إذا تمسك المخالف بأن إقراره في الضبط الجمركي صدر بالإكراه، فإن هذا الادعاء يُعدّ طعناً في صحة ما دوّنه الضبط لا مجرد رجوع عن الإقرار، ولا يُسمع إلا عبر الادعاء بالتزوير وفق الإجراءات المقررة؛ أما ما لم يثبت تزويره فيجوز للمحكمة الاعتماد عليه كدليل على المخالفة الجمركية.
رجوع المخالف عن إقراره الوارد في الضبط بداعي الإكراه يفيد ان رجال الجمارك قد حرفوا الحقيقة في ضبطهم ودونوا شيئا لم يقله الطاعن وهذا الادعاء لا يثبت الا عن طريق الادعاء بالتزوير ووفق الإجراءات المنصوص عنها في القانون المناقشة: المخالفة هي استيراد بضاعة اجنبية تهريباً. وقد قضت محكمة البداية المدنية بتصديق قرار اللجنة الجمركية بالادانة وصدق هذا الحكم استئنافا.محكمة النقض:حيث تبين أن الطاعن بعد أن كان قد اعترف في الضبط الجمركي بأنه اشترى البضاعة وهو يعلم بأنه مهربة عاد وانكر أمام محكمة الموضوع وادعى أن اعترافه الوارد في ضبط المخالفة قد أخذ منه بالاكراه.وحيث أن ادعاء الطاعن بصدور الاعتراف عنه بالاكراه لا يفيد معنى الرجوع عن الاقرار وانما يفيد معنى ان رجال الجمارك قد حرفوا الحقيقة ودونوا في ضبطهم شيئا لم يقله الطاعن.وحيث أن هذا الادعاء لا يثبت الا عن طريق الادعاء بالتزوير وأمام اللجنة الجمركية ووفق الإجراءات التي نصت عليها المادة 312 جمارك قديم.وحيث يبين من الاوراق أن الطاعن لم يراع أحكام المادة 312 جمارك الواجب اتباعها لاقامة دعوى التزوير مما لا يجوز معه أن يعيب على الحكم عدم الاعتداد بدفوعه لهذه الجهة لان عدم اقامته دعوى التزوير امام اللجنة الجمركية ووفق الإجراءات التي نصت عليها المادة 312 جمارك يحول دون سماع دليله امام محكمة الموضوع.وحيث أنه لمحكمة الموضوع في القضايا الجمركية ان تأخذ باقرار أحد المخالفين الوارد في ضبط المخالفة لان المخالفة الجمركية تعتبر مسؤولية تقصيرية يجوز اثباتها بجميع طرق الاثبات ومنها الاقرار وكان لمحكمة الموضوع ان تأخذ من أقوال الطاعن التي لم يثبت تزويرها دليلاعلى ثبوت المخالفة وذلك مما يدخل في حدود سلطتها التقديرية ولا معقب عليها في ذلك من قبل هذه المحكمة.