إذا أغفل الحكم مناقشة الأدلة ذات الأثر الجوهري في الفصل في الدعوى، أو لم يبيّن أساس الترجيح بينها وكيفية استنباط النتيجة منها، عُدّ قاصر البيان ومستوجباً للنقض. ويزداد ذلك وجوباً متى كان الفصل يتوقف على توافر رابطة السببية المباشرة بين الخطأ والنتيجة.
القاضي ملزم بإيراد الأدلة القائمة في الدعوى والتي لها تأثير كبير في فصلها ومناقشته ماجاء فيها والموازنة فيما بينها المناقشة: حيث أن البحث ينحصر بناحية الحقوق الشخصية لإسقاط الدعوى العامة بالعفو العام رقم 26 لعام 1978.وحيث أن مهمة القضاء أظهار الحقيقة واضحة جلية بأدلة قوية لا يشوبها غموض ولا يتطرق إليها شك.وكان القضاء الجزائي يقوم على أساس حرية القاضي في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى والموازنة بينها فإذا تبين انه لم يقض فيها إلا بعد أن اطلع على تلك الأدلة وقابل بينها ولم يقنع فاطرحه جانبا واعتمد على العض الآخر فاستند إليه فلا يجوز معارضة في اعتقاده ولا مجادلته في حكمه لاز ذلك يعتبر من الجدل الموضوعي الذي يستقل به قضاة الأساس ولا يثار أمام هذه المحكمة.وكان ظاهرا من ذلك أن على القاضي ان يورد الأدلة القائمة في الدعوى والتي لها تأثير كبير في فصلها ويناقش ماجاء فيها ويوزان بينها فإذا لم يذكر تلك الأدلة فان قراره يوسف بالقصور ويتعين نقضه. وحيث ان المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه لم تورد الأدلة القائمة في الدعوى وتبين خلاصة كافية عن الشهادات المستمعة وتقارير الخبرة وأقوال المدعى عليه أمام قاضي التحقيق بتاريخ 25/4/977 من انه كان بنفس المكان لحظة وقوع الانهيار وتوقف عن أعمال الحفر قبل الحادث بعشر دقائق. ولم تجر المقابلة بين الشاهدين محمد وصبحيه المستمعين بجلسة 31/10/1978 حول مكان سقوط الحجر الأعلى أو الأمثل وماهي صفة صبحيه ( مشتركة بإعمال الحفر أو مارة ) ولم تبين الأسس التي اعتمدتها في توزيع المسؤولية بين الطرفين على ضوء العناصر القانونية للمادة 550 ق. ع التي تشترط أن تكون القتل ناتجا عن الخطأ ويرتبط به ارتباط السبب بالمسبب والعلة بالمعلول وبصورة مباشرة بحيث لا يتصور وقوع القتل لولا الخطأ الواقع، مما يصم حكمها بقصور البيان وسبق الأوان ويعرضه للنقض.