في الفقدان الجزئي للبضاعة المنقولة بحراً، لا يُعتدّ بتاريخ التفريغ بوصفه بدءاً حكماً للتقادم؛ وإنما يبدأ التقادم من تاريخ التسليم الحقيقي أو من تاريخ وضع البضاعة تحت تصرف المرسل إليه مع إخباره بذلك إذا تأخر عن الاستلام، بحيث يتمكن من حيازتها والانتفاع بها دون عائق.
في حال الفقدان الجزئي للبضاعة المنقولة بحرا لايعتبر تاريخ تفريغ البضاعة تاريخا حكميا لدء التقادم لان هذا التاريخ خاص بالحالات التي تنطبق عليها المادة 218 تجارة تجرية وليس منها حالة الفقدان الجزئي للبضاعة وفي حالة التأخر باستلام البضاعة يبدأ التقادم بعد اخطار صاحبها بالاستلام ووضع البضاعة تحت تصرفه بحيث يتمكن من حيازتها حيازة مادية والانتفاع بها دون عائق وبمجرد فعل ارادي يصدر عنه وهذا امر تتحقق منه محكمة الموضوع المناقشة: الوقائع :تقدمت الجهة المدعية مؤسسة التجارة الخارجية للمعادن ومواد البناء بتاريخ 31/ 7 / 1975 بدعوى إلى محكمة البداية المدنية في اللاذقية ضد المدعى عليهما الباخرة / سيتي ميد / وشركة مرفأ اللاذقية جاء فيها أن الباخرة المذكورة وصلت مرفأ اللاذقية حاملة معها إرسالية من الحديد المبرم ولدى استلامها تبين أنها ناقضة بمقدار / 6730 / كغ وبما أن الجهة المدعى عليها. مسؤولة عن كل ما يصيب البضاعة من نقض وغيره لذا فالجهة المدعية تطلب بعد المحكمة إلزام المدعى عليهما بالتضامن بمبلغ / 9750,58 / ل. س لقاء قيمة النقص وما أصابه من الرسوم الجمركية و مرفئية وتضمينها الرسوم والمصاريف والأتعاب والفائدة وقد قضت محكمة البداية بتاريخ 26 / 5 / 1976 ورقم (775 / 507) بإلزام الناقل بدفع مبلغ /9750,85/ ل. س من الجهة المدعي مع الفائدة 5% / من تاريخ الادعاء وحتى الوفاء وتضمينه الرسوم والمصاريف والأتعاب ورد الدعوى عن شركة المرفاً. فأستأنف الناقل هذا الحكم بتاريخ 7 / 11 / 1977. وبنتيجة المحاكمة أصدرت 11 محكمة الاستئناف بتاريخ 7 / 3 / 1978) ورقم ( 695 / 157 ) حكمها بتصديق القرار المستأنف. فطعن الناقل المذكور بهذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 22 / 6 / 1978. فأصدرت الغرفة المدنية الثالثة لدى محكمة النقض قرارها المؤرخ 1310 / 7 / 1979 رقم ( 1934 / 1268 ) المتضمن عرض القضية على الهيئة العامة لمحكمة النقض لترى رأيها في العدول عما قرره الحكمان / 485 / لعام /1962/ و /577 / لعام 1970. النظر في الطعن : إن الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن وعلى القرار المطعون وعلى قرار الغرفة المدنية الثالثة لدى محكمة النقض وعلى مطالبة النيابة العامة المؤرخة 23 / 10 / 1979 رقم ( 1029) وعلى كافة أوراق الدعوى. وبعد المداولة اتخذت الحكم الآتي :في طلب العدول :لما كانت الغرفة طالبة العدول إنما تطالب باعتبار التقادم السنوي المنصوص عليه في المادة /216 / من قانون التجارة البحرية يبدأ من اليوم الواجب فيه التسليم مع الاعتداد بحالة التأخر في الاستلام من قبل صاحب البضاعة على اعتبار أن نص المادة /216/ بحرية المذكور لم يتعرض لحالة تأخر صاحب البضاعة في استلامها ولأنه لا يصح اعتبار التأخر في استلام البضاعة بحكم فقدانها الكلي بخلاف ما قرره الحكمان رقم ( 485) تاريخ 11 / 10 / 1962 ورقم ( 577 ) تاريخ 13/ 5 / 1970 لأنه يترتب على المبدأ المقرر في الحكمين المذكورين سقوط حتى صاحب البضاعة في الادعاء بالتقادم قبل أن يتمكن معاينة البضاعة المرسلة إليه وهو يهدد ما قصده المشرع من تحديد تاريخ استلام البضاعة لسريان مهلة التقادم لأن الاستلام هو الذي يمكن صاحب البضاعة من فحصها ومعاينتها ومعرفة ما يكون قد أصابها من نقض أو تعيب. في مناقشة طلب العدول : حيث أن المادة / 216 / من قانون التجارة البحرية تنص على أن حق إقامة الدعوى بسبب هلاك أو ضرر يسقط بالتقادم بعد تسليم البضاعة بسنة واحدة وإذا لم يقع التسليم فبعد سنة من اليوم الواجب تسليمها فيه. وحيث أن هذا النص ينطبق على حالة وصول قسم من البضاعة واقتران ذلك بفقد جزئي للبضاعة أو تعيب فيها. وحيث أن المادة /218/ القانون المذكور تنص في الفقرة الأخيرة منها على أنه يسقط بالتقادم بعد سنة من وصول السفينة حق كل دعوى ناشئة عن تسليم بضائع.وحيث أن هذا النص يشمل الدعاوي التي ترفع ضد الناقل البحري بالمطالبة بتسليم البضاعة أو دعاوي التعويض عن هلاك البضاعة هلاكاً كلياً أو كلياً أو عن التأخير في وصول البضاعة وهذا يتمشى مع اتجاه الدائرة المدنية والتجارية في هذه المحكمة بالقرارات //485 لعام 1962 و 375/ لعام 1967 و /608/ لعام 1968. وحيث أنه لا وجه من حيث المبدأ لاعتبار مدة السنة سارية حكماً من تاريخ تسليم البضاعة في حال فقد جزئي للبضاعة لأن هذا التاريخ أي تاريخ تفريغ البضاعة خاص بالحالات التي تنطبق عليها المادة /218/ وليس منها حالة الفقد الجزائي. وحيث انه إذا لم يقع التسليم المادي بسبب تأخر صاحب البضاعة عن الاستلام بفعله ورغم أخطاؤه فإن التسليم يمكن أن يعتبر واقعاً بوضع البضاعة تحت تصرف صاحبها بحيث يتمكن من حيازتها حيازة مادية والانتفاع بها دون عائق ومجرد فعل إرادي يصدر عنه مادام الناقل قد أعلمه بذلك وهذا يتمشى مع القواعد العامة المقررة في المادة (402 / 1) مدني وما أخذ به الفقه ( يراجع كتاب النقل الدولي لمؤلفه بول دوراند Paul Durand وما بعدها)لذلك تقرر بالاتفاق الحكم بما يلي :1 – عدم اعتبار تاريخ تفريغ البضاعة تاريخاً حكمياً لبدء التقادم في حالة الفقدان الجزئي للبضاعة على الوجه المبين في الأسباب. إذا كان المرسل إليه تأخر باستلام البضاعة " وبعد وضع البضاعة تحت تصرفه بحيث يتمكن من حيازتها حيازة مادية والانتفاع بها دون عائق وبمجرد فعل إرادي يصدر عنه، وهذا أمر تتحقق منه ، محكمة الموضوع.2 – العدول عن كل اجتهاد مخالف