إذا اقتصر السلوك على تعريفٍ كاذبٍ عن هوية شخصٍ أمام السلطة العامة دون أن يتخذ صورة من صور التزوير المنصوص عليها حصراً في المحررات الرسمية، انتفت جريمة التزوير وانطبقت جريمة البيان الكاذب المنصوص عليها في القانون.
إن التعريف كذباً على هوية الزوجة المنتحلة شخصية الغير يؤلف الجريمة المنصوص عنها في المادة 459 ق.ع ولا يعتبر من قبيل التزوير في محررات رسمية المناقشة: لما كان النقض الذي وقع الإصرار ضده يرجع إلى الخطأ في تطبيق جريمة الأب ووكيل العقد والزوج على أحكام المادتين 446 و 448 من قانون العقوبات في حين ما اقترفوه لا يعدو جريمة البيان الكاذب.ولما كان المشترع الذي بيّن طرق التزوير في المحررات الرسمية على سبيل الحصر في المادتين الآنفتي الذكر لم يجعل تغير الحقيقة الذي يحصل بقول أو فعل بغير كتابة من الجرائم التي ينطبق على تعريف التزوير الجنائي المذكور. ولما كانت بيانات المحكوم عليهم أمام المأذون المكلف بعقد الزواج إنما تنتهي إلى التعريف كذباً على هوية الزوجة المنتحلة شخصية الغير بشكل لا تعد معها صورة من صور التزوير المعنوي، بل تؤلف جريمة أخرى موصوفة في المادة 459 من القانون المذكور التي توجب معاقبة كل شخص يعرف عن علم منه هوية أحد الناس الكاذبة أمام السلطات العامة. ولما كان الخطأ في تطبيق القانون من عوامل النقض المنصوص عليها في المادة 342 من أصول المحاكمات الجزائية، فإن حكم الإصرار الذي لا يستند إلى ما يبرره في القانون حري بالنقض عملاً بالمادة 362 من الأصول المذكورة. لذلك قررت الهيئة العامة بالإجماع نقض حكم الإصرار.