لا تقوم جريمة القدح والذم بمجرد إسناد واقعة جرمية إلى شخص في مخاطبة موجهة إلى جهات الاختصاص إذا كان القصد منها التبليغ والتحقيق فقط، ما لم يتوافر ركن العلنية وبقية العناصر الجرمية.
إن مجرد إسناد واقعة جرمية إلى شخص لا يصح العقاب عليه إذا لم يكن القصد منه إلا تبليغ جهات الاختصاص عن هذه الواقعة لا بد من توافر ركن العلنية في جريمة القدح والذم المناقشة: حيث أن القرار المطعون فيه قد انتهى إلى إدانة الطاعن رياض. بجرم الذم المنصوص عنه والمعاقب عليه بأحكام المادة 568 من قانون العقوبات دون التأكيد من توافر العناصر القانونية لهذه الجريمة ولا سيما عنصر العلنية ، وقد اقتصر عمل الطاعن على تقديم استدعاء إلى النيابة العامة العسكرية عزا فيه إلى المطعون ضده. ورفيقه. جرم سرقة السيارة الموضوعة تحت تصرفه وحيازته كمدير مستشفى الرازي باستعمال مفاتيح مصنعة للسيارة المذكورة وقد أحيل استدعاؤه هذا إلى شرطة موقع دمشق للتحقيق فاستدعت الشرطة العسكرية المطعون ضده لشعبة التحقيق بتاريخ 18/3/1979 بموجب برقية من أجل التحقيق بجرم السرقة المسند إليه ، وبنتيجة التحقيقات الجارية تقدم المطعون ضده بشكوى ضد الطاعن نسب فيها إليه ارتكابه جرم الذم وبنتيجة المحاكمة حكم علبه بالغرامة مائة ليرة سورية من أجل ذلك. وحيث أن مجرد تقديم شكوى إلى النيابة العامة من قبل الطاعن يعزو فيها إلى المدعي جرماً فإن هذه الشكوى لا تعتبر من قبيل الذم لأن مجرد إسناد واقعة جرمية إلى شخص لا يصح العقاب عليه إذا لم يكن القصد منه إلا تبليغ جهات الاختصاص عن هذه الواقعة فضلاً عن أنه في حال عدم ثبوت هذه الشكوى فإن بإمكان المشكو منه إقامة دعوى الافتراء في حال توافر أركانها. أما بالنسبة للبرقية التي أرسلت من قبل الشرطة العسكرية بطلب استدعاء المدعي. للتحقيق في هذه البرقية فإنها لم تصدر عن الطاعن، وبالتالي فإن ما جاء فيها لا يكفي لتوافر العناصر الجرمية بحقه ولا سيما عنصر العلنية إذ لا بد من صدور البرقية عن الطاعن ولا بد لتوافر ركن العلنية في جريمة القذف والدم أن تكون عبارات القذف قد تضمنتها برقية تداولت بين أيدي الموظفين بحكم عملهم. وأن يكون الجاني قد قصد إلى إذاعة ما أسنده إلى المجني عليه وهذا لم يتوفر في فعل الطاعن (راجع القرار الصادر عن الهيئة العامة للغرفة الجزائية السورية بتاريخ 11/11/1957 ورقم 1180 لسنة 27 ق المنشور في الجزء الثلث من القانونية (سب وقذف). وحيث أنه بانتقاء العناصر الجريمة في فعل الطاعن فان القرار المطعون فيه قد أضحى مشوبا بالغموض والقصور في التعليل ومخالفة القانون وترد عليه أسباب الطعن المثارة ويتعين نقضه.