الوفاة السابقة على إقامة الدعوى تمنع انعقاد الخصومة صحيحاً وتوجب الحكم بعدم سماع الدعوى وبطلان ما يصدر فيها من أحكام، لأن سلامة الخصومة من النظام العام، ويترتب على الوفاة انقطاع الخصومة وسقوط الوكالات القائمة عليها وبطلان الإجراءات اللاحقة إذا جرت بعد الانقطاع أو على تمثيل غير صحيح.
الوفاة قبل الدعوى تمنع سماعها وترتب بطلان الحكم الصادر فيها ويعتبر انقطاع الخصومة موجوداً ولو لم يطلبه أحد. فصحة الخصومة من النظام العام وإن عدم علم المحكمة أو الخصم بالوفاة لا يزيل أثر البطلان والتمسك به لأن الانقطاع بسبب الوفاة يعتبر موجوداً ولو لم يطلبه أحد الخصوم المناقشة: حيث أنه يتبين من مجمل أوراق الدعوى أن المورث أرنست توفي بتاريخ 13/3/1962 وانحصر ارثه بموجب وثيقة حصر الإرث الصادرة عن القاضي البدائي بحلب بتاريخ 9/11/1963 بكل من زوجته دوروثي وأولاده منها وهم روجيه وبربارة وسوزان ونورا وبريجيت وماري. وحيث أنه يتضح من الوكالة رقم 10466 تاريخ 19/11/1966 المنظمة لدى الكاتب بالعدل بالاسكندرونة أن الأستاذ عبد الله الموصلي بصفته وكيلا عاماً عن كل من الزوجة دوروثي والأبناء روجيه وبربارة وماري قد وكل هذا الوكيل السيد مارديروس كوزاليان وكالة عامة عن هؤلاء الورثة وبموجب هذا التوكيل قام الوكيل مارديروس ببيع العقارات موضوع الدعوى إلى المدعي أحمد عجلة بموجب العقد العادي المؤرخ في 18/10/1970. وحيث أن وكيل الجهة المدعى عليها بمذكرته المؤرخة 29/7/1976 دفع الدعوى بأن وكالة دوروثي سوزي التونيان ساقطة بوفاة الموكلة دوروثي التي توفيت قبل عام 1967 وظل متمسكاً بهذا الدفع حتى في المرحلة الاستئنافية من الدعوى إلى أن أبرز وكيلها الأستاذ سماقية مذكرته المؤرخة 22/2/1978 وذكر فيها بأن صهرها ملكون كوزليان زوج نورة أعلمه أن دوروثي لا تزال على قيد الحياة ورجع عن الادعاء بالوفاة. وحيث ان الوفاة كما هو ثابت أمام هذه المحكمة حصلت بتاريخه 22/11/1964 أي بتاريخ سابق للعقد والادعاء به، والحكم الذي صدر بهذه الدعوى كان قبل أن يمثل في الخصومة من يمثل ورثة دوروثي ومن كانت وكيلة عنه ودون أن يعلن بقيام هذه الخصومة. وحيث أن المادة 165 أصول نصت على انقطاع سير الدعوى بحكم القانون بمجرد وفاة أحد الخصوم إلا إذا كانت الدعوى مهيأة للحكم في موضوعها والمادة 167 أصول رتبت على انقطاع الخصومة وقف جميع مواعيد المرافعات التي كانت جارية في حق الخصوم وبطلان جميع الإجراءات التي تحصل أثناء الانقطاع. وكان يتبين أن الوفاة كانت قبل إقامة الدعوى مما يتوجب أصلاً عدم سماعها لاختلال الخصومة فيها. وبالتالي بطلان الحكم الصادر فيها، وإن عدم علم المحكمة أو الخصم بالوفاة لا يزيل أثر البطلان والتمسك به ذلك لان الانقطاع بسبب الوفاة يعتبر موجوداً ولو لم يطلبه أحد الخصوم سواء كان عدم طلبه عن جهل بسببه أو عن علم به أخفاه عن المحكمة وهذا ما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة بقرارها رقم أساس 431 قرار 371 تاريخ 30/10/1974. حيث أن التأكد من صحة الخصومة يعتبر من النظام العام الذي يمكن إثارته في أية مرحلة كانت عليها الدعوى وحتى أمام هذه المحكمة. وحيث ان ثبوت وفاة دوروثي تنقضي معه وكالتها للاستاذ عبد الله الموصلي وتسقط بالتالي كل وكالة ناشئة عنها. وحيث ان الأستاذ سماقية والأستاذ خميس اللذين قبلا أمام القضاء بوكالة ثبت سقوطها بالنسبة للمتوفاة دوروثي، فإن طعن الأستاذ خميس عنها مقبولاً شكلاً. إلا أنه يتوجب نقض الحكم لعدم صحة التمثيل كما هو عليه اجتهاد هذه المحكمة بهيئتها العامة رقم أساس 65 قرار 44 تاريخ 6/11/1979. وحيث ان القرار المطعون فيه الذي لم يبحث هذه النواحي يغدو مشوباً بمخالفة القانون ويتعين نقضه. لذلك تقرر بالاتفاق نقض الحكم المطعون فيه.