متى ثبت أن سبب التأخر في الوفاء يعود إلى قوة قاهرة، وأن الدائن اشترط تنفيذ التزامه على قبض فائدة التأخير، فإن المبلغ المدفوع تحت هذا الضغط يكون قابلاً للاسترداد بوصفه دفعاً غير مستحق حصل تحت الإكراه.
إذا تأخر المدين في الوفاء بسبب القوة القاهرة ورفض الدائن تنفيذ التزامه ما لم يدفع المدين فائدة التأخير فإن شروط استرداد غير المستحق تكون متوفرة المناقشة: ادعت الجمعية التعاونية لأطباء دمشق بتاريخ 12/12/1979 ضد محافظ مدينة دمشق أمام محكمة البداية المدنية بدمشق أنه بتاريخ 20/9/1973 وقّعت الجمعية مع المحافظة عقد البيع المتضمن شراء الجمعية المقسمين 5 – 6 منطقة شرقي العدوي بمبلغ 844072ل.س وسدد القسط الأول البالغ 211175ل.س ويستحق القسط الثاني بنهاية عام 1973 وفي حال تأخر الفريق الثاني عن تسديد أي قسط تسري الفوائد القانونية بمعدل 9%. وأثناء حرب تشرين التحريرية قصف العدو مقر الجمعية مما سبب تأخر الجمعية عن دفع القسط الثاني بموعده حيث سدد مع القسط الثالث وسدد الرصيد في 13/6/1975. ولدى مراجعة المحافظة للحصول على ترخيص للبناء امتنعت المحافظة إلا بعد تسديد الفوائد التأخيرية البالغة 27272.52 ليرة سورية. ولدى مراجعة الجمعية للمحافظة عدة مرات لشرح سبب التأخير لم تفلح مما اضطر الجمعية تحت الإكراه لدفع المبلغ للحصول على ترخيص البناء. لذا تطلب الجهة المدعية بدعواها منع الجهة المدعى عليها من معارضتها بالفوائد التأخيرية وإلزام الجهة المدعى عليها برد مبلغ 27212.52 ليرة سورية والرسوم والمصاريف. حيث أن الدعوى تقوم على استرداد المبالغ المدفوعة. وحيث أنه في حال وجود أسباب تبرر التأخير ناتجة عن قوة قاهرة، وكان الوفاء نتيجة إكراه فإن شروط استرداد غير المستحق تكون متوفرة. وحيث أن الحكم البدائي عندما قضى بإعادة المبلغ المدفوع أخذ بدفاع الجمعية لجهة القوة القاهرة وتعرض مكتب الجمعية للقصف الجوي أثناء حرب تشرين عام 1973 وتلف وثائق الجمعية ومن بينها العقد. واستخلص الحكم أن الجمعية لم تكن تعلم تاريخ الاستحقاق كما استخلص من الوقائع التي أشار إليها وجود إكراه يسود استرداد المبلغ. وحيث أن الإدارة لم تثر في استئنافها أي دفع ينال من الحكم لجهة الأخذ بالقوة القاهرة ووجود إكراه فليس لها أن تتمسك بهذين السببين أمام هذه المحكمة، ويتعين بالتالي رفض طعنها.