم تُحدَّد وفق القواعد النافذة وقت صدوره، ويستمر اختصاص محكمة الاستئناف ثم محكمة النقض بحسب الأحوال.
القضايا التي فصلت فيها المحاكم البدائية قبل المرسوم 13 لسنة 1979 الذي جعلها من اختصاص محاكم الصلح هذه القضايا يستتمر اختصاص محاكم الاستئناف تستمر قابلة للطعن بطريق النقض المناقشة: حيث أن دعوى المدعية تهدف إلى تسليمها عقارها رقم 1983 والذي يضع المدعى عليه يده عليه بدون حق ويعارض بتسليمه لها، وقد ردت محكمة البداية الدعوى لعلة عدم الاختصاص معتبرة الدعوى استرداد حيازة. ورأت محكمة الاستئناف أن الدعوى تقوم على أساس أصل الحق وقيد السجل العقاري، وقضت بالزام المدعى عليه بتسليم المدعية العقار موضوع الدعوى ومنعه من معارضتها في وضع يدها عليه. وحيث أن الحكم البدائي صدر بتاريخ 25/5/1978 قبل اعمال أحكام المرسوم التشريعي رقم 13 تاريخ 28/4/1979 . وحيث أن المادة 21 من المرسوم المذكور تنص على ما يلي: (تحيل مختلف المحاكم التي أضحت غير مختصة بمقتضى هذا المرسوم التشريعي بما فيها محكمة النقض القضايا إلى المحاكم التي أضحت مختصة للنظر فيها دون أي طلب أو رسم). وحيث أن هذا النص يفيد توجب إحالة الدعاوي القائمة أمام محكمة البداية، والتي أضحت غير مختصة بنظرها، إلى محكمة الصلح كما يفيد توجب احالة الطعون الخاصة بالقضايا الصلحية إلى محكمة الاستئناف. ولا يتعرض للدعاوى التي كانت من اختصاص محكمة البداية والمفصولة من قبلها قبل نفاذ المرسوم التشريعي 13 لعام 1979 مما يتعين معه أن تطبق بشأن هذه القضايا القائمة أمام محكمة الاستئناف وأمام محكمة النقض القواعد العامة الواردة في المادة/1/من قانون أصول المحاكمات التي لئن كانت تقضي بسريان قوانين الأصول على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوي إلا أنها تستثنى من ذلك قوانين أشارت إليهان ومنها القوانين المنظمة لطرق الطعن بالنسبة لما صدر من الأحكام قبل تاريخ العمل بها متى كانت ملغية أو منشئة لطريق من تلك الطرق. وحيث أنه في ضوء ما سلف فإن القضايا البدائية التي أضحت من اختصاص قاضي الصلح بموجب التعديل والمفصولة من قبل محكمة الاستئناف بنظرها وحكمها قابل للطعن بالنقض، كما تستمر محكمة النقض بنظر الطعون الموجهة ضد الأحكام الاستئنافية ي قضايا بدائية لم تعد من اختصاص محكمة البداية بموجب التعديل الجديد ولكن فصلت فيها محكمة البداية قبل نفاذ هذا التعديل، وهذا ما أخذت به محكمة النقض بقراراها 1151 لعام 1979 واستقر عليه اجتهادها، وكان الأخذ بما تقدم يجعل قرار محكمة الاستئناف في هذه الدعوى قابلاً للطعن بالنقض وهذا يوجب النظر في الطعن.