• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

يجوز للمدعي الشخصي الطعن بالنقض في قرار البراءة متى تعلق الطعن بحقوقه المدنية رغم إبرام الجانب الجزائي

لا يُشترط لقبول طعن المدعي الشخصي بالنقض في حكم البراءة أن تكون الدعوى العامة ما تزال قائمة، بل يكفي أن يتصل طعنه بالالتزامات المدنية؛ كما أن غموض الأسباب أو عدم كفايتها أو خلو الحكم منها يوجب نقضه.

نص الاجتهاد

أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الثاني: المحاكمات/الباب الحادي عشر: النقض/الفصل الأول: الطعن بالنقض/مادة 340/ 1622 – للمدعى عليه والنيابة العامة والمسؤول بالمال والمدعي الشخصي حق الطعن بالنقض كل فيما يتعلق بحقوقه (مادة 340 قانون اصول جزائية). – إن قرارات البراءة التي لا تطعن النيابة العامة فيها ويصبح بالتالي الجانب الجزائي فيها مبرماً، تقبل الطعن من قبل المدعي الشخصي، لأن انقضاء الدعوى العامة على هذا الشكل لا ينهي الدعوى الشخصية. – إن من واجب قاضي الموضوع تعليل انتقائه الأدلة وتبرير قناعته ومناقشة الأدلة التي يرفضها أو يقبل بها مع بيان أسباب رفضه وقبوله، كما يجب أن يكون تسبيبه كافياً وواضحاً وسليماً ومنطقياً. والتزام قاضي الموضوع بهذا الواجب مسألة قانونية تخضع لرقابة محكمة النقض. – إن الغموض في قرار الحكم من جهة أسبابه الموجبة يقع في نطاق أحكام الفقرة 6 من المادة 342 قانون اصول جزائية التي توجب النقض عند خلو الحكم من أسبابه الموجبة أو عدم كفايتها أو غموضها. لما كانت محكمة جنايات حلب – الغرفة الأولى – قد أصدرت قرارها رقم 208 تاريخ 24 / 12 / 1979 ببراءة المتهمين مصطفى. وحاتم. ومالك. من جرم قتل عبدو. بتاريخ 28 / 10 / 1977 والشروع في قتل محمد. وفاضل. وعبد القادر. وجرحهم وايذائهم وبنته على أنها لم تجد في وقائع القضيةن والأدلة المقدمة فيها دليلاً واحداً ترتاح اليه وتعتمد عليه في الأدلة ويوحي اليها باليقين والقناعة وأنها ركنت بالنتيجة الى أن الشك يفسر لصالح المتهم. ولما كان المدعون الشخصيون أحمد وعبد القادر وصالح وفاضل قد انفردوا وحدهم بالطعن بقرار محكمة الجنايات ولم تطعن به النيابة العامة والمتهمون مما ترتب عليه انقضاء الدعوى العامة وحيازة قرار محكمة الجنايات لجهة الجرم الجزائي قوة القضية المقضية. ولما كان المشرع السوري قد منح أطراف الدعوى في المادة 340 من قانون أصول المحاكمات الجزائية حق الطعن بالنقض بقرارات البراءة الصادرة عن محكمة الجنايات وذلك خلافاً للنص الأصلي الصادر عام 1950 الذي كان لا يجيز الطعن في هذه القرارات استناداً لقياس خاطىء على التشريع الفرنسي الذي يجعل المحلفين سادة الدعوى الجناية ولا يلزمهم بتسبيب قراراتهم. ولكن المشرع السوري تلافى هذا العيب في تشريعات لاحقة ومنها المرسوم التشريعي رقم 99 تاريخ 15 / 11 / 1961 المعمول به حالياً وأعطى المدعى عليهم والنيابة العامة والمسؤول بالمال والمدعي الشخصي حق الطعن بالنقض كل فيما يتعلق بحقوقه. ولما كان المشرع السوري لم يربط في الفقرة / ب / من المادة 340 من قانون اصول المحاكمات الجزائية حق المدعي الشخصي بالطعن بالنقض بأي شرط سوى أن يتعلق طعنه بالالزامات المدنية. وكان معنى هذا أن قرارات البراءة التي لا تطعن النيابة العامة فيها ويصبح بالتالي الجانب الجزائي منها مبرماً، تقبل الطعن من قبل المدعي الشخصي لأن هذه القرارات تظل بالنسبة اليه قابلة للطعن من جهة حقوقه المدنية أساساً، ولأنه لا يوجد قانوناً ما يجعل انقضاء الدعوى العامة على هذا الشكل منهياً للدعوى الشخصية. وكل ما في الأمر أن محكمة النقض لا تستطيع بسط سلطتها على غير الدعوى المدنية وأن محكمة الموضوع التي ستنظر في الدعوى مجدداً في حال قبول الطعن موضوعاً، ستنحصر وظيفتها في نظر الدعوى المدنية وما يتبعها من سلطة تمحيص الوقائع ومناقشة الأدلة وتعيين الفاعل والحكم بالتعويض وإن كان لا يحق لها مطلقاً أن تحكم بأية عقوبة جزائية. ولما كانت محكمة الجنايات قد بدأت قرارها في القسم المتعلق بالوقائع بالعبارة التالية: «الخلاف قائم ومستحكم والعداء متأصل ومكين بين عائلة. وعائلة. في بلدة الباب وكلا العائلتين تضمر للأخرى البغض والكره والحقد وتبغي الثأر والانتقام من شبابها». ثم بدأته بالقسم المتعلق بالمناقشة والتطبيق القانوني بالعبارة التالية: «من حيث تبين أن المغدور حاج. قد قتل من قبل أشخاص من عائلة.» وقد كررت المحكمة في قرارها هذه العبارة مرات متعددة ثم خلصت الى القول بأن الذي استقر لديها يقيناً وقناعة بأن أفراداً من عائلة. قد أقدموا على قتل المغدور حاج. وايذاء رفاقه ومحاولة قتلهم. ولما كانت المحكمة بعد التعبير المستفيض عن قناعتها بأن الفاعلين من عائلة. قد انتهت الى القول في آخر قرارها بأنها لم تجد في وقائع القضية والتحقيقات الجارية بها دليلاً واحداً ترتاح اليه وتعتمد عليه في الادانة. وإن الأدلة التي ساقتها الجهة المدعية لا توحي باليقين والقناعة. ولما كانت الشهادة الأساسية التي اقتنعت بها محكمة الجنايات واستندت اليها في القول لعدم معرفة هوية الجناة. هي شهادة شاهد الحق العام عبد الوهاب. الذي روى بأنه كان جالساً مع أولاد. أمام عيادة الطبيب ربيع. حينما فوجىء بشخصين ملثمين يطلقان النار من مسدس حربي باتجاههم ولم يستطيع أن يميز معالم هذين الشخصين لأنه لم يظهر من وجه كل منهما سوى عينيه ولم يتمكن من التعرف عليهما اطلاقاً ولا يستطيع أن يشك بأنهما من عائلة. وكانت المحكمة بالمقابل قد ناقشت بالتفصيل جميع الشهادات التي عينت الفاعلين من عائلة. ورفضتها لأنها في تقديرها غير جديرة بأن تكون أساساً في الادانة. ولما كان من المستقر قانوناً واجتهاداً أن من حق قاضي الحكم تقدير الأدلة وانتفاء عناصرها التي يطمئن اليها ضميره. ويرتكز اليها في تكوين قناعته الوجدانية فإنه من المستقر أيضاً أن من واجبه تعليل انتفائه وتبرير قناعته ومناقشة الأدلة التي يرفضها أو يقبل بها مع بيان أسباب رفضه وقبوله. وأن يكون التسبيب كافياً وواضحاً وسليماً ومنطقياً. والتزام قاضي الحكم بهذا الواجب مسألة قانونية تخضع لرقابة محكمة النقض. ولما كانت محكمة الجنايت قد ناقضت نفسها في تسبيب الحكم عندما أعلنت عن يقينها وقناعتها بأن أفراداً من عائلة. أقدموا على قتل المغدور حاج. وايذاء رفاقه ومحاولة قتلهم. ثم نعتت الشهادات التي تناولت هذه الواقعة بالتردد والتناقض والشك والتأويل وانتهت الى رفضها وأخذت بالمقابل بشهادة الشرطي عبد الوهاب. الذي نفى نفياً قطعياً تعرفه على هوية الفاعلين أو حتى شكله في أنهم من عائلة. ثم برأتالمتهمين استناداً الى هذه الشهادة. ولما كانت محكمة الجنايات بموقعها هذا قد أورثت قرارها غموضاً في الأسباب الموجبة مما يقع في نطاق أحكام الفقرة السادسة من المادة 342 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.