إذا ادُّعي أن تصرفاً ظاهره بيع أو هبة يخفي وصية بقصد التحايل على قواعد الإرث، جاز إثبات الصورية بجميع وسائل الإثبات، ويُصار إلى تكييف التصرف بحسب حقيقته لا بحسب صورته الظاهرة.
إن الإدعاء بأن إخفاء الوصية تحت ستار البيع أو الهبة وبقصد التهرب من أحكام الإرث مخالفة للنظام العام ويجوز إثبات الصورية بجميع وسائل الإثبات وحق المؤرث بالتصرف بأمواله حال حياته لا يمنع من استثبات أن التصرف قد قصد به الوصية. المناقشة: أسباب الطعن: 1ـ إن تمتع المؤرث بحق الانتفاع مدى الحياة لا ينطوي على الاحتفاظ بحيازة العين وعدم خضوع التصرف الجاري من قبل المؤرث لأحكام الوصية. 2ـ عدم تصدي الحكم المطعون فيه لما أثارته الجهة الطاعنة بشأن ما إذا كان للمورث الحق بالتصرف في جميع أمواله حال حياته معاوضة أو تبرعاً وإن الهبة جائزة قانوناً إذا كانت صدقة أو عملاً من أعمال البر ولا يجوز الرجوع عنها بصورة من الصور. 3ـ وبفرض أن التصرف الجاري يخضع لأحكام الوصية فإن الحكم المطعون فيه كان سابقاً لأوانه لأنه لم يتحقق من أن العقار موضوع الدعوى يجاوز فعلاً ثلث مجموع أموال التركة أم أنه أقل منها. فعن هذه الأسباب: حيث أن الدعوى تقوم على طلب إبطال وفسخ عقد البيع بداعي أنه صوري ويخفي وصية وإن الوصية لغير وارث لا تنصرف إلا إلى ثلث العقار الموصى به. وحيث أنه من حيث المبدأ فإن الإدعاء بأن إخفاء الوصية تحت ستار البيع أو الهبة وبقصد التهرب من أحكام الإرث والتي لا تجيز الوصية بأكثر من الثلث لغير الوارث من الأمور المخالفة للنظام العام التي تسوغ إثبات الصورية بجميع وسائل الإثبات في هذه الحالة كما أشار إلى ذلك النقض السابق بالقرار 1978 لعام 1978 . وحيث أنه إذا كان تمتع المورث بحق الانتفاع مدى الحياة لا ينطوي على الاحتفاظ بالحيازة القانونية للعقار وأنه لا مانع من تصرف المؤرث بأمواله حال حياته بيعاً أو هبة إلا أنه لا مانع من استثبات أن التصرف قصد به الوصية. وحيث أن المحكمة استخلصت من الأدلة التي أشارت إليها أن التصرف قصد به الوصية وهو أمر تستقل به محكمة الموضوع ما دام ما انتهت إليه يقوم على دليل مقبول وغير مشوب بفساد الاستدلال مما يجعل السببين 1 و 2 غير نائلين من الحكم. وحيث أن الطاعن لم يتصد أمام محكمة الموضوع لإثبات وجود أموال للتركة غير العقار موضوع العقد فما يثار في السبب 3 حري بالرفض. لذلك، تقرر بالاتفاق الحكم رفض الطعن.